في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين والضبابية التي تحيط بالاقتصاد العالمي ، كشف محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن انقسام واضح في آراء صناع السياسة النقدية بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة ، في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط ، وجاء محضر الاجتماع ليعكس حالة من التوازن الحذر داخل الفدرالي بين مخاطر التضخم المرتفع من جهة ومخاطر تباطؤ سوق العمل من جهة أخرى، وهي معادلة معقدة قد تدفع البنك المركزي الأميركي إلى اتخاذ قرارات متباينة خلال الفترة المقبلة.

ضغوط تضخمية مستمرة وتحت المراقبة
أوضح محضر الاجتماع بأن غالبية أعضاء اللجنة يرون أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2% ، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالفترة السابقة ، في حين أشار المسؤولون إلى أن الضغوط التضخمية ، رغم استمرارها أصبحت أكثر ارتباطا بعوامل خارجية مثل أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وليس فقط بعوامل الطلب المحلي
وقد أكد المشاركون في الاجتماع أن التوترات في الشرق الأوسط قد تشكل عاملا ضاغطا على التضخم خلال المدى القصير ، إلا أنهم يرون أن هذه الصدمات عادة ما تكون مؤقتة إذا لم تتحول إلى موجة تضخم واسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية
التوترات الجيوسياسية تدخل حسابات الفدرالي
لم تغب أبدا التطورات الجيوسياسية عن نقاشات مسؤولي الاحتياطي الفدرالي ، وشدد المشاركون على ضرورة مراقبة المخاطر الناتجة عن الصراعات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة والتجارة العالمية
وأشار المحضر إلى أن أي اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط العالمية ، أو ارتفاعات حادة ومستمرة في أسعار الطاقة ، قد تعيد إشعال الضغوط التضخمية وتدفع الفدرالي إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية ، وأكد بعض المسؤولين أن المرونة في اتخاذ القرار ستظل سمة أساسية للسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين
مخاوف متزايدة على سوق العمل
ركزت مناقشات الفدرالي على أداء سوق العمل الأميركي ، حيث أشار المحضر إلى أن بعض المؤشرات بدأت تظهر تباطؤ تدريجي في وتيرة التوظيف مقارنة بالسنوات السابقة ، وقد أعرب عدد كبير من أعضاء اللجنة عن قلقهم من التأثيرات الاقتصادية للحرب على سوق العمل الأميركي ، فالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة قد ينعكسان سلبا على الشركات والاستثمارات ، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ التوظيف أو زيادة معدلات البطالة ، في حين يرى بعض المسؤولين أن خفض أسعار الفائدة قد يصبح أداة ضرورية لدعم الاقتصاد إذا بدأت مؤشرات سوق العمل في التراجع
الأسواق تترقب توقيت أول خفض للفائدة
رغم التمسك من قبل الفدرالي بتوقعاته بخفض أسعار الفائدة خلال هذا العام ، فإن محضر الاجتماع لم يقدم إشارات واضحة بشأن التوقيت الدقيق لبدء دورة التيسير النقدي ، وهو ما يترك الأسواق المالية في حالة ترقب مستمرة لأي بيانات اقتصادية قد تعزز أو تؤخر هذا القرار ، وأن يبدأ البنك المركزي الأميركي أول خفض للفائدة في النصف الثاني من العام ، إذا استمر التضخم في التراجع التدريجي ، ولم تتفاقم الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة أو التوترات الجيوسياسية