عقد صانعو السياسات الاقتصادية والمالية في كوريا الجنوبية اجتماعاً طارئاً وتعهدوا باتخاذ إجراءات صارمة ضد أنشطة المضاربة في سوق الصرف الأجنبي والعمليات التي تعطل السوق، في وقت جرى فيه تداول زوج الدولار/الوون (USD/KRW) عند أضعف مستوياته منذ عام 2009. وقال مسؤولون إنهم سيراقبون سوق الصرف على مدار الساعة وسيتحركون بسرعة إذا تفاقمت التقلبات، في إشارة إلى موقف أكثر حزماً مع تعرض الوون لضغوط متجددة.
وعقب خطط الحكومة لدعم العملة، ارتفع الوون الكوري بنسبة 1%، في حين تراجع مؤشر «كوسبي» للأسهم بنسبة 8%، ما يعكس ميلاً عاماً إلى تجنب المخاطر في الأصول الكورية. واستأنفت «خدمة المعاشات الوطنية» بيع عقود الصرف الآجلة بعد توقفها في وقت سابق من هذا العام، ضمن إطار نسبة تحوط أعلى. وقالت سلطات الصرف الأجنبي إن الصندوق عاد لعرض مبيعات آجلة في سوق الصرف في سيؤول، ومن المتوقع استمرار هذا النشاط في الوقت الراهن.
التدخل الحكومي وديناميكيات العملة
نشهد تصادماً واضحاً في السوق الكورية مع اقتراب زوج الدولار/الوون من مستوى 1425، وهو مستوى لم يجرِ الحفاظ عليه منذ الأزمة المالية. ويحاول المسؤولون في كوريا الجنوبية الآن كبح ضعف العملة بشكل نشط عبر التحذيرات اللفظية والإجراءات المباشرة. ويضع هذا التدخل سقفاً قصير الأجل لمدى ارتفاع زوج الدولار/الوون.
ويُعدّ عودة «خدمة المعاشات الوطنية» إلى بيع الدولار الأميركي على أساس آجِل عاملاً رئيسياً يُفترض أن يحدّ من مزيد من ضعف الوون. ويهدف هذا المعروض من الدولارات إلى دعم العملة، ويشير إلى أن السلطات جادة هذه المرة. وبالاستناد إلى تدخلات مماثلة في أواخر 2022، يُتوقع أن تكون المقاومة قوية جداً قرب مستوى 1440.
ومع ذلك، فإن الهبوط الحاد في مؤشر «كوسبي»، الذي تراجع بأكثر من 5% خلال الشهر الماضي إلى ما دون 2700، يُظهر حالة سلبية راسخة في المعنويات. إذ يسحب المستثمرون أموالهم من الأصول الكورية بغض النظر عن دعم العملة. وستمنع ضغوط «العزوف عن المخاطر» الكامنة هذه الوون من تحقيق مكاسب كبيرة.
فرص تكتيكية في التقلبات والأسهم
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يخلق ذلك بيئة مثالية لبيع التقلبات على زوج الدولار/الوون خلال الأسابيع المقبلة. ونعتقد أن الزوج سيظل محصوراً ضمن نطاق، عالقاً بين تدخل الحكومة والمعنويات السلبية في السوق. وقد تكون استراتيجية بيع «سترنغل» قصير الأجل—ببيع خيارات شراء أعلى من 1440 وخيارات بيع أدنى من 1380—نهجاً فعالاً لتحصيل علاوة الخيارات.
وفي الوقت نفسه، يتيح ضعف سوق الأسهم فرصة أخرى. فالفارق المستمر في أسعار الفائدة، مع تثبيت بنك كوريا سعر الفائدة عند 3.5% بينما تظل أسعار الفائدة الأميركية أعلى، يواصل الضغط على الأسهم. وينبغي النظر في شراء خيارات بيع على مؤشر «كوسبي 200» للتحوّط لسيناريو مزيد من التراجعات، إذ من غير المرجح أن تختفي هذه الضغوط الأساسية سريعاً.
وينبغي التعامل مع هذه المراكز باعتبارها رهانات تكتيكية قصيرة الأجل خلال الأسابيع القليلة المقبلة. فقد يؤدي أي صدمة اقتصادية عالمية كبيرة إلى تقويض دفاعات بنك كوريا، ما يتسبب في اختراق النطاق السعري للزوج. لذلك، يجب الحفاظ على المرونة ومراقبة التصريحات الرسمية وبيانات تدفقات رؤوس الأموال عن كثب.