يقول استراتيجيون في بنك «آي إن جي» إن معدلات الفائدة المقومة بالجنيه الإسترليني لا تزال شديدة الحساسية لمخاطر التضخم في المملكة المتحدة، إذ تتفاعل الأسواق بدرجة أكبر مع توقعات التضخم وسياسة بنك إنجلترا أكثر من تفاعلها مع مخاطر السيادة. ويشيرون إلى فترة صعود أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار، عندما سارعت الأسواق إلى تسعير دورة تشديد نقدي، ويقارنون تلك الاستجابة بموقف البنك المركزي الأوروبي. ومع عدم عودة التضخم بعد إلى الهدف، يُنظر إلى مسار الوصول إلى 2% على أنه عرضة لأي صدمة قد تُحفّز التضخم.
ويضيفون أن التوسع المالي يُسعَّر بشكل مختلف عندما يكون التضخم في اتجاه صاعد مقارنةً ببيئة يتراجع فيها التضخم، ما يجعل توقيت خطط الإنفاق محورياً لمنحنى أسعار الفائدة. وتُسعّر الأسواق حالياً معدل الفائدة النهائي لبنك إنجلترا قرب 4%، وهو أعلى من سعر الفائدة الحالي البالغ 3.75%، وتتوقع «آي إن جي» أن يتغير ذلك العام المقبل مع تحوّل الظروف إلى مزيد من الانكماش التضخمي. ولذلك، فإن المبادرات القريبة الأجل، بما في ذلك إنفاق الدفاع محل النقاش، ترتبط بضغط صعودي أكبر على معدلات الفائدة المقومة بالجنيه مقارنةً بالالتزامات المقررة على مدى أبعد.
حساسية سوق الإسترليني للسياسة المالية والتضخم
نرى أن أسواق الإسترليني لا تزال شديدة الحساسية لمخاطر التضخم في المملكة المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بأي خطط إنفاق مالي جديدة. ومع إظهار بيانات التضخم في المملكة المتحدة قراءة ثابتة عند 2.8%، وهي لا تزال أعلى بكثير من هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، يشعر المتداولون بالقلق من أي سياسة قد تضيف ضغوطاً على الأسعار. وهذا يجعل الجزء الأمامي من منحنى أسعار الفائدة، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب، شديد التقلب.
ومن وجهة نظرنا، يتمثل التهديد الأكبر في أن الإنفاق القريب الأجل قد يؤخر مرة أخرى العودة إلى التضخم المستهدف. فمن المرجح أن يدفع أي تحفيز مالي فوري السوق إلى استبعاد احتمال خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما يعد حالياً توقعاً أساسياً. أما الإنفاق الموعود بعد عدة سنوات، فيُفترض أن يكون تأثيره أقل بكثير على التداولات الحالية.
فرص في التقلبات وتداولات منحنى العائد
تشير هذه البيئة إلى أن شراء تقلبات الإسترليني قصيرة الأجل يُعد استراتيجية حصيفة خلال الأسابيع المقبلة. ونعتقد أن المراكز في المشتقات التي تستفيد من التحركات الحادة في توقعات أسعار الفائدة—مثل خيارات المبادلة قصيرة الاستحقاق (Short-dated swaptions) أو استراتيجيات «السترادل» على عقود «سونيا» الآجلة—مهيأة لتحقيق أداء جيد. وترتبط هذه الأدوات مباشرةً بحالة «التوتر» التي نتوقعها حول أي إعلانات حكومية رئيسية بشأن الإنفاق.
كما نرى فرصة في الصفقات التي تراهن على تسطح منحنى العائد في المملكة المتحدة. ويبدو أن استراتيجية «مُسَطِّح المنحنى» (Curve flattener)، التي تحقق ربحاً عندما ترتفع معدلات الفائدة قصيرة الأجل بوتيرة أسرع من معدلات الأجل الطويل، مناسبة في ظل تركيز السوق على تهديدات التضخم الفورية. ويعكس ذلك النمط التاريخي الذي شوهد خلال فترة التضخم في 2022-2023، عندما تفاعل الجزء الأمامي من المنحنى بصورة أكثر حدة مع أخبار السياسة والتضخم مقارنةً بالطرف الطويل.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.