يقول استراتيجيّو «دويتشه بنك» إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تضيق فجوة القدرات مع نظيراتها الأميركية، مع تسعير أقرب إلى الأنظمة متوسطة المستوى مثل Anthropic Sonnet، ما يشير إلى انخفاض نسبة «التكلفة إلى الذكاء». ويصفون تحولاً في التوزيع، إذ تأتي الإصدارات الصينية على نحو متزايد كنماذج «مفتوحة الأوزان» يمكن تنزيلها وتعديلها وتشغيلها محلياً، بينما مال قادة الولايات المتحدة إلى الاعتماد على منتجات مغلقة وملكية تُقدَّم عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs). ويربط البنك بين هذا التسعير وسهولة الوصول بإعادة تقييم ما إذا كانت خطط الإنفاق الرأسمالي الحالية على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تصمد إذا أصبح الأداء المماثل متاحاً بتكلفة أقل.
وقد تفاعلت الأسواق بالفعل، مع تعرض أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات لضغوط. إذ هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 9.97% الأسبوع الماضي، وبعد تراجع إضافي بنسبة 1.63% يوم الجمعة، سجّل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أسبوع إعلانات الرسوم الجمركية في «يوم التحرير» العام الماضي. ويضيف «دويتشه بنك» أن النماذج الأرخص والأوسع إتاحة قد تسرّع اعتماد الذكاء الاصطناعي عالمياً وتدعم الإنتاجية، لكنها قد تضغط على عوائد وهوامش الإنفاق الرأسمالي الأميركي على الذكاء الاصطناعي، وتشجع تسارع «تحوّل التقنية إلى سلعة» (commoditisation)، وتزيد حدة التجزؤ الجيوسياسي مع تطور منظومات تقنية متنافسة.
فرص ناتجة عن فجوة تقييم الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين
نرى فرصة رئيسية لمتداولي المشتقات لاستغلال اتساع فجوة التقييم بين عمالقة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ونماذج «مفتوحة الأوزان» الصينية عالية الكفاءة. تاريخياً، عندما يخفض المبتكرون تكلفة الذكاء—على غرار الاضطرابات السوقية التي شهدناها مع الإصدارات الصينية منخفضة التكلفة للغاية في وقت سابق من هذا العام—ترتفع التقلبات في مؤشرات أشباه الموصلات. نوصي باستخدام خيارات بيع (Put) قصيرة الأجل على كبار مصنّعي الرقائق في الولايات المتحدة للتحوّط من مخاطر الهبوط الفورية مع إعادة تقييم المستويات السعرية.
وتُظهر بيانات السوق الأخيرة أن مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (SOX) تعرّض بالفعل لضغوط حادة، إذ تراجع بنحو 10% خلال أسبوع واحد مع تشكيك المستثمرين في عوائد الإنفاق الرأسمالي الضخم على الذكاء الاصطناعي. وللاستفادة من هذا الاتجاه، ينبغي النظر في تداول استراتيجيات «فارق خيارات البيع الهابط» (Bear Put Spreads) على الصناديق المتداولة ذات الثقل التكنولوجي مثل صندوق VanEck Semiconductor ETF (SMH). يتيح هذا النهج الاستفادة من الزخم الهابط في أسهم الرقائق المُبالغ في تقييمها مع إبقاء مخاطر رأس المال ضمن حدود محددة.
تعديل الاستراتيجيات لمواجهة تقلبات التكنولوجيا العالمية
يجب أيضاً الاستعداد لاحتمال دخول دورة إفراط في الإنفاق الرأسمالي (Capex Overcycle) مع صعوبة تبرير عمالقة التكنولوجيا الأميركيين لإنفاقهم الضخم على الأجهزة في مواجهة بدائل أرخص ومفتوحة المصدر. إن استخدام «استراتيجيات سترادل» طويلة الأجل (Long-Dated Straddles) على كبار مزودي الحوسبة السحابية والبرمجيات في الولايات المتحدة سيسمح لنا بالاستفادة من تحركات سعرية كبيرة بصرف النظر عن اتجاه اختراق السوق. وتعد هذه الاستراتيجية بالغة الأهمية خلال الأسابيع المقبلة مع ضغط التحولات الجيوسياسية و«تحوّل التقنية إلى سلعة» على هوامش التكنولوجيا العالمية.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.