لم يشهد زوج اليورو/الدولار الأمريكي EUR/USD تغيراً يُذكر يوم الجمعة، إذ تم تداوله قرب 1.1763 بعد أن تراجع إلى 1.1743، وظل في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية. جاء تحرك السعر متبايناً بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ضعيفة، في حين بدت قراءات التضخم قوية.
ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع 2025 بمعدل سنوي قدره 1.4%، منخفضاً من 4.4% في الربع السابق ودون توقعات 3.0%. ولم يتغير مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي عند 3.7%.
بيانات التضخم تُبقي آفاق الفيدرالي غير واضحة
ارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) بنسبة 0.4% على أساس شهري في ديسمبر، صعوداً من 0.2% وفوق توقعات 0.3%. وبلغ Core PCE نسبة 3.0% على أساس سنوي، مرتفعاً من 2.8% وفوق توقعات 2.9%.
ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي العام (Headline PCE) بنسبة 0.4% على أساس شهري، صعوداً من 0.2% وفوق توقعات 0.3%. وارتفع المعدل السنوي بشكل طفيف إلى 2.9% من 2.8%.
حام مؤشر الدولار الأمريكي قرب 98.00 بعد هبوطه إلى نحو 97.80 في وقت سابق. وأشارت محاضر الفيدرالي إلى استمرار مخاوف التضخم، بينما واصلت الأسواق تسعير خفضين للفائدة، مع النظر إلى يونيو كأول خطوة وفق أداة CME FedWatch.
أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات من S&P Global أن المؤشر المركب عند 52.3 (من 53.0)، والتصنيع عند 51.2 (من 52.4)، والخدمات عند 52.3 (من 52.7). وكان المتداولون يترقبون بيانات ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان وتوقعات التضخم لاحقاً خلال الجلسة.
استراتيجيات التقلبات تدخل دائرة التركيز
تعززت هذه الرؤية ببيانات أحدث استمرارها في رسم صورة مختلطة للاقتصاد الأمريكي. فقد أظهر تقرير الوظائف لشهر يناير، الذي صدر قبل أسبوعين، إضافة قوية بلغت 225,000 وظيفة، لكن نمو الأجور تباطأ بشكل غير متوقع إلى وتيرة شهرية قدرها 0.2%. ولم تفعل هذه البيانات الكثير لحسم التناقض الأساسي بين مستهلك قد يكون في طور الضعف وتضخم لزج، ما أبقى الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب.
ونتيجة لذلك، أخذ التقلب الضمني في خيارات EUR/USD يرتفع ببطء من مستوياته المتدنية الأخيرة. ومن الواضح أن السوق يستبق احتمال حدوث اختراق مع انتظار قراءة التضخم الرئيسية التالية. ونعمل على التموضع لذلك عبر التفكير في استراتيجيات الشراء على التقلبات، مثل شراء سترادل (Straddles)، والتي قد تستفيد من حركة كبيرة في أي من الاتجاهين دون الحاجة إلى التنبؤ بالمحفّز.
تاريخياً، فترات كهذه، شبيهة بما شهده السوق في 2023، غالباً ما تنتهي بحدث إعادة تسعير حاد بمجرد ظهور اتجاه أوضح. ونتذكر كيف اضطرّت الأسواق حينها إلى تعديل توقعات خفض الفائدة بسرعة عندما تبيّن أن التضخم أكثر صموداً من المتوقع. لذلك، يبدو الاحتفاظ بمراكز تستفيد من قفزة في التقلبات أمراً حصيفاً، حتى لو كان ذلك يعني دفع علاوة أعلى قليلاً للخيارات الآن.