
دخلت الأسواق المالية في الصين الربع الثالث من عام 2025 تحت ضغوط متجددة مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مرة أخرى، ما أدى إلى تضخيم التقلبات عبر فئات الأصول.
ارتفع مؤشر الصين A50، الذي يتتبع أكبر 50 شركة مدرجة في البر الرئيسي، بشكل حاد في بداية أكتوبر إلى أعلى مستوياته منذ عدة سنوات، مما يعكس التفاؤل المتجدد للمستثمرين قبل أن يتراجع بشكل طفيف بعد تهديدات تعرفة جمركية جديدة من واشنطن.

على الرغم من الانخفاض، يظل المؤشر أعلى بنسبة تزيد عن 18% منذ بداية العام، مدفوعاً بالأداء القوي في قطاعات التكنولوجيا والطاقة الخضراء.
لا زال حجم التداول اليومي في الأسهم الصينية يتجاوز 2.2 تريليون يوان صيني، مما يشير إلى أن تدفقات رأس المال والشهية للمخاطر تظل قوية على الرغم من عدم اليقين في السياسات.
على النقيض، يظل سوق السندات مستقراً، حيث تستقر عوائد الحكومة لمدة عشر سنوات عند حوالي 1.76% بسبب استمرار تدخلات السيولة من البنك المركزي الصيني، وانخفاض مخاطر التخلف عن السداد، وتوسع إصدار السندات الخضراء.
في سوق الصرف الأجنبي، حافظ البنك المركزي الصيني على سعر الفائدة القياسي للإقراض دون تغيير لمدة خمسة أشهر متتالية، محققًا توازنًا بين دعم النمو والاستقرار المالي.
تحسن اليوان مقابل الدولار الأمريكي، مرتفعًا من أعلى مستوى له في أبريل عند 7.35 إلى حوالي 7.10 بحلول منتصف أكتوبر. في الوقت نفسه، واصلت الصين زيادة احتياطياتها من الذهب، مضيفة خمسة أطنان في الربع الثالث كجزء من استراتيجيتها الأوسع للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي.
المحركات الرئيسية
تشكّلت مرونة الأسواق في الصين من خلال مزيج من دعم السياسات، التدابير النقدية، وتنويع الصادرات. قام البنك المركزي الصيني بضخ 530 مليار يوان صيني في السيولة خلال الربع الثالث، مما أدى إلى زيادة نمو العرض النقدي بنسبة 8.4% على أساس سنوي والقروض الجديدة إلى 1.475 تريليون يوان صيني. هذه التدابير خففت من الضغوط الانكماشية ودعمت انتعاش سوق الأسهم.
لعب المستثمرون المؤسسيون أيضًا دورًا استقراريًا، حيث زادت صناديق التأمين من حيازاتها من الأسهم بنسبة 30%، مما عزز ثقة السوق.
من المتوقع أن تدعم المبادرات الحكومية للتحول الاقتصادي، وخاصة في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، توسع السوق متوسط الأجل.
على الصعيد الكلي، ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث بنسبة 1.1% على أساس ربعي، متفوقًا على التوقعات بنسبة 0.8%، وارتفع بنسبة 4.8% على أساس سنوي. ورغم أنه أقل قليلاً من قراءات الربعين الأول والثاني، فإنه لا يزال يتفوق على المتوسط العالمي، مما يبرز مرونة الاقتصاد الصيني.
تكشف بيانات الصادرات عن تحول هيكلي: انخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة 27% هذا العام، لكن الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، وجنوب شرق آسيا، وأفريقيا قد نمت بنسبة 14%، 15.6%، و56.4%، على التوالي.
بشكل عام، ساهمت الصادرات بنحو 1.2 نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي خلال الأرباع الثلاثة الأولى.
ما زال الإنتاج الصناعي والمبيعات بالتجزئة يوفران دعمًا، مما يشير إلى أنه بينما يظل الاستهلاك المحلي ضعيفًا، تظل الصادرات والدعم من السياسات محركات النمو الرئيسية. ومن المتوقع أن يصل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 5%.
المخاطر والفرص
منذ أن أعاد الرئيس ترامب إشعال التوترات الجمركية في وقت سابق من هذا العام، تذبذبت المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين بين التصعيد والتهدئة. كل جولة من العناوين الأخبرية للمصالحة تميل لرفع الأسواق، بينما التهديدات الجمركية تؤدي إلى تصحيحات قصيرة المدى.
في بداية الربع الرابع، أعلنت بكين عن توسيع مراقبة تصدير المواد الأرضية النادرة اعتبارًا من ديسمبر، وهي خطوة أثارت الهلع في الأسواق العالمية، نظرًا لهيمنة الصين على سلاسل التوريد الخاصة بالمواد الأرضية النادرة المهمة للدفاع، والإلكترونيات، والسيارات الكهربائية. وردت واشنطن بفرض تعرفة استيراد بنسبة 100% على البضائع الصينية سارية اعتبارًا من 1 نوفمبر، مما أسفر عن انخفاض بنسبة 2% في مؤشر شنغهاي المركب وتراجع بنسبة 3-5% في أسهم التكنولوجيا الأمريكية.
ارتفع مؤشر VIX بنسبة 15%، بينما ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 150 دولار للأوقية في أسبوع.

ومع ذلك، تتوقع الأسواق بشكل عام التهدئة في نهاية المطاف، حيث يراقب المتداولون المحادثات الثنائية المقبلة لفرص الانفراج التي يمكن أن تساهم في عكس الخسائر الأخيرة في الأسهم.
بجانب التوترات التجارية، يظل قطاع العقارات في الصين مصدر قلق هيكلي. بعد سلسلة من حالات التخلف عن السداد بين المطورين — ولا سيما إيفرجراند — ارتفعت المخزونات الوطنية من الإسكان إلى مستويات قياسية حيث وصلت إلى 762 مليون متر مربع، بنسبة زيادة 15% على أساس سنوي.
تتركز الضغوط على المخزونات بشكل خاص في المدن من الدرجة الثالثة والرابعة، حيث امتدت دورة التخلص من المخزون إلى 36 شهرًا.
تواجه العقارات التجارية ضغوطًا مماثلة، مع معدلات الشواغر في المكاتب بنسبة 18% في شنغهاي، 15% في بكين، و25% في المدن من الدرجة الثانية. تشكل ديون العقارات تقريبًا 30% من القروض المصرفية، مما يشكل مخاطر نظامية.
تتعامل السلطات مع هذا من خلال برامج تحويل الوحدات المستأجرة (تحويل الوحدات غير المباعة إلى مساكن ميسورة) واستحواذات الشركات المملوكة للدولة على المشاريع المتوقفة. إذا نجحت، يمكن أن تقصر هذه السياسات دورة التخلص من المخزون إلى 24 شهرًا بحلول عام 2026، داعمةً الاستقرار المالي والانتعاش التدريجي.
التوقعات
تمثل الأسواق المالية في الصين لعام 2025 سردًا مزدوجًا للصلابة والتحديات. تبقى الأسهم في اتجاه صعودي هيكلي، مدعومة بتخفيف السياسات وقوة الصادرات، بينما يبقى سوق السندات مستقراً ويواصل اليوان انتعاشه الطفيف.
خلال الأمد القريب، يجب على المستثمرين متابعة نتائج القمة القادمة بين الولايات المتحدة والصين، التي يمكن أن تعمل كمحفز لموجة جديدة في الأسواق إذا انتهت المحادثات بإيجابية. على المدى الأبعد، سيتوقف مسار نمو الصين على تنفيذ السياسات، والابتكار الصناعي، والإدارة الفعالة للعبء الزائد للعقارات.
في حين تبقى العناوين التجارية ومخاطر الضغوط الانكماشية تهديدات رئيسية لتراجع الأسواق، إلا أن التنسيق المستمر للسياسات والتقدم التكنولوجي يشير إلى أن الأسواق الصينية قد تحقق نموًا أكثر استقرارًا واستدامة مع دخولنا عام 2026.