قلّص مؤشر الدولار الأميركي (DXY) خسائره السابقة يوم الثلاثاء، مع تذبذب ظروف التداول بين التفاؤل والحذر حيال آفاق التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. واستقر المؤشر، الذي يقيس أداء الدولار مقابل ست عملات رئيسية، بالقرب من 99.93 بعد ارتداده من قاع يومي عند 99.68. وظلت العناوين الجيوسياسية متباينة، مع تقارير عن استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان رغم التوافق على وقف الهجمات، في حين حذّرت إيران من أن الأعمال العدائية قد تُستأنف إذا واصلت إسرائيل ما وصفته بالعدوان.
ويتجه الاهتمام أيضاً إلى البيانات الأميركية والسياسة النقدية. ومن المقرر صدور تقرير التضخم لشهر مايو يوم الأربعاء، حيث يتوقع اقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) العام بنسبة 4.2% على أساس سنوي مقارنة بـ3.8% في أبريل، فيما يُتوقع أن يرتفع المؤشر الأساسي إلى 2.9% من 2.8%. وتظل توقعات أسعار الفائدة محور التركيز، إذ تُسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 35% لرفع بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، يرتفع إلى 40% في أكتوبر و42% في ديسمبر، وفقاً لأداة CME FedWatch.
التموضع لصالح دولار أقوى وزيادة تقلبات السوق
مع حصول مؤشر الدولار الأميركي على دعم قرب 99.90، نرى أن الجمع بين المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الفيدرالي المتشددة يُعد إشارة واضحة للإبقاء على مراكز شراء الدولار. كما أن طبيعة المفاوضات المتقلبة بشأن إيران تشير إلى استخدام الخيارات لتحديد المخاطر. نحن نشتري خيارات شراء (Call) على مؤشر DXY للاستفادة من تدفقات الملاذ الآمن خلال الأسابيع المقبلة.
إن التذبذب المستمر في شهية المخاطرة يجعل التقلبات فئة أصول بحد ذاتها. ويتداول مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) حالياً قرب 19، ما يعكس قلق المتداولين قبيل أحداث رئيسية. ونتموضع لاحتمال حركة سعرية حادة عبر شراء استراتيجيات «سترادل» على زوج اليورو/الدولار (EUR/USD)، والتي تحقق مكاسب عند حدوث اختراق في أي من الاتجاهين عقب بيانات التضخم يوم الأربعاء أو أي تصعيد في الشرق الأوسط.
وتشكّل التوترات حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس السوائل النفطية العالمية، خطراً مباشراً على أسعار الطاقة. ونحن نضيف تعرضاً للنفط الخام عبر شراء خيارات شراء (Call) على خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، إذ إن أي عمل عسكري قد يدفع الأسعار بسهولة من مستواها الحالي عند 78 دولاراً للبرميل نحو 90 دولاراً. وقد أظهر مثال تاريخي من صراعات إقليمية مماثلة في 2019 مدى سرعة تفاعل أسعار النفط مع مثل هذه التهديدات.
استراتيجيات التحوط قبيل بيانات التضخم وعدم اليقين في الأسواق
يُعد تقرير مؤشر أسعار المستهلكين المقبل محفزاً بالغ الأهمية، إذ يتوقع السوق تسارع التضخم إلى 4.2%. ومن شأن قراءة أعلى من المتوقع أن تعزز مبررات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يدفع احتمال رفع ديسمبر البالغ 42% إلى ما يتجاوز مستوى 50%. ونحن نحتفظ بمراكزنا عبر هذا الحدث، إذ ستوفر قراءة تضخم قوية دفعة داعمة إضافية للدولار.
وبالنظر إلى هشاشة المشهد، نقوم أيضاً بالتحوط ضد تراجع أوسع في الأسواق. فالبيئة الحالية المتمثلة في تصاعد التوترات الجيوسياسية وتشديد السياسة النقدية تاريخياً ما تكون سلبية للأسهم. لذا نشتري خيارات بيع (Put) على مؤشر S&P 500 لحماية محافظنا من موجة بيع محتملة في أجواء العزوف عن المخاطر.