يشير أحدث تقرير «التزامات المتداولين» (COT) إلى تمركزات متطرفة في مؤشر «الدولار الأميركي الحقيقي»، إذ بلغ تمركز كبار المضاربين مستوى قياسياً تاريخياً غير مسبوق، بينما وصل تمركز المتعاملين التجاريين إلى أقصى حد عند 555 تقريراً، وهو نمط لم يُسجَّل منذ أكثر من عقد. ويعزز اليورو رسالة العملات: فكلا من كبار المضاربين والمتعاملين التجاريين عند أقصى حد صعودي يمتد عبر 334 تقريراً، وهو نطاق يغطي أكثر من ست سنوات من البيانات الأسبوعية، كما أن الثقل الكبير لليورو في المقاييس الواسعة للدولار يربط إشارات السوقين ببعضهما.
وفي أماكن أخرى، تُظهر مجموعة الطاقة تحولات أسرع حركة بدلاً من تطرفات طويلة الأمد. فقد سجّل خام برنت وغرب تكساس الوسيط (WTI) تغيّرات أسبوعية هبوطية في بيانات COT أعلى من المتوسط، في حين لا يزال صغار المضاربين متفائلين في كلا العقدين. وعلى النقيض، تحرك الغاز الطبيعي في الاتجاه الآخر مسجلاً أوضح إشارة تغير صعودية داخل قطاع الطاقة، مع اقتراب مقياس التمركزات لخمس سنوات من أقصى الحدود الصعودية ضمن بيانات تعود إلى عام 1995. وفي الزراعة، بلغ قمح كانساس سيتي أقصى حد هبوطي عند 156 تقريراً بين كبار المضاربين، وهو تراكم يمتد لنحو ثلاث سنوات، ما يجعل اتجاه السعر وأي بوادر استقرار عاملين حاسمين لتقييم ما إذا كانت الصفقة مجرد تمركز مترسّخ أم باتت مزدحمة بشكل مفرط.
تمركزات غير مسبوقة في سوق العملات ونقاط ضعف الدولار
نرصد إعداداً غير مسبوق في أسواق العملات مع اقترابنا من أغسطس 2026. فقد سجّل مؤشر «الدولار الأميركي الحقيقي» للتو أقصى مستوى تاريخي لكبار المضاربين، بينما بلغت تحوطات المتعاملين التجاريين أقصى حد عند 555 تقريراً. ويشير ذلك إلى أن اتجاه شراء الدولار الحالي مُستنفد تاريخياً ومعرّض بدرجة عالية لتراجع تصحيحي.
يأتي هذا التمركز المتطرف في وقت كان فيه مؤشر الدولار الأميركي (DXY) قد تذبذب مؤخراً حول نطاق 101 إلى 102، تحت ضغط توقعات المزيد من خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. تاريخياً، عندما يصل تمركز المتعاملين التجاريين إلى تطرفات تمتد لعقد من الزمن على هذا النحو، غالباً ما يتبع ذلك انعكاس اتجاه يمتد لعدة أشهر. وعليه، ينبغي الاستعداد لاحتمال تصحيح هبوطي للدولار خلال الأسابيع المقبلة عبر خفض انكشافات المراكز الطويلة على الدولار تدريجياً.
ويدعم اليورو بقوة هذه النظرة السلبية للدولار، إذ يُظهر بدوره أقصى حد صعودي عند 334 تقريراً لدى كل من المضاربين والمتعاملين التجاريين. ويعد هذا أقوى إعداد هيكلي صعودي لليورو منذ أكثر من ست سنوات، ويتزامن مع استقرار تضخم منطقة اليورو قرب مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وبما أن اليورو يشكل 57.6% من وزن مؤشر DXY، فمن الأنسب البحث عن فرص لشراء زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) عند التراجعات بدلاً من ملاحقة قوة الدولار.
إشارات متباينة في أسواق الطاقة والسلع الزراعية
في قطاع الطاقة، نرى تبايناً واضحاً لا ينبغي للمتداولين تجاهله. إذ يُظهر خام برنت وغرب تكساس الوسيط تحولات تمركزات هبوطية سريعة، حتى مع معاناة الأسعار المرجعية للخام في الحفاظ على مستويات فوق 75 دولاراً للبرميل وسط توقعات ضعيفة للطلب العالمي. وفي المقابل، يبني الغاز الطبيعي هيكلاً صعودياً بنّاءً للغاية قرب تطرفات تاريخية لم تُسجَّل منذ عقود.
ينبغي تجنب التعامل مع الطاقة ككتلة واحدة، والتركيز بدلاً من ذلك على هذا التباين الداخلي. ويعني ذلك النظر في بيع ارتفاعات أسعار النفط إذا استمرت البيانات السلبية، مع الاستعداد لفتح مراكز شراء على الغاز الطبيعي بمجرد أن تؤكد حركة الأسعار انعطافة الاتجاه. ويعد استخدام أوامر وقف خسارة ضيقة أمراً بالغ الأهمية، إذ لا يزال المتداولون الأفراد المضاربون متمركزين بكثافة في مراكز شراء على النفط، ما قد يعرضهم لضغوط «عصر» مفاجئة.
وأخيراً، بلغ قمح كانساس سيتي أقصى حد هبوطي مضاربي عند 156 تقريراً، ما يعني أن مراكز البيع أصبحت مزدحمة للغاية. وتشير هذه الذروة الممتدة لثلاث سنوات إلى أنه رغم قوة الاتجاه الهابط في الزراعة، قد توشك ضغوط البيع على فقدان زخمها. لذا ينبغي مراقبة أي دلائل على استقرار الأسعار عن كثب، إذ قد يؤدي ارتفاع مفاجئ مدفوع بتغطية مراكز البيع إلى حركة حادة نحو الأعلى.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.