يجادل جون فيليس وديفيد تام من «بي إن واي» بأن بقاء تضخم «السوبركور» الأميركي مرتفعاً يظل السيناريو الأساسي الذي يدعم مزيداً من التشديد، حتى مع استمرار ميلهما إلى ترجيح تثبيت الفائدة في يوليو. فمنذ منتصف 2023، ظل تضخم الخدمات الأساسية باستثناء السكن أعلى بنحو نقطة مئوية تقريباً من وتيرته قبل «كوفيد»، إلا أنهما يصفانه بأنه مستقر أكثر من كونه متسارعاً. كما يشيران إلى خدمات النقل، ولا سيما أسعار تذاكر الطيران المرتبطة بصدمة الطاقة، إلى جانب تكاليف الرعاية الصحية المتصلة بارتفاع أقساط التأمين وتراجع دعم «أوباما كير»، إضافة إلى الخدمات المالية، بوصفها مصادر رئيسية لاستمرار الضغوط.
ويقدّران أن النقل والرعاية الصحية معاً يسهمان بنحو 0.7% من إجمالي زيادة قدرها 3.0% في «السوبركور»، ويؤكدان أن هذه المجالات ليست شديدة الحساسية لتشديد السياسة النقدية. وعلى صعيد منفصل، من المقرر أن تعيد «فرقة عمل أطر التضخم» برئاسة الرئيس كيفن وورش تقييم محركات التضخم و«المبادئ الأولى»، بما في ذلك بدائل لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) العام مثل «التضخم متوسط الاستقطاع» (Trimmed Mean). ويلاحظان أن هذا المقياس تأخر في ملاحقة نمو PCE الأساسي على أساس سنوي بعد «كوفيد»، لكنه قد يتأخر أيضاً في عكس مسار انحسار التضخم؛ فعلى سبيل المثال، تراجع التضخم العام بسرعة في أواخر 2008، في حين لم يُظهر «متوسط دالاس المستقطع» انخفاضاً مماثلاً إلا بحلول منتصف 2009.
التموضع لتثبيت الفيدرالي رغم استمرار تضخم «السوبركور»
بصفتنا متداولين في سوق المشتقات، ينبغي أن نتموضع لاحتمال تثبيت السياسة في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، حتى مع بقاء التضخم اللزج محوراً رئيسياً للنقاش. تُسعّر عقود الفائدة الآجلة قصيرة الأجل حالياً احتمالات مرتفعة لوقفة، وهو ما ينسجم مع رؤيتنا على المدى القريب. ورغم أن بعض الخطاب المتشدد قد يثير تقلبات قصيرة الأجل، فإننا نتوقع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.
الحجة الرئيسية ضد التوقف هي تضخم «السوبركور»—أي خدمات الأساس باستثناء السكن—الذي يسجل مستوى أعلى بنحو نقطة مئوية من خط الأساس لما قبل الجائحة البالغ نحو 2.2%. غير أن جزءاً كبيراً من هذه السخونة يأتي من تكاليف خاصة بقطاعات بعينها مثل تذاكر الطيران وارتفاع أقساط الرعاية الصحية، وهي عناصر لا تستجيب سريعاً لرفع أسعار الفائدة. وللاستفادة من ذلك، نوصي باستخدام الخيارات على مقايضات التضخم للتحوّط من مخاطر أن تُبقي هذه المكونات العنيدة العوائد متوسطة الأجل مرتفعة.
تحولات إطار السياسة النقدية واستراتيجيات التداول
علينا أيضاً مراقبة «فرقة عمل أطر التضخم» الجديدة برئاسة الرئيس كيفن وورش، التي تعيد تقييم كيفية قياس الفيدرالي لاستقرار الأسعار. وقد يغيّر تفضيل وورش لمقياس «متوسط الاستقطاع» مسار السياسة النقدية لأن هذا المقياس يستبعد الأسعار شديدة التقلب ويميل إلى التأخر خلال فترات تراجع التضخم. وتشير البيانات التاريخية إلى أنه بعد الأزمة المالية في 2008، احتاج «متوسط دالاس المستقطع» لـPCE نحو تسعة أشهر إضافية مقارنة بالتضخم العام لإظهار الاتجاه الهبوطي.
إذا تحوّل الفيدرالي نحو هذا الإطار القائم على «متوسط الاستقطاع»، فمن المرجح أن تُدفع توقعات خفض الفائدة لنهاية العام إلى وقت لاحق. ونقترح أن يبادر المتداولون إلى بناء مراكز «تسطيح هبوطي» (Bear Flattener) على منحنى عوائد سندات الخزانة للاستفادة من بيئة «معدلات أعلى لفترة أطول». ويساعد هذا التموضع في حماية محافظنا من فيدرالي يميل إلى التشدد، حتى مع ظهور مؤشرات على تباطؤ أرقام التضخم العام.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.