نما نشاط الأعمال في القطاع الخاص الأمريكي خلال فبراير بوتيرة أبطأ قليلًا مقارنة بيناير، وفقًا للقراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب (Composite PMI) الصادر عن S&P Global. وتراجع المؤشر إلى 52.3 من 53.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات للصناعة التحويلية (Manufacturing PMI) إلى 51.2 من 52.4، بينما تراجع مؤشر مديري المشتريات للخدمات (Services PMI) إلى 52.3 من 52.7. وجاءت القراءتان أقل قليلًا من تقديرات المحللين.
محركات التباطؤ في فبراير
أفادت S&P Global بأن ضعف الطلب وارتفاع الأسعار والطقس غير المواتي كانت عوامل ضغطت على النشاط في فبراير. وكان نمو الإنتاج الأبطأ خلال 10 أشهر، كما تراجعت طلبات المصانع، مع تباطؤ نمو الوظائف في كل من الصناعة والخدمات.
لم يُظهر مؤشر الدولار الأمريكي أي رد فعل فوري على البيانات. وكان آخر ارتفاع له 0.12% خلال اليوم عند 97.95.
تباطؤ النشاط التجاري بأكثر من المتوقع يستدعي تعديل نظرتنا إلى قوة الاقتصاد. إن التراجع في كل من الصناعة والخدمات يشير إلى أن النمو القوي الذي شهدناه في أواخر 2025 بدأ يتلاشى. هذا الضعف، ولا سيما انخفاض الطلبات الجديدة في المصانع، يلمّح إلى احتمال حدوث تباطؤ في أرباح الشركات في الفترة المقبلة.
تؤثر هذه البيانات مباشرة في رؤيتنا لسياسة الاحتياطي الفيدرالي. بعد أن أبقى آخر اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) على أسعار الفائدة دون تغيير، يجعل هذا التقرير رفع الفائدة في المستقبل أقل احتمالًا بكثير ويُدخل احتمال خفض الفائدة إلى الصورة لاحقًا هذا العام. ويمكننا رؤية هذا التحول في سوق العقود الآجلة لمعدل الفائدة على الأموال الفيدرالية (Fed Funds)، حيث ارتفعت احتمالات خفض الفائدة في الربع الرابع الآن إلى ما يزيد على 50%.
تداعيات التموضع على الأسواق
خلال الأسابيع المقبلة، ينبغي أن نفكر في شراء التقلبات، إذ إن هذا التقرير يضيف قدرًا كبيرًا من عدم اليقين. كان مؤشر VIX يحوم بالقرب من مستوى منخفض عند 14، وهذا الجمع بين تباطؤ النمو إلى جانب استمرار ارتفاع قراءة مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير عند 3.1% يخلق حالة تعارض لدى السوق. هذا إعداد كلاسيكي لارتفاع مفاجئ في التقلبات، ما يجعل خيارات الشراء على VIX أو مؤشرات التقلب الأخرى تبدو جذابة.
في أسواق الأسهم، يشير ذلك إلى أن اتباع نهج أكثر دفاعية بات مبررًا، ولا سيما في القطاعات الدورية. ينبغي النظر في شراء خيارات البيع على صناديق المؤشرات المتداولة لقطاعي الصناعات والمواد كتحوط ضد الانخفاض المُبلغ عنه في الطلب المصنعي. لا يزال قطاع الخدمات متماسكًا بصورة أفضل، لكن تباطؤ خلق الوظائف على نطاق واسع يُعد علامة تحذيرية لإنفاق المستهلكين.
وبينما كان مؤشر الدولار الأمريكي مستقرًا اليوم، فإن النبرة الكامنة سلبية للعملة. إن تباطؤ الاقتصاد واحتمال خفض الفائدة من قبل الفيدرالي في وقت أقرب يضعفان جاذبية الدولار. نرى فرصة في بناء مراكز تستفيد من انخفاض الدولار مقابل عملات قد تبقى بنوكها المركزية أكثر تشددًا، مثل شراء خيارات شراء على اليورو.