تراجعت موافقات البناء في أستراليا بنسبة 1.1% على أساس شهري في مايو، لتأتي دون توقعات السوق التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 1%. وتعكس النتيجة انقلاباً على التوقعات بحدوث تحسن في نشاط إصدار التصاريح، وتشير إلى مسار أضعف على المدى القريب لمشروعات الإسكان وغيرها من أعمال البناء.
وعلى أساس شهري، يبرز الفارق بين الزيادة المتوقعة والتراجع المُسجّل ضعف الزخم في الموافقات. ومع كون التصاريح غالباً ما تتحول إلى بدء تنفيذ المشاريع بعد فترة تأخر، فإن نتيجة مايو توحي بضرورة توخي الحذر حيال نشاط البناء خلال الفترة المقبلة.
موافقات البناء وأسعار الفائدة والتوقعات الاقتصادية
يشير الهبوط غير المتوقع بنسبة 1.1% في تصاريح البناء خلال مايو إلى فتور في قطاع محوري من الاقتصاد الأسترالي. ويُعد ذلك مؤشراً قائداً، ونراه إشارة مبكرة إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة بدأت تُحدث أثراً ضاغطاً على الطلب المحلي. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا الرقم حدثاً استثنائياً أم بداية لتباطؤ أكثر وضوحاً.
وتعقّد بيانات الإسكان الضعيفة موقف بنك الاحتياطي الأسترالي، لا سيما مع استمرار التضخم قرب 3.8% في الربع الأول. ونعتقد أن نقطة البيانات هذه تُخفض الاحتمال المنخفض أصلاً لرفع جديد للفائدة، وقد تدفع الأسواق إلى تسعير خفض الفائدة بوتيرة أبكر. ونحن نراقب عن كثب عقود مؤشر العقود الآجلة لسعر النقد بين البنوك لمدة 30 يوماً لرصد ما إذا كانت نبرة أكثر ميلاً للتيسير ستتبلور قبيل الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الأسترالي.
تفاعلات الأسواق وتداعيات الاستثمار
في ضوء ذلك، نرى احتمال تعرض الدولار الأسترالي لبعض الضعف. ويتفاقم هذا العامل المحلي السلبي مع تراجع أسعار خام الحديد، التي هبطت مؤخراً إلى نحو 105 دولارات للطن وسط مخاوف بشأن الطلب العالمي. ويبدو شراء خيارات البيع (Put) على زوج AUD/USD استراتيجية حصيفة للتموضع لاحتمال تراجع العملة خلال الشهر المقبل.
كما يبدو مؤشر S&P/ASX 200 عرضة للضغوط، لا سيما في قطاعي البنوك والمواد. فالبنوك شديدة التعرض لسوق الإسكان، وقد يشير تراجع البناء إلى ارتفاع مخاطر الائتمان وتباطؤ نمو القروض، على غرار الأداء الأضعف الذي لوحظ خلال تباطؤ الإسكان في الفترة 2017-2019. ونحن ندرس استخدام خيارات بيع وقائية على الصناديق المتداولة الرئيسية للقطاع المالي كوسيلة تحوط ضد هذا الخطر الخاص بالقطاع.
وستتجه الأنظار الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين للربع الثاني (Q2)، المقرر صدورها لاحقاً خلال هذا الشهر. وسيكون هذا الإصدار حاسماً في تشكيل سردية بنك الاحتياطي الأسترالي، ومن المرجح أن يشكل محفزاً رئيسياً للأسواق. وحتى ذلك الحين، نتوقع زيادة التقلبات على الأصول الأسترالية مع موازنة المتداولين بين تباطؤ النمو واستمرار الضغوط التضخمية.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.