This website is for a different region.

The content here might not be relevant fo you.
Would you like to visit the North America website?

اسعار الفضة تنخفض بالقرب من 4% ، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط ،

by VT Markets
/
Jul 13, 2026

لم يكن التراجع في أسعار الفضة اليوم الأثنين ومنذ إفتتاح الأسواق مجرد حركة تصحيحية عابرة ، بل جاء كنتيجة مباشرة لتشابك معقد بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد الكلي ، في لحظة حساسة تعيشها الأسواق العالمية ، ففي الوقت الذي كانت فيه الأسواق تترقب إشارات أكثر وضوحا من البنوك المركزية بشأن مسار أسعار الفائدة ، جاءت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط لتعيد رسم المشهد بالكامل ، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مواقفهم بشكل سريع وحاد ، وكانت بداية القصة مع تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع ، حين تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية محدودة ، لكنها كافية لإعادة المخاوف القديمة إلى الواجهة ، خصوصا تلك المرتبطة بأمن إمدادات الطاقة العالمية ، ولم يكن الحدث بحد ذاته هو العامل الوحيد المؤثر ، بل الطريقة التي تفاعلت بها الأسواق معه ، فمجرد الحديث عن مضيق هرمز حتى دون إغلاق فعلي فهو كافيا لإشعال موجة من القلق نظرا لأن هذا الممر الضيق يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

والتصريحات المتضاربة بين الطرفين أضافت طبقة جديدة من الضبابية ، ففي حين أشارت إيران إلى احتمال إغلاق المضيق حتى إشعار آخر ، سارعت واشنطن إلى نفي ذلك ، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة ، لكن الأسواق لا تتعامل مع البيانات الرسمية فقط بل مع احتمالات السيناريوهات ، حتى وإن كانت بعيدة ، ولهذا السبب ارتفعت أسعار النفط بسرعة ، مدفوعة بعامل الخوف أكثر من أي عامل آخر ، وارتفاع أسعار الطاقة بهذا الشكل أعاد إحياء شبح التضخم، والذي لم يختف أصلا ، بل كان في مرحلة هدوء نسبي ، فالمعادلة واضحة هنا طاقة أغلى تعني تكاليف إنتاج أعلى ، وهذه التكاليف تنتقل تدريجيا إلى المستهلك النهائي ، ومع استمرار هذه الحلقة ، يصبح من الصعب على البنوك المركزية ، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي تجاهل هذه الضغوط ، وهنا تبدأ الحلقة الأكثر حساسية في القصة ، وهي العلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة ، فكلما زادت التوقعات بارتفاع التضخم ، زادت احتمالات تشديد السياسة النقدية ، وبالفعل بدأت الأسواق تسعر سيناريو أكثر تشددا من الفيدرالي ، سواء عبر رفع إضافي للفائدة أو عبر الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعا قبل هذه الأحداث.

وهذا التحول في التوقعات لم يكن في صالح المعادن النفيسة وخاصة الفضة ، فالمستثمر الذي كان يحتفظ بالفضة كأداة تحوط أو كأصل طويل الأجل ، بدأ يعيد التفكير عندما أصبح بإمكانه الحصول على عوائد أعلى من أدوات مالية أخرى مثل السندات ، والفضة مثل الذهب، لا تمنح عائدا دوريا ، وبالتالي تصبح أقل جاذبية في بيئة ترتفع فيها أسعار الفائد ، ولكن الفضة تختلف عن الذهب في نقطة جوهرية ، وهي ارتباطها القوي بالطلب الصناعي ، فبينما ينظر إلى الذهب غالبا كملاذ آمن ، فإن الفضة تقع في منطقة وسطى بين الاستثمار والاستخدام الصناعي ، وهذا يعني أنها تتأثر ليس فقط بالعوامل النقدية ، بل أيضا بتوقعات النمو الاقتصادي ، وإذا كانت الأسواق تتجه نحو تباطؤ محتمل نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد السياسة النقدية ، فإن الطلب الصناعي على الفضة قد يتراجع ، ما يضيف ضغطا إضافيا على أسعارها.

