ارتفع التضخم الأساسي في المكسيك بنسبة 0.22% في مايو، وهو ما جاء دون توقعات الإجماع البالغة 0.24%. وتشير هذه القراءة إلى ضغوط سعرية كامنة أضعف خلال الشهر مقارنة بما كانت قد قدرته الأسواق.
تركّز البيانات على التضخم الأساسي، الذي يستبعد البنود شديدة التقلب ويحظى بمتابعة وثيقة باعتباره مؤشراً لاتجاه التضخم العام. وجاءت نتيجة مايو أقل من التوقعات بمقدار 0.02 نقطة مئوية، ما يضع نقطة مرجعية أدنى لتقييم زخم التضخم على المدى القريب.
تداعيات السياسة النقدية ورد فعل الأسواق
مع تسجيل التضخم الأساسي في مايو قراءة أقل قليلاً من التوقعات، نرى في ذلك إشارة واضحة إلى أن السياسة النقدية التقييدية التي ينتهجها بنك المكسيك (Banxico) بدأت تؤتي ثمارها. وتُعزّز هذه البيانات، إلى جانب وصول معدل التضخم الأساسي على أساس سنوي إلى 4.10% — وهو الأدنى منذ أواخر 2023 — الحجة لصالح التحول إلى موقف أكثر ميلاً للتيسير. ونعتقد أن البنك المركزي لا يملك سبباً للنظر في مزيد من الزيادات، وسيركّز الآن على اختيار التوقيت الأنسب لبدء دورة خفض للفائدة.
وقد بدأ سوق المشتقات بالفعل في التفاعل، ونتوقع أن يواصل منحنى مبادلات TIIE تسعير خفض الفائدة بوتيرة أكثر حدة خلال الأسابيع المقبلة. واعتباراً من صباح اليوم، تُسعِّر مبادلات الليلة الواحدة احتمالاً يقارب 60% لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر 2026، ارتفاعاً من 40% فقط الأسبوع الماضي. ونرى قيمة في تلقي (Receiving) المبادلات على الطرف القصير من المنحنى، تموضعاً لاحتمال تسطح المنحنى مع استكمال السوق تسعير خفض واحد على الأقل قبل نهاية العام.
آفاق العملة وسياق النمو
بالنسبة لمتداولي العملات، تشير هذه الرؤية إلى تجدد الضغوط على البيزو المكسيكي. فاحتمال تقلص فروق أسعار الفائدة مع الدولار الأميركي يجعل البيزو أقل جاذبية لصفقات العائد (Carry Trades). وبناءً عليه، ننظر في شراء خيارات شراء الدولار/البيزو (USD/MXN Call Options) لأجل ثلاثة أشهر، مع استهداف عودة الزوج نحو مستوى 18.70 الذي شوهد آخر مرة في الربع الأول.
ولا يأتي تقرير التضخم هذا في فراغ؛ إذ يتبع بيانات حديثة أظهرت تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول إلى 1.8% على أساس سنوي مُعَدَّل. تاريخياً، أظهر بنك المكسيك استعداداً للتحول عندما يتيقن من مسار انحسار التضخم، على غرار إبقائه المطوّل للفائدة عند مستويات تتجاوز 11% في 2024 قبل أن يبدأ الخفض في نهاية المطاف. إن مزيج تراجع التضخم وضعف النمو يمنح البنك الغطاء الذي يحتاجه للنظر في تيسير السياسة لاحقاً هذا العام.