
مع إفتتاح الأسواق ليوم الأربعاء سجلت الفضة إرتفاعات جذبت إليها أنظار المستثمرون ، وفي لحظة فارقة تعكس تحولا عميقا في شهية الأسواق العالمية ، تندفع الفضة إلى واجهة المشهد المالي بقوة غير مسبوقة ، محققة سلسلة ارتفاعات متتالية توجت باختراق مستوى 87 دولارا للأونصة ، هذا الصعود المتسارع لا يقرأ كتحرك عابر، بل كإشارة واضحة على إعادة تموضع رؤوس الأموال عالميا، وسط تصاعد القلق من التضخم وتذبذب السياسات النقدية وتنامي الطلب الصناعي المرتبط بثورة الطاقة النظيفة ، وهذة الإرتفاعات هي ليست مجرد موجة صعود ، بل بداية فصل جديد في قصة المعادن الثمينة
وهذا الإرتفاع لم يأتي من فراغ بل بسبب وجود مجموعة من العوامل ، وأبرزها صدمة التضخم الأميركي حيث سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعا حادا في أبريل للشهر الثاني على التوالي ، مما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات والذي وصل إلى مستوى 3.8% ، وهو ما عزز التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة ، مما دفع المستثمرين للاحتماء بالفضة كأداة تحوط نقدية وصناعية مزدوجة
كما ساهم النقص الحاد في المخزونات العالمية في رفع الأسعار بشكل متتالي ، خاصة مع ترقب الأسواق لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين خلال الساعات القادمة ، والتي قد تسفر عن اتفاقيات للطاقة النظيفة التي تعتمد بشكل أساسي على معدن الفضة في صناعتها
في حين أقر مجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء تعيين كيفن وارش عضوا في مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي “البنك المركزي الأمريكي” لمدة 14 عاما ، في خطوة مهمة نحو توليه منصب الرئيس القادم للمجلس خلفا لجيروم باول
واتجهت الهند اليوم الأربعاء لرفع الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة من 5% إلى 15% في إطار جهودها للحد من المشتريات من الخارج وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد
أما فنيا يبقى مستوى 86.509 دولارا للأونصة نقطة الدعم المحورية لضمان استمرار هذه الرحلة التاريخية ، بينما تتجه الأنظار نحو اختراق حاجز 88.675 دولارا للأونصة لفتح الباب أمام أرقام قياسية جديدة قبل إغلاق الأسواق ، وسجلت أسعار الفضة ارتفاعات قويا لهذا اليوم بنسبة بلغت 2.16%، لتصل إلى أعلى مستوى عند 87.795 دولار للأونصة ، وسط توقعات باستهداف منطقة 90 دولارا كهدف نفسي قادم ، لتبدأ من بعدها رحلة 100 دولار للأونصة
