تباطأ النمو السنوي في تصاريح البناء بأستراليا خلال مايو، مع تراجع المعدل على أساس سنوي إلى 5.3%. وجاء ذلك مقارنة بـ10.2% في القراءة السابقة، ما يشير إلى وتيرة أهدأ للموافقات مقارنة ببداية العام.
ورغم استمرار ارتفاع التصاريح على أساس سنوي، فإن هذا التباطؤ يوحي بأن الزخم في مسار المشاريع الجديدة قد تراجع. وتُبقي نتيجة مايو مؤشر التصاريح في مسار توسّع، ولكن بنحو نصف الوتيرة السابقة، ما قد يخفف التوقعات بشأن نشاط بناء المساكن على المدى القريب.
مؤشرات على تباطؤ اقتصادي وتداعيات على السياسات
نرى أن تراجع تصاريح البناء على أساس سنوي إلى 5.3% يُعد مؤشراً استباقياً مهماً على تباطؤ الاقتصاد. وهذا التباطؤ، مقارنة بالمستوى الأقوى سابقاً عند 10.2%، يشير إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة تنجح في كبح قطاع التشييد والبناء. ويعكس هذا الاتجاه احتمالاً لزيادة الضغوط السلبية على نمو الناتج المحلي الإجمالي في الفترة المقبلة.
وتعزز بيانات الإسكان هذه نمطاً أوسع من الاعتدال الاقتصادي، لا سيما مع ارتفاع معدل البطالة في أستراليا مؤخراً إلى 4.1%. ونظراً لأن قطاع البناء مصدر رئيسي للتوظيف، فمن المرجح أن يضيف هذا التباطؤ مزيداً من الضغوط الصعودية على أرقام البطالة خلال الأشهر المقبلة. ونعتقد أن ذلك يدعم توجه بنك الاحتياطي الأسترالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، أو حتى تبني لهجة أكثر ميلاً للتيسير.
تموضع الاستثمارات، مخاطر العملة، وتقلبات الأسواق
وبناءً على ذلك، نقوم بتموضع استثماري يستفيد من ضعف القطاعات المرتبطة مباشرة بالبناء والإسكان. وننظر في شراء خيارات البيع (Put) على كبار مطوري العقارات وموردي مواد البناء المدرجين في بورصة أستراليا (ASX). وتُعد هذه الشركات الأكثر تعرضاً لتراجع المشاريع الجديدة، وقد تواجه خفضاً في توقعات الأرباح خلال الربع المقبل.
كما يبدو أن الدولار الأسترالي معرض للضعف في ظل هذا التباطؤ المحلي. فضعف آفاق الاقتصاد يقلص احتمالات زيادات إضافية في أسعار الفائدة، ما يحد من ميزة العائد للعملة. وسنبحث عن استراتيجيات لبيع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي، على الأرجح عبر عقود آجلة أو خيارات، قبل الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الأسترالي.
ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن التضخم الأساسي لا يزال متماسكاً، إذ بلغ أحدث مؤشر متوسط التضخم المُهذَّب (Trimmed Mean CPI) 3.2%، وهو أعلى من نطاق مستهدف بنك الاحتياطي الأسترالي. تاريخياً، يؤدي هذا النوع من الضغوط ذات الطابع الركودي التضخمي—تباطؤ النمو مع بقاء التضخم مرتفعاً—إلى تقلبات ملحوظة في الأسواق. وهذا يجعل استراتيجيات الخيارات التي تستفيد من اتساع تحركات الأسعار جذابة على نحو خاص.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.