حدد بنك الشعب الصيني (PBoC) يوم الأربعاء سعر التعادل المركزي لزوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني (USD/CNY) عند 6.8130، وهو مستوى أقوى من تثبيت يوم الثلاثاء البالغ 6.8147، وأعلى بكثير من تقدير «رويترز» عند 6.7749. وتتمثل الأهداف المعلنة للبنك المركزي في الحفاظ على استقرار الأسعار، بما في ذلك استقرار سعر الصرف، مع دعم النمو الاقتصادي، إلى جانب دفع الإصلاحات المالية المرتبطة بفتح وتطوير الأسواق المحلية.
ويمتلك بنك الشعب الصيني الدولةَ في جمهورية الصين الشعبية (PRC)، وبالتالي فهو ليس مؤسسة مستقلة، إذ يتمتع أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني (CCP) بتأثير رئيسي على توجهات السياسة؛ ويشغل بان قونغشنغ حالياً هذا الدور إلى جانب منصب المحافظ. وتشمل أدواته معدل إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام، وتسهيل الإقراض متوسط الأجل (MLF)، والتدخل في سوق الصرف الأجنبي، ونسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR)، فيما يُعد معدل الإقراض الأساسي (LPR) سعر الفائدة المرجعي في الصين وينعكس على تكاليف الاقتراض وتسعير الرهون العقارية ومعدلات الادخار، مع آثار غير مباشرة على اليوان. وتضم الصين 19 بنكاً خاصاً، بما في ذلك المقرضان الرقميان WeBank وMYbank، وقد أتاحت القواعد التي أُدخلت في عام 2014 للمقرضين المحليين الممولين من القطاع الخاص العمل ضمن النظام الذي تقوده الدولة.
تثبيت اليوان لدى بنك الشعب الصيني كإشارة سياسية
إن قيام بنك الشعب الصيني بتحديد اليوان عند مستوى أضعف بكثير من تقديرات السوق يمثل إشارة مباشرة لنا. فهذه الخطوة، التي ثبتت USD/CNY عند 6.8130 مقابل توقعات عند 6.7749، تشير إلى نية متعمدة لمنع العملة من التعزز بسرعة كبيرة. ويجب تفسير ذلك على أنه ميل من البنك المركزي لمعاكسة اتجاه السوق بما يدعم الاقتصاد.
وتتسق هذه الخطوة مع بيانات اقتصادية حديثة تُظهر تعافياً غير متوازن. فبينما ارتفعت صادرات الصين بنسبة 7.6% على أساس سنوي في مايو 2026، فإن تحديات محلية مثل استمرار أزمة العقارات وضعف تضخم المستهلكين، الذي ظل دون 1%، تفرض ضغوطاً معاكسة. ويساعد ضعف العملة المُدار في تعزيز القدرة التنافسية للسلع الصينية عالمياً، ما يوفر دعماً مهماً لقطاع التصنيع.
تداعيات السوق والتوقعات الاستراتيجية
في ضوء هذه الإشارة الواضحة من البنك المركزي، نرى فرصة في بيع تقلبات اليوان. فبنك الشعب الصيني يضع عملياً سقفاً لمكاسب اليوان، ما يعني أن التحركات الكبيرة والمفاجئة نحو الارتفاع تبدو غير مرجحة خلال الأسابيع المقبلة. وينبغي النظر في هيكلة صفقات مثل بيع خيارات شراء خارج نطاق السعر (out-of-the-money) على اليوان الخارجي (CNH)، إذ تستفيد هذه المراكز من تآكل القيمة الزمنية وبقاء العملة ضمن نطاق تداول.
وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها في السابق، لا سيما خلال الفترات بين 2019 و2023 عندما استخدمت السلطات باستمرار التثبيت اليومي لإدارة التوقعات الاقتصادية. ويُعد الانحراف عن تقدير السوق أداة كلاسيكية لتوجيه المعنويات دون اللجوء إلى تحولات سياسية أكثر حدة. ونرى أن تثبيت اليوم ليس حدثاً منفرداً، بل استمرار لنهج راسخ.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يتعين متابعة الإعلانات المرتقبة بشأن تسهيل الإقراض متوسط الأجل (MLF) ومعدل الإقراض الأساسي (LPR) عن كثب. فأي خفض لهذه المعدلات الرئيسية سيؤكد توجه التيسير ويضيف مزيداً من الضغوط الهبوطية على اليوان. كما سنراقب أي تعديلات محتملة على نسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR) كأداة أخرى لحقن السيولة ودعم النمو.