ارتفع صافي مراكز الشراء الآجلة على الدولار الأميركي بأكثر من أربعة أضعاف، من 850 عقداً إلى 3,758 عقداً، ما يبقي تموضع السوق داعماً للدولار. وأظهر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة لشهر أبريل ارتفاع الأسعار بنسبة 0.4% على أساس شهري و3.8% على أساس سنوي، بما يتماشى عموماً مع التوقعات، فيما أشارت بيانات JOLTS إلى سوق عمل قوية.
وتشير تسعيرات أسعار الفائدة عبر منحنى OIS إلى عدم حدوث تغيير في اجتماع «الفيدرالي» في يونيو، يعقبه رفع واحد للفائدة قبل نهاية العام. وقد عزّز مزيج قراءات التضخم المستقرة، ومرونة بيانات التوظيف، وتوقعات سياسة أكثر تشدداً الطلب على التعرض للدولار الأميركي في أسواق العقود الآجلة.
تعزّز معنويات السوق تجاه الدولار الأميركي
نلاحظ أن صافي مراكز الشراء على الدولار الأميركي ارتفع إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، وفقاً لأحدث تقرير «التزامات المتداولين» (COT). ويعكس ذلك تنامي القناعة بأن الدولار سيواصل الارتفاع مقابل العملات الرئيسية الأخرى. ويأتي هذا الاتجاه انعكاساً لثقة السوق في الأداء النسبي للاقتصاد الأميركي.
وجاءت أحدث قراءة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدينا، عند 2.9% على أساس سنوي، أي أعلى قليلاً من المتوقع. ويُفسّر هذا التضخم «العنيد» تسعير السوق لفترة توقف ممتدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. ونتيجة لذلك، تراجعت احتمالات خفض الفائدة قبل اجتماع سبتمبر إلى ما دون 50%.
وفي حين أظهرت بيانات JOLTS الأخيرة تراجع فرص العمل المتاحة بشكل طفيف إلى 8.2 مليون فرصة، لا تزال سوق العمل متماسكة. وهذا يتيح للاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم دون مخاوف فورية من التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد. وتستمر هذه البيئة المستقرة في جعل الدولار الأميركي أصلاً جذاباً.
رؤى استراتيجية وتوقعات
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى ضرورة النظر في شراء خيارات الشراء (Call) على مؤشر الدولار الأميركي (DXY) باستحقاقات خلال الشهر إلى الشهرين المقبلين. تتيح هذه الاستراتيجية الاستفادة من صعود الدولار مع تحديد الحد الأقصى للمخاطر. ومن المتوقع أن يشكل استمرار بيئة أسعار الفائدة المرتفعة والمستقرة عاملاً داعماً للدولار.
تاريخياً، يميل الدولار إلى الحفاظ على قوته عندما يبقي الاحتياطي الفيدرالي على الفائدة ثابتة في الوقت الذي تكون فيه بنوك مركزية أخرى، مثل البنك المركزي الأوروبي، قد بدأت بالفعل دورات التيسير. ونرى أن الإبقاء على مراكز شراء طويلة على عقود الدولار الآجلة يعد خطوة حصيفة. كما أن فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع الأخرى يمثل دعماً قوياً للدولار، ومن غير المرجح أن يتلاشى خلال الأسابيع المقبلة.