استقر زوج الجنيه الإسترليني/الين الياباني بعد ضعفٍ سابق، ليتداول قرب مستويات شبه مستقرة حول 213.60 منخفضاً بنسبة 0.09% خلال الجلسة. ويواصل الزوج التحرك في نطاق تماسك عقب تراجع الأسبوع الماضي بأكثر من 0.21%، مع بقاء السعر محصوراً بين متوسطين متحركين رئيسيين.
على الجانب الهابط، وفر المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 212.62 دعماً، في حين حدّ المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يوماً عند 213.87 من المكاسب. وتشير قراءة مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى احتفاظ البائعين بالسيطرة على المدى القريب، رغم أن النمط الأوسع المتمثل في قمم وقيعان صاعدة يبقي الميل الصعودي قائماً. والعودة فوق 214.00 ستُعيد تسليط الضوء على 215.62، قمة 15 يونيو، ثم ذروة العام حتى تاريخه عند 216.61. وتتمركز مستويات الدعم عند 213.00، تليها 212.62 ثم منطقة 212.00.
الآفاق والمحركات الأساسية
نرى أن زوج الجنيه الإسترليني/الين الياباني عالق ضمن نطاق ضيق، ما يشير إلى احتمال حدوث اختراق خلال الأسابيع المقبلة. إذ إن الزوج محصور بين متوسطه المتحرك لـ50 يوماً عند 213.87 ومتوسطه المتحرك لـ100 يوم عند 212.62. ويعني هذا التماسك أن على المتداولين الاستعداد لتحرك كبير بدلاً من افتراض استمرار المسار العرضي.
تدعم الصورة الأساسية قوة الجنيه الإسترليني، وهو ما يعزز الاتجاه الصعودي طويل الأجل. وتُظهر البيانات الأخيرة استمرار التضخم في المملكة المتحدة، حيث ثبتت أحدث قراءات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو 2026 عند 2.4%، ما يبقي بنك إنجلترا على موقف متشدد. ويتباين ذلك بشكل واضح مع اليابان، ما يخلق بيئة مواتية للجنيه.
ويظل المحرك الرئيسي لهذا الزوج هو الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين المملكة المتحدة واليابان، والذي يتجاوز حالياً خمس نقاط مئوية. ويشجع هذا الفارق صفقات “الكاري تريد” التي تفضل الاحتفاظ بالجنيه بدلاً من الين. ومع ذلك، نراقب أي تغير في لهجة بنك اليابان، إذ إن حتى التلميحات البسيطة نحو تشديد السياسة قد تُطلق انعكاساً حاداً.
استراتيجيات التداول وسط مخاطر التقلبات
في ضوء احتمال حدوث اختراق صعودي، نعتقد أن شراء خيارات الشراء (Call) بسعر تنفيذ فوق 214.00 يُعد استراتيجية حصيفة. إذ يتيح ذلك للمتداولين الاستفادة من تحرك باتجاه هدف 215.62 مع مخاطرة محددة. وتشير البنية الصعودية الأوسع للسوق إلى أن هذا السيناريو هو الأعلى احتمالاً خلال الأسابيع المقبلة.
ولمراعاة الضعف قصير الأجل الذي يشير إليه مؤشر RSI، إضافة إلى مخاطر تدخل بنك اليابان الدائمة، نرى أيضاً قيمة في خيارات البيع الوقائية (Put). ويمكن لشراء خيارات بيع بسعر تنفيذ قريب من مستوى 213.00 أن يعمل كتحوط ضد هبوط مفاجئ. وفي حال كسر السعر أدنى المتوسط المتحرك لـ100 يوم، ستصبح هذه المراكز مربحة.
وغالباً ما تسبق حركة السعر “الملتفة” بين متوسطات متحركة رئيسية قفزة في التقلبات. ويمكننا التموضع لذلك عبر استراتيجية “الاسترادل” الطويلة (Long Straddle) من خلال شراء كل من خيار شراء وخيار بيع. ويتيح ذلك الاستفادة من تذبذب سعري كبير في أي من الاتجاهين، وهو ما يحدث تاريخياً عقب فترات التماسك الضيق في هذا الزوج.