كان الجنيه الإسترليني من بين أقوى عملات مجموعة العشر. وتشير رابوبنك إلى تمسّك التضخم في المملكة المتحدة بمستويات مرتفعة، وتحول تسعير أسعار الفائدة الذي انتقل من المرحلة المبكرة من حرب إيران إلى توقعات تشديد بنك إنجلترا، إضافةً إلى تدفقات صفقات الاندماج والاستحواذ الواردة، كعوامل دعم فورية. وعلى أساس شهري، يحتل الإسترليني المرتبة الثانية في جدول عملات مجموعة العشر بعد الكرونة النرويجية، ويأتي رابعاً منذ بداية العام.
كما يلفت البنك إلى مواطن ضعف مرتبطة بالسياسة والميزانية العمومية للقطاع العام. ويشير إلى فائض الطاقة الاقتصادية، وارتفاع الدين الحكومي، وحالة عدم اليقين حول حكومة حزب العمال المقبلة برئاسة برنهام وموقفها المالي كعوامل قد تضغط على الإسترليني، محذّراً من أن السوق قد يعود إلى تسعير تثبيت أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا بدلاً من رفعها. وتتوقع رابوبنك بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، وستتابع اجتماع بنك إنجلترا المقبل في 30 يوليو للحصول على إرشادات؛ وبناءً على ذلك ترى أن زوج اليورو/الإسترليني قد يرتفع تدريجياً نحو 0.87 بحلول نهاية العام.
المخاطر والرياح الاقتصادية المعاكسة التي تواجه الإسترليني
كان الجنيه الإسترليني إحدى أقوى عملات مجموعة العشر هذا العام، لكننا نرى مخاطر كبيرة تلوح في الأفق. إن هذه القوة الحالية، المبنية على تضخم عنيد ونشاط الاندماج والاستحواذ، تتيح فرصة للمتداولين الذين يتوقعون تحوّلاً. ونعتقد أن السوق يقلّل من تسعير الرياح المعاكسة الاقتصادية والسياسية المجمّعة التي تواجه المملكة المتحدة.
تدعم البيانات الأخيرة نظرة أكثر حذراً مما يقوم السوق بتسعيره حالياً. ففي حين جاءت أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين عند 2.5%، أعلى قليلاً من هدف بنك إنجلترا، سجّل النمو الأولي للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني 0.1% فقط. هذا النمو الضعيف، إلى جانب فائض الطاقة في الاقتصاد، يجعل أي رفع إضافي لأسعار الفائدة من بنك إنجلترا خطوة عالية المخاطر.
كما ترث حكومة حزب العمال الجديدة وضعاً مالياً صعباً، إذ يدور الدين الحكومي البريطاني قرب 100% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يقيّد بشدة قدرتها على تحفيز الاقتصاد دون إثارة قلق أسواق السندات. ومع بقاء أزمة سوق السندات الحكومية (gilts) في عام 2022 حاضرة في الأذهان، ستخضع أي خطط مالية لتدقيق مكثف، ما يعزز احتمالات تقلب الإسترليني.
في ضوء هذه الخلفية، نعتقد أن توقع السوق لرفع آخر هذا العام في غير محله. ونرى أن بنك إنجلترا سيُبقي الأسعار ثابتة حتى نهاية عام 2026 لتجنب تعطيل الاقتصاد الهش. وسيشكل اجتماع السياسة النقدية المقبل في 30 يوليو لحظة مفصلية للجنيه، إذ إن أي تلميح إلى تحوّل نحو موقف أكثر تيسيراً (dovish) قد يطلق تصحيحاً في السوق.
التموضع لاحتمالات ضعف الإسترليني
لذلك، نتموضع لاحتمال ضعف الإسترليني خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. ونرى قيمة في شراء خيارات الشراء (Call) على زوج اليورو/الإسترليني، مع استهداف تحرك نحو مستوى 0.87 بحلول نهاية العام. وبالنسبة للمتداولين الذين يراقبون الدولار الأميركي، قد يكون شراء خيارات البيع (Put) على زوج الإسترليني/الدولار (GBP/USD) وسيلة فعّالة للتحوط من تراجع أو لتحقيق مكاسب من هبوط محتمل.
تأخذ هذه الاستراتيجية في الحسبان مخاطر أن تأتي التصريحات المالية الأولية للحكومة الجديدة مخيبة لتوقعات السوق. تاريخياً، تفاعل الجنيه بعنف مع ما يُنظر إليه على أنه عدم انضباط مالي، ما يخلق مخاطر هبوط كبيرة. ونرى أن القوة الحالية تمثل فرصة لبناء مراكز قبل أن تصبح هذه الحقائق السياسية والاقتصادية أكثر وضوحاً على نطاق أوسع.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.