تعرض الوون الكوري الجنوبي لضغوط مع موجة بيع في الأسهم المحلية الثقيلة بالذكاء الاصطناعي، ما دفع زوج الدولار/الوون (USD/KRW) إلى تسجيل قمة جديدة فوق 1,560 عقب بيانات قوية للوظائف في الولايات المتحدة. وبلغ الزوج 1,562.3 يوم الجمعة بعد تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) الأقوى، قبل أن يتراجع بنحو 1.5% مع تحرك صانعي السياسات لدعم العملة. وقدّمت السلطات هذا التحرك على أنه محاولة لاحتواء ظروف سوق غير منظمة، وليس تغييراً في التوجه العام للسياسة.
وشملت الإجراءات المُعلنة بعد اجتماع طارئ ضمّ بنك كوريا والجهات الرقابية المالية تشديد الرقابة على مشتقات العملات خارج البلاد، إلى جانب عمليات تفتيش بشأن شبهات سوء سلوك في السوق، وتحقيقات في معاملات صرف أجنبي يُحتمل أن تكون غير قانونية. وتمتد الحزمة لتكمل خطوات سابقة، من بينها السماح للخدمة الوطنية للمعاشات (National Pension Service) بتوسيع التحوط من مخاطر الصرف، في وقت جرى فيه تخفيف بعض القواعد لتحسين سيولة الدولار. ويرتكز النهج على الإنفاذ وتحسين آليات عمل السوق بهدف كبح التقلبات في الوون.
عمليات البيع الأجنبية تقود ضعف الوون الأخير
نرى ضغوطاً كبيرة على الوون، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى قيام المستثمرين الأجانب ببيع أسهم التكنولوجيا الكورية الجنوبية الكبرى. وتُظهر بيانات مايو 2026 أن الصناديق الأجنبية تخلّصت من أسهم كورية بأكثر من 5 مليارات دولار، ما أسهم في تراجع مؤشر كوسبي (KOSPI) الأخير بنسبة 4%. ويشكّل هذا النزوح عامل ضغط أساسي على العملة يصعب تجاهله.
استجابة صانعي السياسات وتوقعات السوق
مع ذلك، ينبغي أخذ الإجراءات الجديدة والحازمة من صانعي السياسات المحليين لدعم العملة في الحسبان. فتعزيز الرقابة على المشتقات خارج البلاد والتحقيقات في المعاملات يشكلان إشارة واضحة إلى أنهم يدافعون بنشاط عن الوون قرب مستوى 1,560 مقابل الدولار. ويذكّر ذلك بالإجراءات المنسقة التي اتُّخذت في أواخر 2022 لوقف تراجع الوون، ما يعكس عزماً قوياً على منع ضعف مفرط.
وبالنسبة لمتداولي المشتقات، فإن هذا يخلق حالة مواجهة كلاسيكية بين قوى السوق والتدخل الرسمي، وهو ما يرفع مستوى عدم اليقين. وقد قفزت التقلبات الضمنية لخيارات USD/KRW إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، بما يشير إلى أن السوق يسعّر احتمال حدوث تحركات سعرية حادة وغير متوقعة على المدى القريب. لذلك ينبغي توخي الحذر من اتخاذ مراكز اتجاهية كبيرة غير محوطة خلال الأسابيع المقبلة.
ويظل المحرك الخارجي الرئيسي هو قوة الدولار الأميركي، التي تعززت بفعل تقرير الوظائف القوي الأخير. وينبغي أن تتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأميركية الأسبوع المقبل، إذ إن قراءة مرتفعة لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) قد تمنح الدولار دعماً إضافياً. وسيشكل الدولار الأقوى تحدياً مباشراً لفعالية الإجراءات الطارئة للسلطات الكورية، وقد يؤدي إلى تدخل أكثر قوة.