ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة بنسبة 3.8% على أساس سنوي في أبريل، بما يتوافق مع التوقعات. ويشير الإصدار إلى أن التضخم، وفقاً لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، جاء كما كان متوقعاً خلال الشهر.
عزت FXStreet التقرير إلى فريقها الداخلي من الصحفيين الاقتصاديين والمتخصصين في سوق العملات الأجنبية، الذي يُعدّ ويشرف على جميع المحتويات المنشورة على المنصة. ووصفت المؤسسة تغطيتها بأنها تعتمد نهجاً صحفياً بحتاً تجاه سوق الفوركس (سوق تداول العملات).
التحولات الأخيرة في التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي
بينما جاءت بيانات أبريل لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.8% وفق التوقعات، فقد صدرت بالفعل بيانات مايو، والتي تُظهر تراجع «المؤشر الأساسي» لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بشكل طفيف إلى 3.6%. و«المؤشر الأساسي» يعني استبعاد أسعار الغذاء والطاقة لأنها أكثر تقلباً، ما يساعد على رؤية اتجاه التضخم بشكل أوضح. ويؤكد ذلك اتجاهاً بطيئاً لكنه عنيداً في تراجع التضخم. وهذا التحسن المحدود لا يكفي بعد لتغيير موقف الاحتياطي الفيدرالي الحذر.
نعتقد أن البنك المركزي سيحتاج إلى عدة أشهر إضافية من بيانات أكثر هدوءاً قبل الإشارة إلى أي تغيير في السياسة. وقد شدد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أخيراً على الالتزام باتخاذ القرار بناءً على البيانات، رداً على توقعات الأسواق بخفض الفائدة في الصيف. ويعكس ذلك «مؤشر CME FedWatch»، وهو أداة تراقب توقعات السوق لاحتمالات قرارات الفائدة اعتماداً على أسعار «عقود» (اتفاقيات تداول مستقبلية) مرتبطة بسعر الفائدة، إذ انخفض احتمال خفض الفائدة في سبتمبر إلى 45% بعد أن كان فوق 65% قبل شهر.
تداعيات السوق واستراتيجيات التداول
بالنسبة لمتداولي «المشتقات المالية» (أدوات مالية تُستمد قيمتها من أصل مثل الأسهم أو المؤشرات أو أسعار الفائدة)، فإن استمرار عدم اليقين قد يدفع «التذبذب الضمني» للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة. و«التذبذب الضمني» هو تقدير السوق لتقلبات السعر المستقبلية كما يظهر في أسعار «الخيارات» (عقود تعطي الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد). نراقب خيارات المؤشرات الرئيسية، إذ يتداول مؤشر VIX قرب مستوى منخفض تاريخياً عند 14. ومؤشر VIX يُعرف بـ«مؤشر الخوف» ويقيس توقعات تقلبات سوق الأسهم الأميركية. ويبدو هذا المستوى منخفضاً مقارنة بإمكانية صدور بيانات قد تحرك الأسواق. وقد تكون استراتيجيات مثل شراء «سترادل» (شراء خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه وبالسعر نفسه للاستفادة من حركة قوية في أي اتجاه) قبل تقرير التضخم التالي مناسبة.
تؤثر هذه البيئة أيضاً في أسواق أسعار الفائدة، حيث لا يزال «منحنى العائد» مقلوباً، أي أن عوائد السندات قصيرة الأجل أعلى من عوائد السندات طويلة الأجل، وهو وضع يُقرأ غالباً كإشارة إلى تشدد السياسة النقدية وتوقعات تباطؤ اقتصادي. كما أن أحدث تقرير للوظائف، الذي أظهر إضافة الاقتصاد 210 آلاف وظيفة، يزيد تعقيد قرار الاحتياطي الفيدرالي ويدعم بقاء أسعار الفائدة القصيرة مرتفعة. ونرى فرصاً عبر استخدام «عقود SOFR الآجلة»، وهي عقود مرتبطة بسعر التمويل المضمون لليلة واحدة (معدل مرجعي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة)، للتمركز على سيناريو إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعين المقبلين على الأقل.