صدرت اليوم الأربعاء البيانات الرسمية عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني استمرار انكماش نشاط القطاع الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي خلال شهر فبراير ، في إشارة واضحة إلى تصاعد الضغوط التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم وسط بيئة اقتصادية داخلية وخارجية معقدة
وسجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصيني مستوى 49.0 نقطة ، مقارنة بـ49.3 نقطة في شهر يناير الماضي ، وهو ما جاء أدنى من التوقعات البالغة 49.2 نقطة ، ويعد هذا المستوى دون حاجز الـ50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش ، ما يعكس استمرار ضعف النشاط الصناعي وتراجع وتيرة الإنتاج والطلبات الجديدة ، رغم محاولات التحفيز الحكومية المتواصلة لدعم الاقتصاد
ويشير هذا التراجع إلى أن المصانع الصينية لا تزال تعاني من فتور الطلب المحلي وتباطؤ الطلب الخارجي في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية ، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل ، وضعف ثقة المستثمرين ، وتحديات قطاع العقارات الذي لا يزال يمثل عبئا هيكليا على الاقتصاد الصيني
في حين استمرار انكماش القطاع الصناعي يعكس عمق التحديات التي تواجهها الصين في مرحلة ما بعد التعافي الغير متوازن من تباطؤ الاقتصاد العالمي ، فالصادرات الصينية التي شكلت تاريخيا محركا رئيسيا للنمو الصناعي تتأثر حاليا بتراجع الطلب في أوروبا والولايات المتحدة ، إضافة إلى التحولات في سلاسل الإمداد العالمية التي تدفع بعض الشركات متعددة الجنسيات إلى تنويع مواقع الإنتاج بعيدا عن الصين

كما أن الاستهلاك المحلي رغم الجهود الحكومية لتحفيزه عبر السياسات النقدية والمالية ، لا يزال أقل من التوقعات في ظل استمرار حالة الحذر لدى الأسر الصينية تجاه الإنفاق ، نتيجة المخاوف المتعلقة بسوق العمل ومستقبل النمو الاقتصادي ، ويضاف إلى ذلك أن قطاع العقارات الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للنشاط الاقتصادي لم يستعد عافيته الكاملة بعد مما ينعكس سلبا على الطلب على المواد الخام والمنتجات الصناعية المرتبطة بالبناء والتشييد
وتأتي هذه البيانات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي إشارات جديدة من الحكومة الصينية بشأن حزم تحفيزية إضافية لدعم الاقتصاد الداخلي ، وتشير التوقعات إلى أن السلطات الصينية قد تلجأ إلى توسيع نطاق السياسات الداعمة للائتمان ، وتسريع مشاريع البنية التحتية وتقديم حوافز ضريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة بهدف كبح وتيرة التباطؤ الصناعي وتحفيز النمو خلال الربع الثاني من هذا العام ، وضعف القطاع الصناعي الصيني يشير إلى مخاوف بشأن تداعياته على الاقتصاد العالمي ، خاصة أن الصين تمثل أكبر مستهلك للعديد من السلع الأساسية مثل المعادن الصناعية والطاقة ، ويحتمل أن يؤدي هذا التباطؤ إلى ضغوط إضافية على أسعار السلع العالمية ، وإلى تراجع زخم التجارة الدولية في حال استمر الانكماش لفترة أطول
أما بالنسبة لتجاة اليوان الصيني مقابل الدولار الأمريكي فقد استمر بالضعف ، وستمر الدولار الأمركي بالارتفاع وقوتة للجلسة الرابعة على التوالي بمقدار %0.12+ ،عند اعلى مستوى لهذا اليوم 6.93481 يوان صيني
