ارتفع التضخم في المملكة المتحدة خلال أغسطس، مع وصول مؤشر أسعار المستهلكين العام (CPI) إلى 3.1% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر من العام الماضي. وقد شكّلت أسعار الطاقة أكبر عامل دفع صعودي: إذ ارتفعت أسعار الوقود عند المضخات بنسبة 7% على أساس شهري، وصعد زيت التدفئة بنسبة 13% على أساس شهري، فيما واصل خام برنت تسجيل مزيد من التماسك. كما تسارع تضخم الخدمات، حيث سجّلت الإيجارات الخاصة ارتفاعاً قدره 0.49% على أساس شهري، وزادت أسعار خدمات المطاعم والضيافة بنسبة 0.45% على أساس شهري، وارتفعت خدمات الصحة بنسبة 0.4% على أساس شهري. ووُصِف كل من التضخم الأساسي وتضخم الغذاء بأنهما «محدودان».
ويأتي التضخم أعلى من توقعات بنك إنجلترا، إذ يزيد مؤشر أسعار المستهلكين العام بمقدار 0.25 نقطة مئوية عن توقعات البنك، كما يزيد تضخم الخدمات بـ20 نقطة أساس فوق تقديراته، في حين استقر تضخم الغذاء (بما في ذلك المشروبات غير الكحولية) عند 1.3% على أساس سنوي، أي أقل بنحو 0.7 نقطة مئوية من توقعات البنك. وأشارت التقديرات إلى احتمال زيادة سقف الأسعار الذي تحدده Ofgem بأكثر من 20% في يناير، إلى جانب الإشارة إلى موجات حرّ وجفاف وضغوط محتملة مرتبطة بظاهرة «إل نينيو» على أسعار الغذاء. ولفتت التوقعات إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين قد يقترب من 4% قرب نهاية العام، ما يثير تساؤلات أمام لجنة السياسة النقدية بشأن ما إذا كان الموقف الحالي للسياسة النقدية تقييدياً بالقدر الكافي.
استراتيجية المحافظ واستجابة أسعار الفائدة
يتعين علينا تعديل محافظنا على وجه السرعة بعدما ارتفع التضخم العام في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع إلى 3.1% في أغسطس، متجاوزاً بشكل واضح توقعات بنك إنجلترا. ومع تسجيل تضخم الخدمات مستوى أعلى من المتوقع بـ20 نقطة أساس وارتفاع تكاليف الطاقة بقوة، فإن رواية خفض سريع للفائدة لم تعد قائمة. نوصي ببيع (Short) عقود الفائدة الآجلة القصيرة الأجل على الجنيه الإسترليني (SONIA) للتحوط/التموضع لاحتمال تبني البنك المركزي لهجة أكثر تشدداً خلال الأسابيع المقبلة.
إن الزيادة المرتقبة بنحو 20% في سقف أسعار الطاقة الذي تحدده Ofgem في يناير المقبل تعني تفاقم ضغوط فواتير المرافق على الأسر، بما يبقي التضخم على مسار قد يلامس 4% تقريباً بحلول نهاية العام. وللتحوط من هذا الخطر، ينبغي النظر في مراكز شراء (Long) على خيارات الغاز الطبيعي وخام برنت، لا سيما مع تهديد توترات الشرق الأوسط لإمدادات الطاقة العالمية. وتُظهر البيانات التاريخية لصدمات الطاقة السابقة أن اتخاذ مراكز مبكرة في مشتقات الطاقة يمكن أن يوفر حماية كبيرة من قفزات الأسعار خلال فصل الشتاء.
تقلبات سوق الصرف وفرص الدخل الثابت
في سوق خيارات العملات، نتوقع ارتفاعاً في التقلبات لأزواج الجنيه الإسترليني، ولا سيما GBP/USD وEUR/GBP. وبينما تدعم توقعات الفائدة الأعلى عادةً الجنيه، فإن خطر الركود التضخمي الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة قد يحد سريعاً من هذه المكاسب. نقترح شراء استراتيجيات «سترادل» أو «سترنغل» على الإسترليني للاستفادة من تحركات حادة في كلا الاتجاهين مع استيعاب السوق للبيانات الاقتصادية المقبلة.
أما سوق السندات فيستجيب بالفعل، إذ عاد عائد السندات البريطانية لأجل عامين (Gilt) للاقتراب من مستوى 4.2% مع إدراك المتعاملين أن السياسة النقدية يجب أن تبقى تقييدية. ونرى أن بيع السندات قصيرة الأجل (Short) أو شراء خيارات بيع (Put) على عقود «غِلت» الآجلة يمثل صفقة عالية القناعة مع تعقّد مسار بنك إنجلترا. ومع تزايد زخم التضخم، يتعين التحرك سريعاً لتموضع محافظنا على أساس سيناريو «تشديد أطول أمداً».
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.