
تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الأربعاء، ما قدّم متنفساً قصيراً للأسواق العالمية بعد فترة من التقلبات الحادة نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
يتداول خام غرب تكساس الوسيط عند 93.83 منخفضاً بنسبة -1.47%، بينما تراجع خام برنت بنسبة 1% إلى 102.28 دولار للبرميل. ويعكس هذا الانخفاض توقفاً مؤقتاً أكثر منه تحولاً هيكلياً، إذ لا تزال مخاطر الإمدادات الأساسية قائمة بقوة.
ورغم هذا التراجع، لم تتغير الصورة العامة. فلا يزال مضيق هرمز شبه مغلق إلى حد كبير، كما تواصل التوترات الجيوسياسية تعطيل تدفقات الطاقة، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب.
إذا استمرت الاضطرابات، فقد تستأنف أسعار النفط مسارها الصاعد بعد مرحلة التماسك هذه.
التصعيد الجيوسياسي يُبقي الإمدادات مشدودة
تواصل التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تعزيز المخاوف بشأن الإمدادات. فقد كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية، بينما جدّدت إيران ضرباتها على البنية التحتية النفطية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في الوقت نفسه، تشير تصريحات من القيادة الإيرانية إلى عدم وجود تهدئة قريبة، ما يزيد احتمال حدوث اضطراب ممتد في أسواق الطاقة العالمية.
يبقى مضيق هرمز، وهو شريان بالغ الأهمية لشحنات النفط العالمية، محور تركيز رئيسياً. فأي إغلاق مستدام أو تقييد لحركة المرور عبر المضيق قد يشدد ظروف الإمدادات بشكل كبير.
وفقاً لـ JPMorgan، قد تعكس الاستقرار الحالي في أسعار النفط عوامل مؤقتة مثل المخزونات الإقليمية والتدخلات السياسية. ومع ذلك، إذا ظل المضيق مقيداً، فقد تحتاج الأسواق إلى إعادة تسعير النفط على مستويات أعلى مع تراجع المخزونات العالمية.
تتحول الأنظار إلى توقعات الاحتياطي الفيدرالي
مع هيمنة تقلبات النفط على تحركات الأسواق مؤخراً، تحوّل الاهتمام الآن إلى قرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي المتوقع لاحقاً اليوم.
من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن التركيز الأساسي سيكون على التوقعات الاقتصادية المحدثة و”مخطط النقاط” (dot plot)، الذي قد يشير إلى عدد أقل من خفض الفائدة أو عدم وجود خفض في المدى القريب.
الأسواق شديدة الحساسية لكيفية تفسير صانعي السياسات لصدمة النفط. والسؤال الأهم هو: هل ستؤدي أساساً إلى تباطؤ النمو الاقتصادي أم إلى تضخم مستمر.
يحذر محللون من أنه إذا مال الفيدرالي إلى ترجيح رواية التضخم، فقد يتبنى موقفاً أكثر تشدداً، ما يعزز بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
قد يؤدي التحول نحو توقعات أكثر تشدداً للفيدرالي إلى تقوية الدولار والضغط على السلع، بما في ذلك النفط، على المدى القريب.
النظرة الفنية
يتداول النفط الخام (CL-OIL) قرب 93.83 دولار، منخفضاً بنحو 1.47% خلال الجلسة، مع توقف السوق بعد موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى قمة حديثة قرب 119.43 دولار.
يبدو التراجع حتى الآن تصحيحياً أكثر منه تحولاً هيكلياً، مع بقاء حركة السعر مدعومة بشكل جيد فوق مستويات الاختراق السابقة.
فنياً، يظل الاتجاه صاعداً بقوة رغم التراجع قصير الأجل. إذ يحافظ السعر على تداوله فوق المتوسط المتحرك لـ10 أيام (90.56) وبفارق كبير فوق متوسط 20 يوماً (79.55) ومتوسط 30 يوماً (74.23)، ما يشير إلى أن الاتجاه الصاعد الأوسع ما يزال قائماً.

يبدأ المتوسط المتحرك لـ5 أيام (95.15) الآن بالتسطح ثم الميل قليلاً إلى الأسفل، ما يعكس إنهاكاً قصير الأجل بعد الحركة العمودية الحادة.
فيما يتعلق بالمستويات المحورية، يظهر الدعم الفوري قرب 90–91 دولار، بما يتماشى مع متوسط 10 أيام ومنطقة التماسك الأخيرة.
قد يختبر تراجع أعمق منطقة 87–88 دولار حيث تتموضع بنية الاختراق السابقة. وعلى الجانب الصاعد، تظل المقاومة قرب 100–105 دولارات، تليها قمة الارتفاع الحادة عند 119.43 دولار، والتي أصبحت الآن سقفاً فنياً رئيسياً.
بوجه عام، يبدو أن النفط يدخل مرحلة تماسك بعد موجة صعود شبه عمودية، مع تباطؤ الزخم لكن مع استمرار دعم الاتجاه الأساسي بفعل ارتفاع علاوات المخاطر.
طالما حافظت الأسعار على تماسكها فوق منطقة 90 دولاراً، تبقى البنية الصاعدة قائمة، رغم أن مزيداً من الحركة الجانبية أو التراجعات القصيرة الأجل مرجّح قبل أي محاولة لإعادة اختبار القمم الأخيرة.
ما الذي ينبغي على المتداولين متابعته لاحقاً
تظل الأسواق شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية وتطورات السياسة النقدية. ينبغي على المتداولين مراقبة:
في الوقت الحالي، يبدو تراجع النفط بمثابة توقف مؤقت أكثر منه انعكاساً للاتجاه، مع استمرار المخاطر الجيوسياسية في ترسيخ الميل الصعودي للسوق.
الأسئلة الشائعة
لماذا تراجعت أسعار النفط بعد الارتفاع؟
تراجعت أسعار النفط مع توقف الأسواق بعد موجة صعود حادة driven by التوترات الجيوسياسية. ويعكس هذا التراجع جني أرباح على المدى القصير واستقراراً مؤقتاً أكثر منه تغيراً في الاتجاه الصاعد الأوسع.
أين يتداول النفط الآن؟
يتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 93.83 منخفضاً -1.47%، بينما تراجع خام برنت إلى 102.28 دولار للبرميل.
هل انتهت موجة صعود النفط؟
ليس بالضرورة. إذ لا يزال الاتجاه الأوسع مدعوماً بمخاطر الإمدادات، لا سيما مع الاضطرابات المرتبطة بصراع الشرق الأوسط وتقييد التدفقات عبر مضيق هرمز.
لماذا يُعد مضيق هرمز مهماً جداً؟
يُعد مضيق هرمز مساراً عالمياً رئيسياً للطاقة، إذ يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط العالمية. وأي اضطراب يمكن أن يشدد المعروض العالمي بشكل كبير ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.