انخفضت احتياطيات إندونيسيا من النقد الأجنبي إلى 144.9 مليار دولار في مايو من 146.2 مليار دولار في أبريل، مواصلةً التراجع من ذروتها في ديسمبر 2025 عند 156.5 مليار دولار، مع تدخل بنك إندونيسيا لدعم استقرار الروبية. وتراجعت العملة بنسبة 7.38% منذ بداية العام حتى تاريخه، وأنهت مايو عند 17,874 روبية لكل دولار أميركي، ما أبقى الطلب على عمليات النقد الأجنبي مرتفعاً.
ورغم السحب من الاحتياطيات، فإنها لا تزال تغطي 5.6 أشهر من الواردات، أو 5.5 أشهر عند احتساب خدمة الدين الخارجي الحكومي، لتبقى أعلى من معيار الكفاية البالغ 3.0 أشهر. ويشمل إطار السياسات المشار إليه التحول إلى موقف نقدي أكثر انكماشاً، واستخدام تعديلات أسعار الفائدة إلى جانب التدخل في السوق، مع توقع وصول سعر الفائدة القياسي إلى 6.00% بنهاية 2026، فيما كثّفت الحكومة أيضاً إصدار السندات السيادية المقومة بالعملات الأجنبية لدعم إجمالي الاحتياطيات.
الروبية تحت الضغط واستجابة السياسات
نرى أن الروبية الإندونيسية تواجه ضغوطاً مستمرة بفعل قوة الدولار الأميركي، المدعوم بموقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة «مرتفعة لفترة أطول». وتشير التدخلات الكبيرة لبنك إندونيسيا، التي خفّضت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 144.9 مليار دولار، إلى التزام قوي باستقرار العملة. ويخلق هذا الدفاع النشط عن الروبية فرصاً محددة لمتداولي المشتقات خلال الأسابيع المقبلة.
ويُعدّ توقّع مواصلة بنك إندونيسيا رفع سعر الفائدة القياسي باتجاه 6.00% محوراً أساسياً في استراتيجيتنا. ومع بقاء أحدث بيانات التضخم في إندونيسيا أعلى من مستهدف البنك المركزي عند 4.2% على أساس سنوي، فإن لدى البنك مبرراً داخلياً وخارجياً لتشديد السياسة. ونعتقد أن التموضع للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل عبر أدوات مثل مقايضات أسعار الفائدة قد يكون خطوة مناسبة.
التوقعات واستراتيجيات التداول
نتوقع ارتفاعاً في تقلبات زوج الدولار/الروبية الإندونيسية مع اختبار السوق لمدى صلابة موقف بنك إندونيسيا. وتظل التقلبات الضمنية لأجل شهر واحد مرتفعة حالياً قرب 9.5%، ما يعكس حالة عدم اليقين ويجعل استراتيجيات الخيارات جذابة على نحو خاص. وتشير هذه البيئة إلى أن شراء هياكل خيارات مثل «السترادل» قد يكون مفيداً لاقتناص حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين.
ورغم أن «مسار أقل مقاومة» للروبية يبدو باتجاه المزيد من الضعف، فإن سوابق تحركات بنك إندونيسيا، كما حدث خلال موجة بيع الأسواق الناشئة في 2018، تظهر قدرته على إيقاف وتيرة الهبوط مؤقتاً. لذلك، وبدلاً من مراكز السوق الفورية البسيطة، يتيح استخدام عقود الآجل غير القابلة للتسليم (NDF) على زوج الدولار/الروبية رهانات أكثر استهدافاً على مزيد من الضعف. وبدلاً من ذلك، ندرس استخدام «انعكاسات المخاطر» (Risk Reversals) للتموضع لصالح ارتفاع سعر صرف الدولار/الروبية بتكلفة مقدّمة أقل.