تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عن مستوياته القياسية مع تليّن بيانات التوظيف ومبيعات التجزئة ومعنويات المستهلكين، في وقت تشير فيه وتيرة التضخم الآخذة في الانحسار إلى ضعف الطلب. وكانت نتائج الشركات قد دعمت موجة الصعود السابقة. ففي الربع الثاني، ارتفعت أرباح عمالقة التكنولوجيا بنسبة 31% متجاوزة توقعات بلغت 23%، ومع قيام نحو 90% من الشركات المدرجة بالإفصاح عن نتائجها حتى الآن، يبقى المؤشر على مسار تسجيل أقوى أداء نصف سنوي لربحية السهم منذ عام 2021. وقد ارتبط هذا التحسن بمكاسب الإنتاجية مع تبنّي المزيد من الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتجاوز نمو الأرباح مكاسب المؤشر، ما دفع مضاعف الربحية المستقبلي (Forward P/E) للانخفاض إلى 22 مقارنة بـ26 في بداية العام. وجرى رفع متوسط الهدف التوافقي في «وول ستريت» لنهاية عام 2026 إلى 7,894 نقطة، كما رُفعت توقعات نمو ربحية السهم إلى 27% من 15% في يناير؛ علماً بأن «ستاندرد آند بورز 500» لم يحقق نمواً سنوياً من رقمين لأربع سنوات متتالية إلا في مرات محدودة. وانخفض مؤشر التقلبات (VIX) إلى أدنى مستوياته منذ أواخر ديسمبر، بينما تشير المشتقات إلى أن المكاسب اليومية حتى نهاية أغسطس قد تكون محدودة عند 0.8%، مع تركّز الاهتمام على نتائج «إنفيديا» وندوة جاكسون هول، وعلى ما إذا كان نمو الناتج المحلي الإجمالي سيتباطأ بشكل طفيف فقط ضمن سيناريو «غولديلوكس».
استراتيجيات المشتقات للتحوّط من التقلبات ومخاطر الأحداث
نرى أن على متداولي المشتقات الاستفادة من انخفاض مؤشر التقلبات (VIX) حالياً لتثبيت حماية منخفضة الكلفة قبل عودة اضطرابات السوق. ومن الناحية الموسمية، يُعد أغسطس أحد أكثر الشهور تقلباً للأسهم، إذ سجل «ستاندرد آند بورز 500» تاريخياً متوسط عائد سلبي على مدى العقود الثلاثة الماضية. ويُعد شراء خيارات البيع (Put) القريبة من سعر التنفيذ (Near-the-money) حالياً وسيلة ميسورة للتحوّط لمحافظ المستثمرين في مواجهة تباطؤ البيانات الاقتصادية الأمريكية.
ومع اقتراب إعلان «إنفيديا» عن نتائجها، نوصي بالاستعداد لتحركات سعرية كبيرة عبر استخدام استراتيجية «السترادل» الطويلة (Long Straddles). وتُظهر بيانات الخيارات التاريخية أن سهم «إنفيديا» يسجل عادة حركة ضمنية بنحو 8% إلى 10% بعد إعلان النتائج، بما يترك أثراً كبيراً على قطاع التكنولوجيا الأوسع. ويسمح الدخول في هذه الصفقات المركّزة على التقلبات قبل الإعلان بالاستفادة من ارتفاع علاوات الخيارات مع تصاعد الترقب في السوق.
كما يتعين التموضع قبيل ندوة جاكسون هول الاقتصادية، وهو حدث لطالما تسبب تاريخياً في تحولات مفاجئة في الأسواق. فعلى سبيل المثال، أدى خطاب واحد بنبرة متشددة في ندوة عام 2022 إلى هبوط «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3.4% في جلسة تداول واحدة. وللتعامل مع هذا الحدث المرتبط بالسياسة النقدية، نفضل استخدام فروق التقويم (Calendar Spreads) لاقتناص علاوات مرتفعة على المدى القصير مع الحفاظ على انكشافنا العام على السوق.
اقتناص مكاسب السوق الصاعدة عبر الخيارات
إذا تحقق سيناريو اقتصادي «غولديلوكس» ودفع المؤشر باتجاه هدف «وول ستريت» المُحدّث عند 7,894 نقطة لنهاية العام، فإننا نرغب في اقتناص هذا الصعود بكفاءة. ويتيح شراء خيارات الشراء طويلة الأجل (LEAPs) الحفاظ على نظرة إيجابية مدفوعة بمكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي دون ضخ رأس مال كبير مقدماً. وتوفر هذه الاستراتيجية المتوازنة حماية للمحافظ من التحولات المفاجئة في العوامل الكلية، مع إبقائنا في موقع مناسب للاستفادة من المرحلة التالية من السوق الصاعدة.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.