مخاطر الشرق الأوسط وتركيز الأسواق
ينصبّ اهتمام الأسواق على الشرق الأوسط بعد تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس اجتياحاً برياً لإيران. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سترسل 10,000 جندي إضافي إلى إيران. وأفادت رويترز أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال لفايننشال تايمز إن اتفاقاً مع إيران قد يتم قريباً. وأضاف أن محادثات غير مباشرة عبر مبعوثين (وسطاء ينقلون الرسائل بين الطرفين) تتقدم بشكل جيد، وأن الاتفاق قد يُبرم بسرعة نسبياً. من الناحية الفنية، لا يزال الذهب تحت الضغط قرب 4,445 دولاراً، دون المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يوماً (EMA: متوسط أسعار مُرجّح يعطي وزناً أكبر للأسعار الحديثة) قرب 4,735 دولاراً. ويتمركز مؤشر القوة النسبية (RSI: مقياس لزخم الشراء والبيع) ضمن نطاق 20.00–40.00، فيما اتجه السعر للهبوط من منطقة 5,300 دولار بعد كسره مستوى 4,900 دولار. تقع المقاومة عند 4,736 و4,915 دولاراً، ثم 5,080 دولاراً إذا أغلق السعر مجدداً فوق 4,915. ويظهر الدعم قرب 4,307 دولاراً، ثم نحو 4,100 دولار إذا كُسر 4,307.طلب البنوك المركزية ومحركات الاقتصاد الكلي
أضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب بقيمة تقارب 70 مليار دولار في 2022، وهو أعلى شراء سنوي مُسجّل. وغالباً ما يتحرك الذهب بعكس اتجاه الدولار الأميركي وسندات الخزانة الأميركية (ديون حكومية أميركية)، كما يُسعَّر بالدولار. بالنظر إلى أحداث 2025، شهدت الأسواق تفاعلاً معقداً مع تهديد اجتياح بري أميركي لإيران. تراجع الذهب بدايةً باتجاه 4,450 دولاراً بسبب مخاوف من تشديد السياسة النقدية، حتى مع قفزة النفط فوق 102 دولار للبرميل. وأدت التقارير المتضاربة—بين حديث ترامب عن قرب اتفاق وتصاعد التحركات العسكرية—إلى زيادة عدم اليقين. في مارس 2026، تراجعت التهديدات العسكرية المباشرة، لكن التوترات الأساسية في المنطقة ما زالت قائمة، ما يوفر دعماً لأسعار النفط. ولم يتحقق الاتفاق المشار إليه العام الماضي بشكل كامل، ما أبقى السوق شديد الحساسية لأي تطورات جديدة. وهذا يعزز تأثير مخاطر العناوين الإخبارية (تحركات الأسعار بسبب الأخبار العاجلة) على مشتقات الطاقة والمعادن الثمينة (أدوات مالية تُشتق قيمتها من الأصل مثل العقود المستقبلية والخيارات). ومع الانعكاس الحاد في السوق العام الماضي، ما تزال التقلبات الضمنية على خيارات الذهب مرتفعة (التقلب المتوقع الذي تعكسه أسعار الخيارات). وبلغ متوسط مؤشر تقلبات الذهب في بورصة شيكاغو للخيارات (GVZ: مقياس لتوقعات تقلب سعر الذهب) أكثر من 18.5 خلال الأشهر الستة الماضية، وهو أعلى من مستوياته التاريخية، ما يشير إلى توقع استمرار تذبذب الأسعار. وقد يعني ذلك أن استراتيجية شراء “سترادل” أو “سترنغل” قد تكون مناسبة للاستفادة من تحركات قوية صعوداً أو هبوطاً (سترادل: شراء خيار شراء وخيار بيع عند نفس سعر التنفيذ؛ سترنغل: شراء خيار شراء وخيار بيع لكن بسعري تنفيذ مختلفين). ومع بقاء مخزونات النفط الخام منخفضة، كما تظهر تقارير إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) التي تشير إلى تراجعات متتالية في المخزون لأسابيع، تصبح السوق أكثر عرضة للمبالغة في رد الفعل تجاه أي تهديدات للإمدادات. ويمكن التفكير باستخدام خيارات شراء طويلة الأجل على خام غرب تكساس أو برنت للتحوط من قفزة مفاجئة في الأسعار (التحوط: تقليل أثر الخسائر المحتملة). وتُعد قفزة 3% السريعة خلال مخاوف 2025 مثالاً واضحاً على ذلك. على المستوى الأساسي، يدعم الذهب على المدى الطويل استمرار مشتريات البنوك المركزية. وأظهر أحدث تقرير لمجلس الذهب العالمي للربع الرابع من 2025 أن البنوك المركزية أضافت 290 طناً أخرى إلى احتياطياتها، استمراراً لاتجاه تراكمي لعدة سنوات. ويوفر هذا النشاط مستوى دعم قوياً، ما يعني أن الانخفاضات الكبيرة قد تُعد فرصاً للشراء على مراحل (تجميع المراكز تدريجياً). يبقى المتغير الأهم هو سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إذ تُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 70% لخفض الفائدة بحلول الربع الثالث، وفق أداة CME FedWatch (أداة ترصد توقعات السوق لمسار الفائدة). وأي إشارات رسمية من الفيدرالي نحو تسريع خفض الفائدة قد تُضعف الدولار وتدفع الذهب للارتفاع بقوة. لذلك، من المهم متابعة بيانات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC: الجهة التي تحدد سياسة الفائدة في الولايات المتحدة) لرصد أي تغير في نبرة السياسة.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets