ارتفع زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأميركي (AUD/USD) بضع نقاط بعد أن سجّل قاعاً جديداً خلال شهرين في التداولات الآسيوية يوم الخميس، ليستعيد مستوى 0.7000. وجاءت هذه الحركة مع تراجع الدولار الأميركي عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة لشهر مايو: إذ ارتفع التضخم العام، بينما أسهمت قراءات التضخم الأساسي الأكثر هدوءاً في تهدئة المخاوف من تسارع ضغوط الأسعار.
وتظل توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة عامل كبح. فما تزال الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 70% لرفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام، مع تغذية مخاوف أسعار الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط للتوقعات. وقد نفّذ الجيش الأميركي ضربات استهدفت مواقع داخل إيران بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب إن خطوات إضافية ستتبع؛ وردّت إيران بإعلان إغلاق مضيق هرمز والتحذير من رد “ساحق وحاسم”. وتزيد هذه التطورات من خطر إطالة أمد حرب تجاوزت الآن ثلاثة أشهر، وهو سياق قد يدعم أسعار النفط الخام ويعزز الدولار الأميركي. وفي سياق منفصل، قد يحدّ تراجع التوقعات بمزيد من التشديد من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي من الطلب على الدولار الأسترالي، مع بقاء الأنظار على مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الأميركي في وقت لاحق اليوم.
يبقى تعافي الدولار الأسترالي هشاً
نرى الدولار الأسترالي يرتد من قيعانه الأخيرة قرب مستوى 0.6580، لكننا نعتبر ذلك تعافياً مؤقتاً. فالصورة الاقتصادية الأوسع تشير إلى أن هذا الصعود يفتقر إلى دعم قوي. وأي ارتفاع باتجاه مستوى المقاومة 0.6650 ينبغي النظر إليه بحذر.
ويجد الدولار الأميركي دعماً مع تعقّد مسار الاحتياطي الفيدرالي بفعل البيانات الاقتصادية الأخيرة. ورغم أن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو 2026 أظهر تباطؤ التضخم بشكل طفيف إلى 2.9%، فإنه لا يزال أعلى بكثير من هدف الفيدرالي، ما يقلّص الآمال بخفض وشيك للفائدة. وتشير تسعيرات السوق حالياً إلى احتمال لا يتجاوز 40% لتنفيذ خفض واحد للفائدة بحلول نهاية العام، وهو تحول كبير مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر.
ضغوط عالمية ومحلية ترجّح استراتيجيات هبوطية
في الوقت نفسه، نرى أن تجدد التوترات التجارية ومخاوف تباطؤ الطلب الصناعي من الصين يضغطان على المعنويات. وقد تراجعت أسعار خام الحديد، وهو من أبرز صادرات أستراليا، مؤخراً دون 100 دولار للطن للمرة الأولى منذ أشهر، ما يشكل ضغطاً مباشراً على الدولار الأسترالي. ويدفع هذا الغموض العالمي رؤوس الأموال نحو الأمان النسبي للدولار الأميركي.
وعلى الصعيد المحلي في أستراليا، لا يزال التضخم يمثل تحدياً، إذ أظهرت أحدث البيانات الفصلية قراءة عنيدة عند 3.8%. ومع ذلك، يبدو أن بنك الاحتياطي الأسترالي يتجه إلى فترة توقف ممتدة، غير راغب في رفع الفائدة أكثر في ظل اقتصاد محلي يتباطأ. ويجعل هذا التباعد في السياسة النقدية مع احتياطي فيدرالي لا يزال ميالاً للتشدد الدولار الأسترالي أقل جاذبية.
وبناءً على هذه الخلفية، نعتقد أن أي قوة في زوج AUD/USD تمثل فرصة لبدء مراكز هبوطية. وبالنسبة لمتداولي المشتقات، قد يكون شراء عقود خيارات البيع (Put) بسعر تنفيذ أدنى من 0.6500 استراتيجية فعّالة للاستفادة من الانخفاض المتوقع خلال الأسابيع المقبلة. كما نرى قيمة في بناء استراتيجيات “فروق خيارات البيع الهبوطية” (Bear Put Spreads) للحد من التكلفة الأولية مع التمركز للاستفادة من حركة هبوطية.