أبقت أسعار النفط الأعلى وتوقعات أكثر تشدداً للسياسة الأميركية العملات الآسيوية تحت الضغط الأسبوع الماضي، مع تركز الضعف في الوون الكوري (KRW) والروبية الإندونيسية (IDR). وقد دفع تراجع الوون إلى تجدد التدخل اللفظي، فيما كثّف بنك إندونيسيا (BI) عملياته في سوق العملات لدعم الروبية.
وُصف الأداء الأضعف للوون الكوري بأنه مدفوع بالتدفقات حتى مع بقاء الأساسيات الاقتصادية الكلية داعمة. فقد تركزت مكاسب الأسهم في عدد محدود من الأسماء المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما دفع إلى إعادة موازنة المحافظ وخروج تدفقات أجنبية مرتبطة بقيود حدود التركّز، وهو ما خلق رياحاً معاكسة فنية للعملة. وفي إندونيسيا، رفع بنك إندونيسيا الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في مايو إلى 5.25%، إلا أن زوج الدولار/الروبية (USDIDR) ارتفع رغم ذلك فوق 18,000 الأسبوع الماضي؛ ويتوقع اقتصاديون تشديداً إضافياً بمقدار 50 نقطة أساس هذا العام، مع ترجيح المخاطر نحو زيادات أخرى لاحتواء ضغوط سوق الصرف.
قوة الدولار الأميركي وتأثيرها على العملات الآسيوية
مع بقاء أسعار النفط فوق 95 دولاراً للبرميل ودفع أحدث تقرير للوظائف في الولايات المتحدة توقعات خفض الفائدة إلى أبعد، فمن غير المرجح أن تتراجع الضغوط على العملات الآسيوية. وتُعد قوة الدولار الأميركي الموضوع المهيمن الذي نرى أنه سيتواصل خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتدفعنا هذه البيئة إلى توخي الحذر بشأن بناء مراكز شراء كبيرة في أسواق الصرف الأجنبي الآسيوية.
الوون الكوري والروبية الإندونيسية: العوامل الفنية والأساسيات واستراتيجيات التداول
يبدو ضعف الوون الكوري فنياً لا أساسياً، مدفوعاً بإعادة موازنة المستثمرين الأجانب بعيداً عن عدد محدود من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذات التركّز المرتفع. وقد تجاوزت التدفقات الخارجة للأجانب من مؤشر كوسبي (KOSPI) ملياري دولار خلال الشهر الماضي، ما دفع زوج الدولار/الوون (USD/KRW) إلى الارتفاع رغم قوة أرقام الصادرات الكورية. ونرى أن ذلك يمثل اتجاهاً قصير الأجل، لذا ندرس شراء خيارات شراء (Call) قصيرة الاستحقاق على زوج الدولار/الوون للاستفادة من هذا الضعف المؤقت المدفوع بالتدفقات.
أما الروبية الإندونيسية فالوضع أكثر تعقيداً، إذ يخوض بنك إندونيسيا مواجهة نشطة ضد تراجع العملة بعد أن رفع الفائدة بشكل كبير بالفعل. ورغم ذلك، اختبر زوج الدولار/الروبية (USD/IDR) مستوى 18,200، وهو أعلى مستوى منذ عقود متعددة، ما يبرز قوة الضغوط الخارجية. ونتوقع أن تؤدي هذه المواجهة بين البنك المركزي والسوق إلى تذبذبات سعرية كبيرة، بما يجعل الخيارات التي تراهن على التقلبات، مثل استراتيجيات «السترادل»، استراتيجية جاذبة.
وبالنظر إلى اختلاف المحركات، نبحث أيضاً في صفقة زوجية تتمثل في شراء الوون الكوري مقابل بيع الروبية الإندونيسية. ويعكس هذا المركز رهاناً على أن الركيزة الأساسية السليمة للوون ستسمح له بالاستقرار بوتيرة أسرع من الروبية. ولا تزال الروبية عرضة لمزيد من الزيادات في الفائدة والتدخل من بنكها المركزي، ما قد يقود إلى تحركات أكثر صعوبة في التنبؤ.