وسّع الذهب خسائره إلى أدنى مستوى له منذ مارس مع تماسك الدولار الأميركي وسط إشارات متباينة بشأن احتمال اقتراب نهاية الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب موقف متشدد من الاحتياطي الفيدرالي. تم تداول زوج XAU/USD قرب 4,260 دولاراً، منخفضاً 1.60% بعد التراجع من قمة يومية قرب 4,350 دولاراً. وبلغ مؤشر الدولار نحو 100.00، مرتداً من 99.68، بعد أن تراوحت التقارير بين أحاديث عن أن المفاوضات في «مراحلها الأخيرة» مع إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال أيام، وبين مزاعم بأن إيران أسقطت مروحية «أباتشي» أميركية فوق مضيق هرمز، مع ورود أن الطيارين بخير.
يتحول الاهتمام الآن إلى مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقرر صدوره يوم الأربعاء. فقد ابتعد التضخم أكثر عن مستهدف الفيدرالي البالغ 2% مع إضافة ارتفاع أسعار الخام منذ أواخر فبراير مزيداً من الضغوط؛ إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي إلى 3.3% في مارس و3.8% في أبريل، بينما تشير التوقعات إلى 4.2% لشهر مايو. فنياً، لا يزال الذهب دون المتوسط المتحرك البسيط لـ20 فترة ضمن نطاقات بولينجر قرب 4,496 دولاراً، كما يتداول دون الحد السفلي للنطاق قرب 4,306 دولارات، في حين يستقر مؤشر القوة النسبية (RSI) في أوائل الثلاثينات ويتحرك مؤشر ADX قرب 29. وتبرز المقاومة عند 4,306 دولارات، ثم 4,497 و4,687، مع دعم قرب 4,100 دولار.
المحركات الرئيسية وآفاق السوق
في ضوء الضغوط الحالية على الذهب، نرى أن المحركات الأساسية تتمثل في قوة الدولار الأميركي وتوقعات السوق بأن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي نهجاً متشدداً. وتؤدي العناوين المتضاربة بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط إلى تقلبات قصيرة الأجل، إلا أن الصورة الأكبر تظل مرتبطة بالسياسة النقدية. وتشير هذه الضبابية إلى أن أي ارتدادات في الذهب يُرجّح أن تكون محدودة ما لم يطرأ تغير واضح على مسار التضخم.
يعد تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الحدث الأكثر أهمية هذا الأسبوع. ومع توقع الاقتصاديين ارتفاعه إلى 4.2%، وإظهار أحدث بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (Core PCE) لشهر أبريل أن التضخم لا يزال لزجاً عند 3.1%، نتوقع قراءة تدعم تمسك الفيدرالي بسياسة «أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول». ومن شأن هذا السيناريو أن يعزز الدولار أكثر ويضغط بقوة على الأصول غير المُدرّة للعائد مثل الذهب.
وقد رأينا هذا النمط سابقاً، لا سيما في عامي 2022 و2023 عندما طغت دورة رفع الفائدة الحادة من الفيدرالي على المخاطر الجيوسياسية. خلال تلك الفترة، صحح الذهب بشكل ملحوظ رغم استمرار التوترات العالمية، ما يبرز أن السياسة النقدية قد تكون العامل المهيمن. وتشير التجربة التاريخية إلى ضرورة إعطاء أولوية لإجراءات البنوك المركزية على الضجيج الجيوسياسي اليومي.
الاستراتيجيات والمستويات الفنية
استجابة لذلك، ننظر في بناء مراكز هبوطية عبر سوق المشتقات. إن شراء عقود خيار بيع (Put) على عقود الذهب الآجلة لاستحقاق يوليو 2026 عند سعر تنفيذ يقارب 4,200 دولار يوفّر طريقة مباشرة للاستفادة من احتمال كسر المستويات الحالية هبوطاً. وتمنح هذه الاستراتيجية تعرضاً للهبوط مع تحديد الحد الأقصى للمخاطر في حال حدوث انعكاس مفاجئ بفعل أخبار جيوسياسية إيجابية.
ولنهج أكثر كفاءة من حيث التكلفة، ندرس أيضاً استراتيجية فروق خيارات البيع الهبوطية (Bear Put Spreads). فمن خلال شراء خيارات بيع عند 4,200 دولار وبيع خيارات بيع في الوقت نفسه عند سعر تنفيذ 4,100 دولار، يمكن خفض الدفعة النقدية الأولية. وقد صُممت هذه الصفقة للاستفادة من هبوط باتجاه خط الدعم الأفقي المحوري المشار إليه في التحليل الفني.
ويعزز تماسك مؤشر الدولار الأميركي قرب مستوى 100.00 هذه الرؤية الهبوطية. وطالما ظل الدولار قوياً، فسيواصل تشكيل رياح معاكسة رئيسية لأسعار الذهب. وسنراقب مؤشر DXY عن كثب بحثاً عن أي مؤشرات ضعف، والتي ستكون أول إشارة لدينا لإعادة تقييم هذه المراكز الهبوطية.