ارتفع الجنيه الإسترليني بأكثر من 0.19% يوم الأربعاء بعد أن جاءت بيانات التضخم الأميركية متماشية مع التوقعات، رغم صعود الرقم الرئيسي لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام خلال مايو. وأبقى صدور البيانات الأنظار مركّزة على الدولار الأميركي، ما حدّ من مكاسب الإسترليني.
تداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) قرب 1.3400، متعافياً من أدنى مستوى خلال الجلسة عند 1.3362. وأبقت حركة الأسعار الزوج متذبذباً حول مستوى 1.3400 مع قيام الأسواق بتقييم تداعيات قراءة مؤشر أسعار المستهلكين.
ردة فعل السوق وعدم اليقين بشأن البنوك المركزية
نرصد ردة فعل الأسواق تجاه بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، التي جاءت للتو عند أعلى مستوى في ثلاثة أعوام عند 4.1%. إن ارتداد زوج GBP/USD من قيعانه رغم هذا الخبر يوحي بأن قراءة التضخم المرتفعة كانت مُسعّرة مسبقاً لدى المتداولين. ويخلق ذلك بيئةً من عدم اليقين حول مستوى 1.3400، الذي نراه نقطة ارتكاز محورية للأسابيع المقبلة.
يواجه الاحتياطي الفيدرالي الآن ضغوطاً كبيرة للتحرك، غير أن بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية الأخيرة أظهرت خلق وظائف عند مستوى متواضع بلغ 185 ألف وظيفة، وهو أقل بقليل من التوقعات. وتُصعّب هذه البيانات المتباينة التنبؤ بمسار واضح للفيدرالي، وهو ما يفسر عدم اكتساب الدولار الأميركي قوةً حاسمة. ونعتقد أن هذا التردد سيُبقي الزوج حساساً لكل إصدار جديد للبيانات وكل تعليق من البنوك المركزية.
وعلى صعيد المملكة المتحدة، تبدو الصورة معقدةً على نحو مماثل. إذ يتعامل بنك إنجلترا مع مشكلة تضخم خاصة به، حيث بلغ أحدث رقم لمؤشر أسعار المستهلكين في بريطانيا 3.4%، وهو أعلى بكثير من مستهدفه. إلا أنه، ومع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير عند 0.2% فقط، يتردد بنك إنجلترا في رفع الفائدة بقوة خشية الإضرار بالاقتصاد.
اعتبارات الاستراتيجية وتوقعات التقلبات
في ظل هذا الغموض المزدوج من كلٍ من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا، نرى أن تبنّي رؤية اتجاهية قوية لزوج GBP/USD ينطوي على مخاطر مرتفعة في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التقلبات، التي يُرجّح أن ترتفع قبيل اجتماعات البنوك المركزية المقبلة. وننظر في شراء استراتيجيات «السترادل» على الخيارات باستحقاق شهر واحد للاستفادة من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين.
وبدلاً من ذلك، قد يكون بيع التقلبات مجدياً لمن يعتقدون أن البنوك المركزية ستظل حذرة وأن الزوج سيبقى ضمن نطاق تداول محدد. إذ تتيح استراتيجية «الكوندور الحديدي» في الخيارات—عبر بيع عقود بيع (puts) دون 1.3250 وبيع عقود شراء (calls) فوق 1.3550—تحصيل علاوة. وتحقق هذه الاستراتيجية أرباحاً ما دام زوج GBP/USD يتحرك بين هذين المستويين خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
يُذكّرنا هذا الوضع بفترة أواخر 2021 عندما كانت الأسواق ممزقةً على نحو مماثل بين تضخم مرتفع وسياسة نقدية غير واضحة من البنوك المركزية. وخلال تلك الفترة، شهدت التقلبات الضمنية على أزواج العملات الرئيسية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 15% إلى 20% حول اجتماعات السياسة. وكان الأكثر نجاحاً هم الذين تمركزوا للاستفادة من تذبذبات الأسعار بدلاً من محاولة تخمين الاتجاه.