
سجل الفرنك السويسري اليوم الثلاثاء تراجعًا ملحوظا مقابل الدولار الأمريكي ليقترب من أدنى مستوياته في نحو عام، حيث بلغ هذا المستوى في تاريخ 26 يونيو2025 ، في انعكاس واضح لتحولات عميقة في ديناميكيات السوق العالمية وتغيّر شهية المستثمرين تجاه الأصول والملاذات الآمنة ، ويأتي هذا الضعف في وقت يواصل فيه زوج الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري (USD/CHF) سلسلة مكاسبه لليوم السابع على التوالي متداولا عند مستويات 0.81995 خلال الجلسات التداول ، مدعوما بجملة من العوامل الاقتصادية والمالية المتشابكة ، وفي مقدمة هذه العوامل يبرز تراجع الطلب على الفرنك السويسري كملاذ آمن ، وهو الدور الذي طالما تميزت به العملة السويسرية خلال فترات التوتر وعدم اليقين ، إلا أن تهدئة التوترات الجيوسياسية في الرشق الأوسط ، وإلى جانب الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام ، أدت إلى تراجع مستويات القلق في الأسواق العالمية ، مما دفع المستثمرين إلى إعادة توجيه رؤوس أموالهم نحو الأصول ذات العوائد الأعلى ، وعلى رأسها الدولار الأمريكي ، هذا التحول في شهية المخاطرة شكّل ضغطا مباشرا على الفرنك الذي يعتمد بشكل كبير على تدفقات الملاذ الآمن لدعم قيمته.
في حين لعبت السياسات التجارية دورا إضافيا في التأثير على حركة الأسواق ، فقد أعادت الإجراءات الحمائية التي تمثلت في فرض تعريفات جمركية مزدوجة على أكثر من 60 دولة ، بما في ذلك سويسرا وتشكيل بيئة التجارة العالمية ، وعلى الرغم من أن هذه الرسوم بقيت ضمن سقف 12.5% إلا أنها خلقت حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التجارة الدولية ، ومما عزز من جاذبية الدولار كعملة احتياطية عالمية في مقابل تراجع نسبي للفرنك السويسري الذي يتأثر بشكل كبير بانفتاح الاقتصاد السويسري على الأسواق الخارجية ، وأما على صعيد السياسة النقدية فيعد موقف البنك الوطني السويسري أحد أبرز العوامل المفسّرة لهذا الضعف ، فالتوقعات تشير إلى استمرار تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات قريبة من 0% حتى عام 2027 ، في ظل بيئة تضخم منخفضة لا تتجاوز 0.5% ، مع توقعات ببلوغها ذروة محدودة عند 0.8% فقط ، هذه الأرقام تعكس استقرارا سعريا مريحا ، ولكنها في الوقت ذاته تحد من قدرة البنك المركزي على استخدام أدوات التشديد النقدي لدعم العملة ، وبالمقارنة مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال التوقعات تميل إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة ويصبح الفارق في العوائد عنصرا حاسما في توجيه التدفقات النقدية نحو الدولار الأمريكي ، ويزداد هذا الفارق وضوحا مع حالة الترقب التي تسبق قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ، حيث تظهر تسعيرات الأسواق احتمالات ملموسة لرفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة ، هذا التوجه يعزز من قوة الدولارالأمريكي ، ليس فقط من منظور العائد ، بل أيضًا من حيث الثقة في قدرة السياسة النقدية الأمريكية على السيطرة على التضخم ، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء زوج الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري.
من ناحية هيكلية لا يمكن إغفال طبيعة الاقتصاد السويسري ذاته ، الذي يعد اقتصادا صغيرا ومفتوحا يعتمد بشكل كبير على منطقة اليورو ، هذا الارتباط الوثيق يجعل الفرنك السويسري حساسا لأي تباطؤ أو اضطراب في الاقتصادات الأوروبية ، كما يحد من استقلالية حركته مقارنة بالدولار الأمريكي الذي يستند إلى اقتصاد أكبر وأكثر تنوعا ، ومع استمرار التحديات في منطقة اليورو، يظل الفرنك عرضة لضغوط إضافية ، وأن ضعف الفرنك السويسري الحالي لا يمكن عزله عن السياق العالمي الأوسع ، حيث تتقاطع عوامل الجيوسياسة والسياسة النقدية والتجارة الدولية وتغير شهية المخاطرة لدى المستثمرين ، ومع استمرار هذه المعطيات، يبدو أن الاتجاه الصاعد لزوج الدولارمقابل الفرنك السويسري قد يجد مزيدا من الدعم على المدى القريب ، ما لم تظهر محفزات جديدة تعيد الاعتبار لدور الفرنك كملاذ آمن في الأسواق العالمية.
ونحرك زوج الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري خلال تداولات اليوم عند أعلى مستوى 0.81995 فرنك ، ووكان قد افتتح التداول لهذا اليوم عند 0.81601 فرنك ، ووصل إلى أدنى مستوى خلال التداول عند 0.81601 فرتك اي نفس سعر الإفتتاح
