تراجع مؤشر الدولار الأميركي (DXY) خلال الجلسة الأوروبية ليوم الجمعة، مع تباطؤ وتيرة الأسواق الأميركية بسبب عطلة البنوك بمناسبة «جونتينث»، وتحول الأنظار إلى مدى متانة اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. وتراجع المؤشر عن قمم سنوية فوق 101.00، إلا أنه حافظ على تماسكه فوق 100.75 وبقي متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1%. وظلت النبرة العامة داعمة للصعود، مدفوعة بتسعير أقوى لاحتمال رفع واحد على الأقل لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بعدما أشار اجتماع يونيو إلى موقف أكثر تشدداً.
أصدر الاحتياطي الفيدرالي بياناً أقصر للسياسة النقدية حذف الإشارات إلى ميلٍ تيسيري، وأشار إلى تحسن النشاط الاقتصادي إلى جانب قوة أكبر في سوق العمل، فيما أظهرت التوقعات أن نحو نصف المسؤولين يتوقعون رفعاً واحداً على الأقل في 2026. وقدرت أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME احتمال حدوث رفع واحد على الأقل قبل أكتوبر عند 77%، ارتفاعاً من نحو 40% قبل أسبوع، كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بحلول نهاية العام إلى 90% من 55%. ويستهدف الاحتياطي الفيدرالي استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مستخدماً أسعار الفائدة كأداته الرئيسية؛ ويجتمع ثماني مرات سنوياً عبر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، وهي لجنة من 12 عضواً، ويمكنه أيضاً استخدام التيسير الكمي (QE) أو التشديد الكمي (QT)، اللذين يميلان عادةً إلى إضعاف الدولار الأميركي ودعمه على التوالي.
توقعات مؤشر الدولار وموقف الاحتياطي الفيدرالي
نرى أن التوقف الحالي في مؤشر الدولار هو بمثابة استراحة مؤقتة، وليس تغييراً في الاتجاه. ومع حفاظ DXY على ثباته فوق 100.75، يبدو أن ما نشهده هو مرحلة تماسك قبل حركة صعودية جديدة. ولا يزال السوق يستوعب الإشارة الواضحة من الاحتياطي الفيدرالي بأنه مستعد للتحرك لمواجهة التضخم.
استراتيجيتنا للأسابيع المقبلة هي التموضع لمزيد من قوة الدولار عبر المشتقات. وهذا يعني أننا ننظر في شراء خيارات شراء (Calls) على DXY أو الدخول في مراكز شراء عبر عقود آجلة. إن احتمال رفع الفائدة بنسبة 90% بحلول نهاية العام، كما تعكسه تسعيرات سوق العقود الآجلة، يوفر دعماً قوياً لهذه الصفقات.
الانعكاسات على الأسواق واستراتيجيات التداول
ويتعزز هذا الرأي المتشدد بفضل أحدث البيانات الاقتصادية لشهر مايو 2026. فقد جاء مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) عند 3.5% بشكل عنيد، أعلى من المتوقع وبفارق كبير عن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. كما يمنح تقرير وظائف قوي يُظهر إضافة 255 ألف وظيفة جديدة الشهر الماضي الفيدرالي ضوءاً أخضر لتشديد السياسة دون خشية من تقويض الاقتصاد.
لقد رأينا هذا النمط من قبل خلال دورة التشديد 2022-2023. ففي تلك الفترة ارتفع الدولار بقوة مع قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة بشكل حاد لمكافحة التضخم. وبينما قد تكون الوتيرة هذه المرة أكثر تدرجاً، يبدو أن اتجاه الدولار العام مشابه إلى حد كبير.
ومن المرجح أن يشكل الدولار الأقوى رياحاً معاكسة للسلع المسعّرة بالدولار الأميركي. لذا ندرس استخدام خيارات بيع وقائية (Protective Puts) على أصول مثل عقود الذهب الآجلة (GC)، مع توخي الحذر بشأن خيارات شراء النفط الخام. كما قد يضغط هذا الصعود في الدولار على أرباح الشركات متعددة الجنسيات ضمن مؤشر S&P 500، ما يستدعي الحذر في المشتقات المرتبطة بمؤشرات الأسهم العامة.
ومع ارتفاع مستوى قناعتنا، يجب أن نضع في الاعتبار تقلبات محتملة ناجمة عن أحداث جيوسياسية مثل اتفاق السلام الأميركي-الإيراني. ويُعد استخدام استراتيجيات محددة المخاطر، مثل شراء فروق خيارات الشراء (Call Spreads) على الدولار بدلاً من التعرض المباشر للعقود الآجلة، نهجاً حصيفاً. إذ يتيح ذلك المشاركة في الصعود المتوقع مع وضع سقف للخسائر المحتملة إذا تبدلت المعنويات بصورة مفاجئة.