صدرت اليوم الثلاثاء بيانات إقتصادية هامة من الصين حيث افتتحت الصين عام 2026 بزخم قوي في تجارتها الخارجية ، مسجلة نموا يفوق التوقعات في الصادرات والواردات ، في مؤشر واضح على استمرار قوة ثاني أكبر اقتصاد في العالم وقدرته على قيادة جزء كبير من حركة التجارة العالمية رغم التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية الدولية
حيث أعلت اليوم الجمارك الصينية عن بيانات هامة في ارتقاع الصادرات الصينية خلال شهري يناير وفبراير بنسبة 21.8% على أساس سنوي ، بنمو فاق التوقغات بكثير فوق والتي كانت تشير إلى زيادة لا تتجاوز 7% ، في حين صدرت أيضا بيانات اقتصادية عن الواردات الصينية والتي اظهرت ارتفاع بنسبة نسبة 19.8% مما يعكس تحسنا ملحوظا في الطلب المحلي والأنشطة الصناعية ، وبفضل هذا الأداء القوي قفز الفائض التجاري للصين إلى نحو 213.6 مليار دولار خلال أول شهرين من العام ، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق للفترة نفسها ، بالاضافة الى انة قد تجاوز التوقعات التي كانت تشير إلى نحو 179 مليار دولار فقط ، ويعكس هذا الفائض الضخم إلى استمرار الدور المركزي للصادرات في دعم الاقتصاد الصيني ، خاصة في ظل تباطؤ بعض القطاعات المحلية ، كما يؤكد قدرة الشركات الصينية على الحفاظ على تنافسيتها في الأسواق العالمية رغم القيود التجارية والرسوم الجمركية المفروضة على الصين

قطاعات تقود طفرة الصادرات
جاءت الزيادة القوية في الصادرات مدفوعة بعدة قطاعات صناعية رئيسية، أبرزها:
- الإلكترونيات وأشباه الموصلات
- السيارات الكهربائية والبطاريات
- الألواح الشمسية والطاقة النظيفة
- المنسوجات والمنتجات الصناعية
وقد سجلت صادرات أشباه الموصلات نموا كبيرا ولافتا ، في حين تواصل المنتجات المرتبطة بالطاقة النظيفة المعروفة في الصين باسم ” القطاعات الثلاثة الجديدة ” اكتساب حصة أكبر في الأسواق العالمية
وبعد فرض الولايات المتحدة الأمريكية رسوم جمركية كبيرة على الوردات الصينة ، اصبح هنالك تحول في خريطة التجارة العالمية للصادرات الصينية وقد أظهرت البيانات توسع التجارة الصينية مع دول جنوب شرق آسيا والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية ، في حين تراجعت التجارة مع الولايات المتحدة نسبيا بسبب استمرار التوترات التجارية ، هذا التحول يعكس استراتيجية صينية واضحة لتنويع الأسواق وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية ، عبر تعزيز العلاقات التجارية مع الاقتصادات الآسيوية والناشئة
وبالدليل القاطع تشير هذه الأرقام إلى أن الصين لا تزال تمثل أحد المحركات الأساسية للتجارة العالمية ، وخاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة ، كما أن الطلب العالمي القوي على المنتجات الصينية يساهم في تعزيز حركة الشحن البحري والطلب على المواد الخام والطاقة ، في حين بأن استمرار هذا الزخم قد يدفع الصين إلى تسجيل فائض تجاري قياسي جديد خلال عام 2026 ، إذا استمر الطلب العالمي على السلع الصناعية والتكنولوجية عند مستوياته الحالية
ومع قوة هذة البينات الصينية فقد ارتفعت العملة الصين “اليوان الصيني” مقابل الدولار الأمريكي للجلسة الثانية على التوالي ، بعد ما أدنى مستوى له في شهر في الجلسة الماضية حيث تسببت أسعار النفط المرتفعة وبلوغها مستويات قوية في تراجع العملات الآسيوية الناشئة ، إذ سجل الزوج الدولار الامريكي مقابل اليوان الصيني أعلى ارتفاع عند مستوى 6.689636 يوان ، وأدنى مستوى عند 6.87178 يوان ، وبهذا تكون العملة الصينية هي الرابح الأكبر في تحركات اليوم
