بلغ عائد مزاد أذون الخزانة الأميركية لأجل 52 أسبوعاً الأخير 3.75%، مرتفعاً من 3.65% في المزاد السابق. وتعكس هذه الحركة زيادة قدرها 0.10 نقطة مئوية في العائد المطلوب على ديون الحكومة الأميركية لأجل عام واحد.
توقعات أسعار الفائدة وتموضع الدخل الثابت
نرى أن ارتفاع عائد أذون الـ52 أسبوعاً يمثل إشارة واضحة إلى أن السوق يسعّر بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وتشير هذه الخطوة إلى تراجع التوقعات بشأن تحوّل قريب في موقف الاحتياطي الفيدرالي. ونعتقد أن هذا الاتجاه سيؤثر مباشرة في تسعير المشتقات خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ويتأكد هذا الرأي من خلال بيانات اقتصادية حديثة، أظهرت استقرار مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI) لشهر مايو 2026 عند 3.1%، وهو مستوى لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي. كما جاء تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو 2026 أقوى من المتوقع، مع إضافة 210,000 وظيفة. وتمنح هذه الأرقام البنك المركزي حافزاً محدوداً للغاية للنظر في تيسير السياسة النقدية.
وبناءً على ذلك، نتموضع لاحتمال استمرار الضغوط الهبوطية على أسعار السندات الحكومية. وندرس بيع عقود خزينة آجلة (Treasury futures) أو شراء خيارات بيع (Put options) على صناديق المؤشرات المتداولة للسندات طويلة الأجل. ويشبه هذا النمط ما شهدناه في عام 2022، حين سبقت ارتفاعات العوائد قصيرة الأجل هبوطاً كبيراً في أسعار السندات.
تداعيات ذلك على الأسهم والعملات والمشتقات
في أسواق الأسهم، يشير هذا المسار لأسعار الفائدة إلى رياح معاكسة لأسهم النمو الحساسة لتكاليف الاقتراض. لذا ننظر في خيارات بيع وقائية على مؤشر ناسداك 100 كأداة تحوط. كما يبدو مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX)، الذي يتداول حالياً قرب 14، منخفض التكلفة نسبياً إذا كان من المرجح أن تتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار الفائدة.
كما يعزز ارتفاع العائد الأميركي الحجة لصالح دولار أميركي أكثر قوة. ونتوقع أن يحقق الدولار مكاسب أمام العملات التي تتبنى بنوكها المركزية نهجاً أكثر ميلاً للتيسير، مثل الين الياباني. وتبدو استراتيجيات المشتقات التي تتخذ مراكز شراء على مؤشر الدولار الأميركي (DXY) جاذبة في هذه البيئة.