مما يلفت الانتباه في هذه المرحلة هو أن الأسواق أصبحت أكثر براغماتية من السابق ، في أزمات سابقة كان مجرد تصاعد التوترات كافيا لدفع الذهب والفضة إلى الارتفاع بشكل حاد ، أما الآن فالمستثمر ينظر إلى الصورة الأكبرإلى الفائدة وتحرك التضخم وتاثيرهما على النمو الإقتصادي ، ولا يمكن تجاهل دور الدولار الأميركي في هذه المعادلة فمع ارتفاع توقعات الفائدة ، يميل الدولار إلى الصعود ، وهذا بحد ذاته يشكل ضغطا إضافيا على المعادن ، لأنها تصبح أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى ، وهذا ما يخلق حلقة ضغط مزدوجة على الفضة من جهة ارتفاع الفائدة ، ومن جهة أخرى قوة الدولار ، في حين لعبت التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل دورا مهما في تسريع وتيرة التراجع ، فصناديق التحوط والمستثمرون الكبار لا ينتظرون تأكيد الاتجاه ، بل يتحركون بناء على التوقعات ، وغالبا ما يضخمون الحركة في السوق ، ومع ارتفاع حالة عدم اليقين زادت هذه التحركات حدة ، مما جعل الانخفاض في أسعار الفضة يبدو أسرع وأكثر حدة مما تبرره الأساسيات وحدها.

فإذا نظرنا إلى الصورة الأوسع نجد أن ما يحدث حاليا هو إعادة تسعير شاملة للمخاطر ، فالسوق لم يعد يتعامل مع كل عامل بشكل منفصل ، بل يربط بين الطاقة والتضخم والفائدة والنمو والعملات ، في شبكة واحدة معقدة وهذا ما يجعل التوقعات أكثر صعوبة ، لكنه في الوقت نفسه يمنح المستثمرين الأكثر خبرة فرصا أكبر ، فالمسار المستقبلي للفضة سيعتمد بشكل كبير على ثلاثة عوامل رئيسية أولا تطور التوترات في الشرق الأوسط ، وما إذا كانت ستبقى ضمن نطاق محدود أو تتوسع بشكل يؤثر فعليا على الإمدادات النفطية ، وثانيا بيانات التضخم في الولايات المتحدة والتي ستحدد إلى حد كبير موقف الاحتياطي الفيدرالي ، وثالثا أداء الاقتصاد العالمي خاصة في القطاعات الصناعية التي تستهلك الفضة ، وفي حال استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع فمن المرجح أن تبقى الضغوط قائمة على الفضة ، حتى مع وجود دعم جزئي من التوترات الجيوسياسية ، أما إذا هدأت الأوضاع وعادت أسعار النفط إلى الاستقرار ، فقد نشهد تعافيا تدريجيا ، خاصة إذا تراجعت توقعات التشديد النقدي.

والأن يمكن القول إن الفضة تمر بمرحلة اختبار حقيقية ليس بسبب ضعف في أساسياتها ، بل بسبب البيئة الاقتصادية المعقدة التي تتحرك فيها ، وهذه المرحلة رغم صعوبتها ، تكشف بوضوح كيف أصبحت الأسواق أكثر ترابطا ، وكيف أن حدثا سياسيا في منطقة معينة يمكن أن يمتد تأثيره إلى قرارات استثمارية على مستوى العالم ، وبينما يستمر هذا التداخل ، سيبقى المستثمرون في حالة ترقب دائم ، يحاولون قراءة الإشارات القادمة من كل اتجاه ، وفي سوق لم يعد يعترف بالمسارات البسيطة أو التفسيرات التقليدية.

واليوم اتجهت أسعار الفضة إلى انخفاض بنسبة 3.85% إلى 57.530 دولار أمريكي للأونصة ، وقد إفتتحت التعاملات لهذا اليوم عند مستوى 59.220 دولار أمريكي للأونصة ، ووصلت لأعلى سعر خلال تداولات اليوم عند 59.390 دولار أمريكي للأونصة ، في حين إتجهت أسعار الفضة إلى الإنخفاض خلال تداولات الأسبوع الفائت بنسبة 4% ، في خسارة ثالثة أسبوعية.

Back To Top
server

مرحبًا 👋

كيف يمكنني مساعدتك؟

تحدث مع فريقنا فورًا

دردشة مباشرة

ابدأ محادثة مباشرة عبر...

  • تيليجرام
    hold قيد الانتظار
  • قريبًا...

مرحبًا 👋

كيف يمكنني مساعدتك؟

تيليجرام

امسح رمز الاستجابة السريعة بهاتفك لبدء الدردشة معنا، أو انقر هنا.

لا تملك تطبيق تيليجرام أو نسخة سطح المكتب مثبتة؟ استخدم Web Telegram بدلاً من ذلك.

QR code