انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) للجلسة الثانية وتداول قرب 97.50 خلال الساعات الآسيوية يوم الاثنين. وجاءت هذه الحركة عقب حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأمريكية وبيانات اقتصادية أضعف.
ألغت المحكمة العليا الأمريكية معظم صلاحيات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية الطارئة. وقال ترامب إنه سيسعى لفرض تعرفة عالمية على الواردات بنسبة 15%، ارتفاعًا من 10%، باستخدام قوانين تجارية أخرى.
ضغوط على الدولار من البيانات والسياسة
كما ضغطت البيانات الأمريكية على الدولار. إذ نما الاقتصاد بنسبة 1.4% في الربع الرابع من عام 2025، بينما ارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) بنسبة 3.0% على أساس سنوي في ديسمبر.
وزادت التطورات الجيوسياسية من حذر الأسواق. فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب يدرس تنفيذ ضربات جوية محدودة على إيران، مع أخذ هجوم أوسع نطاقًا في الحسبان إذا فشلت الخطوات السابقة.
الدولار الأمريكي هو العملة الرسمية للولايات المتحدة ويُستخدم في بعض الدول الأخرى. ويمثل أكثر من 88% من حجم تداولات سوق الصرف الأجنبي العالمية، أي نحو 6.6 تريليون دولار من المعاملات اليومية، وفق بيانات عام 2022.
تؤثر سياسة الاحتياطي الفيدرالي في الدولار بشكل أساسي عبر أسعار الفائدة. ويستهدف الفيدرالي تضخمًا عند 2% ويمكنه استخدام التيسير الكمي، الذي يميل إلى إضعاف الدولار، أو التشديد الكمي، الذي يميل إلى دعمه.
تداعيات التداول على أسواق العملات
نظرًا لانخفاض مؤشر الدولار الأمريكي إلى 97.50، نرى أن السوق يتفاعل مع مزيج صعب من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم. إن قراءة الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من 2025 عند 1.4% إلى جانب قراءة Core PCE عند 3.0% تضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف حرج، ما يجعل تحركات السياسة المستقبلية شديدة عدم اليقين. ويشير هذا الغموض إلى أن مجرد فتح مراكز بيع على الدولار قد يكون محفوفًا بالمخاطر بسبب احتمالات طلب الملاذ الآمن.
إن الجمع بين ارتباك السياسة التجارية والمخاطر الجيوسياسية يمثل وصفة كلاسيكية لارتفاع تقلبات السوق. ويمكننا الرجوع إلى فترات مثل نزاعات التجارة في 2019، حين شهدت مقاييس تقلبات العملات قفزات تجاوزت 20% خلال فترات قصيرة. لذلك، ينبغي على المتداولين التفكير في شراء استراتيجيات خيارات مثل الـStraddles أو الـStrangles على الأزواج الرئيسية مثل EUR/USD، والتي تستفيد من التحركات السعرية الكبيرة في أي من الاتجاهين.
بالنسبة لمن لديهم مراكز قائمة طويلة على الدولار، فإن تهديد فرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15% يضيف مخاطر هبوط كبيرة. ومن الحكمة شراء خيارات البيع (Put Options) على مؤشر الدولار الأمريكي أو عقود العملات الآجلة ذات الصلة كتحوط مباشر. ويعمل ذلك كنوع من التأمين ضد مزيد من الضعف في الدولار المدفوع بالسياسات خلال الأسابيع المقبلة.
نراقب أيضًا زوج USD/JPY عن كثب، إذ غالبًا ما يعمل الين كعملة ملاذ آمن رئيسية خلال فترات عدم اليقين المرتبطة بالولايات المتحدة. وقد يقوي الوضع الحالي الين أكثر من الدولار، ما يدفع زوج USD/JPY إلى الهبوط. وقد توفر الخيارات التي تراهن على انخفاض هذا الزوج مركزًا ذا قيمة في مواجهة تصاعد التوترات العالمية.
تضيف التقارير المتعلقة بإمكانية تنفيذ ضربات جوية أمريكية على إيران طبقة أخرى من المخاطر، لا سيما لأسواق الطاقة. وقد شهدنا تاريخيًا قفز أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 10% خلال أيام قليلة في ظل توترات مماثلة في الشرق الأوسط. ينبغي على المتداولين مراقبة التقلبات في خيارات النفط، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد من تعقيد آفاق التضخم والنمو العالمية.