تزايدت في عام 2026 وتيرة الحديث عن دورة جديدة للأصول الملموسة مع صعود السلع وقيادة المعادن النفيسة للمكاسب. فقد ارتفع الذهب من دون مستوى 4,000 دولار للأونصة إلى نحو 4,600 دولار، فيما قفزت الفضة من قرابة 54 دولاراً إلى ما يقرب من 70 دولاراً خلال أسابيع، وهي حركة وُصفت بأنها تقترب من 30% مقارنة بأدنى مستوى سجلته أخيراً. ويقترب النحاس من مستويات قياسية، ويعدّ القصدير من بين أقوى الرابحين هذا العام، بينما يظل النفط عند مستويات مرتفعة، ما يعزز إعادة تسعير أوسع للأصول النادرة والملموسة.
وتحوّل الاهتمام إلى سوق السندات الأميركية بعد ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى مستويات لم تُسجّل منذ نحو عقدين، ما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى توسيع برنامج إعادة الشراء الداعم للسيولة للديون الأطول أجلاً. ويربط التقرير هذا المشهد بتجاوز الدين الفيدرالي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار، وبقيام كبار الحائزين الأجانب بتقليص تعرضهم لسندات الخزانة، في إطار سيناريو قد تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بتكاليف الاقتراض. كما يعرض مؤشرات فنية، مشيراً إلى 4,700 دولار للذهب و75 دولاراً للفضة كمستويات اختراق محتملة، مع ذكر 5,000 دولار للذهب و100 دولار للفضة كمعالم نفسية مرجحة.
تدوير رؤوس الأموال واستجابات السياسات
نرى تحوّلاً هيكلياً غير مسبوق نحو الأصول الملموسة خلال أغسطس 2026، ويجب أن نُعيد تموضع محافظ المشتقات لدينا فوراً قبل الاختراق التالي. ومع تداول الذهب قرب 4,600 دولار والفضة قرب 70 دولاراً، فإن تدويراً ضخماً لرؤوس الأموال بات جارياً على قدم وساق. ويشبه هذا الزخم إلى حد كبير الموجة الصاعدة الأسطورية في سبعينيات القرن الماضي، حين قفزت أسعار الذهب في نهاية المطاف بأكثر من 1,300% مع تسارع التضخم العالمي وتفاقم العجوزات المالية.
العامل المحفّز الأساسي هو الدين الفيدرالي الأميركي، الذي تجاوز الآن العتبة التاريخية البالغة 40 تريليون دولار، بارتفاع حاد من 35 تريليون دولار في أواخر 2024. ومع تقليص المشترين الأجانب لحيازاتهم من سندات الخزانة، اضطرت الحكومة إلى توسيع برنامج إعادة شراء السندات للحفاظ على سيولة النظام. ونرى هذا التدخل إشارة واضحة إلى أن صانعي السياسات يقتربون من نفاد الخيارات للسيطرة على ارتفاع تكاليف الاقتراض دون اللجوء إلى طباعة المزيد من النقود.
استراتيجية التداول ومقارنات تاريخية
لمتداولي مشتقات الذهب، نوصي بالتمركز عبر خيارات شراء طويلة الأجل (Long Calls) أو فروق خيارات الشراء (Call Spreads) دون بقليل من مستوى المقاومة الحرج عند 4,700 دولار. وتشير أنماط الاختراق التاريخية إلى أن تجاوز مثل هذه الحواجز النفسية الكبيرة عادة ما يطلق موجات صعود سريعة مدفوعة بتغطية مراكز البيع. وبمجرد تجاوز 4,700 دولار، يصبح المسار الفني نحو 5,000 دولار الهدف الفوري التالي للسوق.
وتقدم الفضة رافعة صعود أكبر نظراً لضعف السيولة وصِغر حجم سوقها القابل للاستثمار مقارنة بالذهب. وبعد أن ارتفعت بالفعل بنحو 30% من قاعها الأخير عند 54 دولاراً إلى ما يقرب من 70 دولاراً، تبدو الفضة مهيأة للانطلاق إذا تخطت مستوى 75 دولاراً. ونفضّل استخدام العقود الآجلة ذات الرافعة المالية أو خيارات شراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-Money Calls) لاقتناص الاندفاعة المتوقعة نحو 100 دولار مع اشتداد «الخوف من تفويت الفرصة» لدى المؤسسات.
يُظهر التاريخ أن انتظار الإجماع خلال سوق صاعد طويل الأجل (Secular Bull Market) يعني غالباً تفويت أكثر مراحل الصفقة ربحية. ففي المرحلة النهائية من طفرة السلع عام 1979، تحققت أكبر المكاسب خلال أسابيع قليلة بينما راقب المستثمرون المترددون من الهامش. إن بناء تعرضنا الطويل للمشتقات اليوم يضمن ألا ينتهي بنا الأمر إلى ملاحقة هذه الأسواق عند أسعار أعلى بكثير.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.