ارتفعت الفضة لليوم الثاني وتداولت قرب 90.00 دولارًا للأونصة الترويسية خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الخميس. وازداد الطلب على أصول الملاذ الآمن بسبب حالة عدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية للبيت الأبيض.
في خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، لم يُبدِ دونالد ترامب أي إشارة إلى تخفيف الرسوم الجمركية. وتم رفع رسوم القسم 122 إلى 10% بعد تهديدات سابقة برفعها إلى 15%، وذلك عقب حكم للمحكمة العليا قبل 10 أشهر ألغى الرسوم الخاصة بكل دولة بموجب IEEPA.
المخاطر الجيوسياسية تدعم الأسعار
كما دعمت المخاطر الجيوسياسية الأسعار. فقد هدّد ترامب باتخاذ عمل عسكري ضد إيران إذا فشلت المحادثات، بينما قالت إيران إن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ستكون أهدافًا، مما يعرّض عشرات الآلاف من أفراد الخدمة الأمريكيين للخطر، في وقت كانت فيه المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران مقررة يوم الخميس في جنيف.
قد يكون ارتفاع الفضة محدودًا مع تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي على المدى القريب. وقال أوستان غولسبي إن التقدم في مكافحة التضخم تعثّر وأن تضخم 3% أعلى من الهدف البالغ 2%، بينما قالت سوزان كولينز إن الإبقاء على الأسعار دون تغيير لبعض الوقت يبدو مناسبًا.
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إن الرسوم الجمركية أثّرت جزئيًا في تضخم أسعار السلع في الولايات المتحدة. وأضافت أن معدل فائدة الأموال الفيدرالية بين 3.25% و3.5% سيكون مناسبًا للعودة إلى التوظيف الكامل، وأن خفض الدين العام يحتاج إلى إجراءات مالية حاسمة.
التموضع للاستفادة من التقلبات
تُعد محادثات جنيف المقبلة مع إيران محفزًا حاسمًا لاحتمال حدوث حركة صعودية. إذ إن انهيار المفاوضات قد يدفع الفضة بسهولة نحو مستوى 100 دولار مع اشتداد طلب الملاذ الآمن. ويمكننا التموضع لذلك عبر النظر في خيارات الشراء (Call Options) لاقتناص هذا الصعود مع الحد من المخاطر إذا تم التوصل إلى حل دبلوماسي.
ومع ذلك، يجب ألا نتجاهل موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد تجاه التضخم، الذي لا يزال قرب 3%. لقد رأينا مدى عناد التضخم في عام 2024، إذ كان غالبًا يحوم فوق 3.1%، ما أخّر تخفيضات الفائدة في تلك الفترة. وأي إشارة إلى استمرار القوة الاقتصادية قد تعزز سياسة “الارتفاع لفترة أطول”، ما يجعل خيارات البيع (Put Options) تحوطًا مناسبًا ضد تصحيح سعري حاد من هذه القمم.
ونظرًا لهذه القوى المتعارضة، قد تكون استراتيجية تستفيد من حركة كبيرة في أي من الاتجاهين، مثل الشراء على طريقة “سترادل” (Long Straddle)، خيارًا حصيفًا. فهذه الصفقة ستستفيد من اندفاع سعري بسبب الصراع أو من هبوط حاد إذا سيطرت نزعة التشدد من الفيدرالي على معنويات السوق. إن مستوى السعر الحالي يمثل ابتعادًا كبيرًا عن نطاق 25–30 دولارًا الذي شهدناه خلال معظم عامي 2024 و2025، ما يشير إلى أن العودة إلى الاستقرار غير مرجحة على المدى القصير.