استقرت الأصول عالية المخاطر والعملات الآسيوية بعد موجة البيع التي قادتها أسهم التكنولوجيا يوم الجمعة والتي أظهرت امتداداً محدوداً، فيما ارتدّت أسهم بعض شركات الرقائق الكورية خلال الليل. ويتحوّل الاهتمام مجدداً إلى موضوع العملات الدورية المرتبط باحتمال تشديد الاحتياطي الفيدرالي، عقب بيانات قوية لسوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي. وتشمل بؤرة التركيز على المدى القريب مؤشر تفاؤل الشركات الصغيرة (NFIB)، وبيانات وظائف ADP الأسبوعية، وميزان التجارة لشهر أبريل، إلى جانب أحدث بيانات التجارة في الصين، والتي قدّمت دعماً لعملة الرنمينبي ولمجمل سلة العملات الآسيوية.
في أسواق الفائدة، تُظهر بيانات حيازات الحفظ لدى الاحتياطي الفيدرالي انخفاضاً قدره 71 مليار دولار في حيازات الجهات الرسمية الأجنبية من سندات الخزانة الأميركية منذ بداية مايو، وهي خطوة تُربط على الأرجح بتدخلات في سوق الصرف عبر أجزاء من آسيا وما تحمله من تداعيات على مبيعات الخزانة. وعلى صعيد المخاطر الكلية، يتحوّل التركيز إلى قراءات التضخم الأميركية، بدءاً بمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مايو يوم الأربعاء ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الخميس، قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بعد أسبوع، والذي يُتوقع أن يأتي أقل ميلاً للتيسير. ولا يزال الدولار الأميركي مدعوماً، حيث يتماسك مؤشر الدولار بعد ارتفاعه يوم الجمعة، مع رصد دعم قرب 99.80 قبيل احتمال إعادة اختبار مستويات أعلى لاحقاً هذا الأسبوع.
المحركات الرئيسية للأسواق والتركيز على التضخم
في حين تبدو الأصول عالية المخاطر والعملات الآسيوية وكأنها وجدت قاعاً مؤقتاً، نتوقع أن يظل الدولار الأميركي مدعوماً بشكل جيد عند أي تراجعات. وتعيش الأسواق حالة ترقّب قبيل بيانات التضخم الأميركية الحاسمة واجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب. وهذا يخلق محور تركيز واضحاً لاستراتيجيتنا خلال الأسابيع المقبلة.
لقد حوّل تقرير سوق العمل القوي الأسبوع الماضي، والذي أظهر إضافة 250 ألف وظيفة في تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) لشهر مايو، كل الاهتمام هذا الأسبوع نحو التضخم. وتُعد قراءتا مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) المرتقبتان محور تركيز السوق الرئيسي الآن. ونحن متموضعون لتوقع بيانات قوية قد تعزز موقف الفيدرالي الحذر.
وبالنظر إلى أن أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين أظهرت بقاء التضخم بعناد فوق هدف الفيدرالي عند 3.5%، نتوقع نبرة أقل ميلاً للتيسير بشكل واضح من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) الأسبوع المقبل. ويقلّص ذلك احتمال أي خفض قريب لأسعار الفائدة، والذي تسعّره الأسواق حالياً بأقل من 20% لاجتماع يوليو وفقاً لبيانات السوق. وتستعيد رواية «معدلات أعلى لفترة أطول» زخماً من جديد.
توقعات الدولار وتداعياتها على المتداولين
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى أن مؤشر الدولار الأميركي (DXY) سيجد على الأرجح دعماً قوياً قرب مستوى 104.00 قبل محاولة إعادة اختبار قممه الأخيرة. ونرى فرصاً في شراء خيارات شراء قصيرة الأجل على الدولار مقابل عملات تصدر عن بنوك مركزية أكثر ميلاً للتيسير. كما أن هذا وقت مناسب للنظر في التحوط داخل المحافظ ضد أي قوة إضافية للدولار.
وتبدو التقلبات الأخيرة في أسهم التكنولوجيا عامل تشتيت عن القصة الاقتصادية الكلية الأساسية التي تقود أسواق الصرف الأجنبي. إضافة إلى ذلك، نراقب استمرار بيع سندات الخزانة الأميركية من قبل البنوك المركزية الأجنبية، إذ تُظهر البيانات الأخيرة تراجعاً متواصلاً في حيازات الحفظ. وقد يفرض هذا الاتجاه بشكل مستقل ضغوطاً صعودية على العوائد الأميركية، وبالتالي على الدولار.