ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في روسيا (CPI) بنسبة 0.2% على أساس شهري في مايو، بما يتوافق مع التوقعات. وتشير القراءة إلى وتيرة مستقرة لنمو الأسعار خلال الشهر، من دون أي انحراف عن إجماع التقديرات.
وتُبقي النتيجة التركيز منصبّاً على ديناميكيات التضخم على المدى القريب، فيما يقيّم صانعو السياسات الطلب المحلي وضغوط الأسعار. ومع تتبّع مؤشر أسعار المستهلكين للزيادة الشهرية المتوقعة عند 0.2%، تفيد البيانات بأن ظروف التضخم تطورت عموماً بما يتماشى مع افتراضات السوق في مايو.
الآثار المترتبة على السياسة النقدية
جاء مؤشر أسعار المستهلكين في مايو عند 0.2% على أساس شهري، تماماً كما كان متوقعاً. وهذا يزيل أي عنصر مفاجأة من السوق. ونرى في ذلك إشارة إلى استقرار نسبي للأسعار على المدى القريب، لكنه لا يغيّر صورة التضخم الأوسع.
تعزّز هذه القراءة وجهة نظرنا بأن بنك روسيا المركزي سيحافظ على موقفه المتشدد في اجتماعه المقبل في يوليو. ولا يزال التضخم السنوي مرتفعاً عند 7.8% على أساس سنوي، وهو ما يبقى أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 4%. وبناءً على ذلك، من غير المرجح خفض سعر الفائدة الرئيسي البالغ حالياً 16% في المستقبل القريب.
توقعات السوق والعوامل الخارجية
نعتقد أن السوق قد لا يُسعّر بالكامل احتمال استمرار مستويات الفائدة المرتفعة، ما يُبقي التقلبات الضمنية على خيارات الروبل منخفضة نسبياً. ويخلق ذلك فرصة لشراء خيارات بيع (Put) طويلة الأجل على السندات الحكومية الروسية (OFZs) كوسيلة منخفضة التكلفة للتموضع لسيناريو «فائدة مرتفعة لفترة أطول». ومن شأن بيئة الفائدة المرتفعة والممتدة أن تفرض في النهاية ضغوطاً هبوطية على أسعار السندات.
وإلى جانب التضخم المحلي، نراقب عن كثب سعر خام الأورال والبيئة الجيوسياسية العامة. وأي تحوّل كبير في إيرادات الطاقة قد يدفع البنك المركزي إلى التحرك بغض النظر عن هذه القراءة الوحيدة للتضخم. كما يظل سعر صرف الدولار/الروبل (USD/RUB)، المستقر حالياً قرب 91، شديد الحساسية لهذه العوامل الخارجية.
تاريخياً، كما في دورة رفع الفائدة خلال 2023-2024، أظهر البنك المركزي عزماً قوياً على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة إلى حين يصبح التضخم السنوي على مسار واضح نحو هدفه. ويشير هذا السلوك السابق إلى أن بضعة أشهر من البيانات الشهرية المتوافقة مع التوقعات لن تكون كافية لإحداث انعطافة في السياسة. ونتوقع أن يميل البنك إلى جانب الحذر خلال الأسابيع المقبلة.