استقرت أزواج العملات الرئيسية في أوروبا يوم الخميس عقب تداولات متقلبة يوم الأربعاء، مع تحوّل الأنظار إلى قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي وبيانات تضخم أسعار المنتجين في الولايات المتحدة لاحقاً خلال اليوم. ارتفع تضخم مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي (CPI) إلى 4.2% في مايو، وهو الأعلى في ثلاث سنوات، فيما زاد مؤشر التضخم الأساسي 0.2% على أساس شهري، متراجعاً من 0.4% في أبريل ودون توقعات 0.3%. تراجع مؤشر الدولار في البداية ثم تعافى لاحقاً بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة؛ وسجلت وول ستريت خسائر كبيرة وأنهى المؤشر الجلسة على ارتفاع طفيف فوق مستوى 100.00. وظلت التوترات الجيوسياسية مرتفعة، مع ضربات أميركية استهدفت مواقع متعددة في إيران أعقبتها هجمات للحرس الثوري الإيراني على قواعد أميركية في الكويت والبحرين والأردن.
تراجعت أسعار النفط بعد موجة صعود، حيث بلغ خام غرب تكساس الوسيط (WTI) نحو 88 دولاراً بعد ارتفاعه بأكثر من 3% يوم الأربعاء ثم انخفاضه بنحو 2.5% خلال اليوم. وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين 0.6% و1% فيما استقر مؤشر الدولار قرب مستوى يقل بقليل عن 100.00. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما أبقى زوج اليورو/الدولار حول 1.1500. وأبقى بنك كندا (BoC) الفائدة دون تغيير عند 2.25%، مع تداول الدولار/الدولار الكندي فوق 1.3950؛ فيما استقر الدولار/الين قرب 160.50 بعد اختبار 160.60. وتمركز الجنيه الإسترليني/الدولار دون 1.3400، بينما هبط الذهب بأكثر من 4% وتراجع دون 4,030 دولاراً قبل أن يرتد باتجاه 4,100 دولار.
تقلبات السوق والملاذات الآمنة والتموضع الاستراتيجي
نرى أن السوق يستعد لاستمرار الاضطرابات، مدفوعة باستمرار ضغوط التضخم الأميركي وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ومع تداول مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) حالياً قرب 25، أعلى بكثير من متوسطه طويل الأجل، نعتقد أن شراء عقود الخيارات للتحوط من المراكز الطويلة يُعد استراتيجية حصيفة. هذا المستوى المرتفع من التقلبات يجعل استراتيجيات مثل «السترادل» أو «السترنغل» على المؤشرات الرئيسية مثل S&P 500 جذابة لالتقاط التحركات الحادة في أي من الاتجاهين.
يستفيد الدولار الأميركي من مكانته كملاذ آمن، ونتوقع استمرار ذلك. ورغم أن التضخم الأساسي في مايو أظهر قدراً من التباطؤ، فإن تضخم العنوان الرئيسي عند 4.2% يبقي الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لتبني نهج حذر. ويعكس سوق المشتقات ذلك، حيث باتت عقود الفائدة المستقبلية على أموال الاحتياطي الفيدرالي تُسعّر احتمالاً يقل عن 50% لخفض الفائدة قبل نهاية الربع الثالث، ما من شأنه دعم بقاء مؤشر الدولار فوق مستوى 100.00.
ويضيف تصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران علاوة مخاطر كبيرة إلى أسعار النفط الخام، التي تتداول حالياً قرب 88 دولاراً للبرميل. كما أن البيانات الأخيرة الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة، والتي أظهرت انخفاضاً غير متوقع في مخزونات الخام الأميركية، تعزز المخاوف المرتبطة بجانب العرض. ننظر إلى خيارات الشراء (Call) على خام غرب تكساس أو الصناديق المتداولة المرتبطة به للاستفادة من احتمالات مزيد من القفزات السعرية، إذ إن أي اضطراب في حركة الشحن عبر مضيق هرمز قد يدفع الأسعار للارتفاع الحاد.
ديناميكيات العملات وسياسة البنوك المركزية ومخاطر السلع
مع استعداد البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، نرى احتمالاً لقوة قصيرة الأجل لزوج اليورو/الدولار، خصوصاً إذا جاء مؤتمر رئيسة البنك كريستين لاغارد الصحافي بنبرة متشددة. ولا يزال تضخم منطقة اليورو عنيداً، حيث بلغ التقدير الأولي السريع لشهر مايو 2.7%، ما يبرر خطوات البنك. إلا أننا سنبقى حذرين بشأن المراكز الطويلة، إذ قد يحد جاذبية الدولار كملاذ آمن من أي ارتفاع كبير للزوج فوق مستوى المقاومة 1.1550.
ويضع اقتراب الدولار/الين من 160.60 السوق في حالة ترقب عالية لاحتمال تدخل السلطات اليابانية، على غرار ما حدث في 30 أبريل. ورغم أن فارق أسعار الفائدة يدعم ارتفاع الدولار/الين، فإن مخاطر هبوط مفاجئ وحاد مرتفعة للغاية. ونعتقد أن شراء خيارات شراء الين/بيع الدولار (JPY Call / USD Put) هو النهج الأكثر فاعلية للتموضع، إذ يوفر طريقة بمخاطر محددة للاستفادة من احتمال تراجع بعدة ينات إذا تحركت وزارة المالية.
ويشير هبوط الذهب الأخير إلى ما دون 4,030 دولاراً ثم ارتداده إلى حالة توتر شديد أكثر من كونه اتجاهاً واضحاً. تاريخياً، تُعد المخاطر الجيوسياسية عامل دعم للذهب، لكن قوة الدولار تشكل رياحاً معاكسة رئيسية. وقد ندرس استخدام استراتيجية «الكولار» عبر الخيارات لتداول الذهب، بشراء خيار بيع وقائي (Put) مع بيع خيار شراء (Call) لتمويله، بما يحدد نطاق تداول واضحاً وسط هذا الغموض.