أظهرت بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع في المملكة المتحدة (CFTC) تحرك صافي مراكز الجنيه الإسترليني لغير التجاريين نحو تقليص المراكز البيعية، ليرتفع إلى -52.2 ألف عقد مقارنةً بـ -61.4 ألف عقد في التقرير السابق.
ويشير أحدث تغيّر إلى تراجع التمركزات السلبية على الإسترليني، مع تقلّص صافي المراكز القصيرة بمقدار 9.2 آلاف عقد خلال الفترة.
تحوّل في معنويات المضاربين
نرصد تحوّلاً ملحوظاً في المعنويات تجاه الجنيه الإسترليني، إذ يقوم كبار المضاربين بتغطية مراكزهم البيعية. ويعكس الانتقال من صافي مركز قصير قدره 61.4 ألف عقد إلى 52.2 ألف عقد تراجع قناعة أصحاب الرهانات السلبية. ويُعدّ هذا أكبر انخفاض في الرهانات الهبوطية خلال الربع الأخير.
ومن المرجح أن يعكس هذا التحول في التمركزات تحسّن استقرار التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة. فقد أظهرت بيانات مايو 2026 تباطؤ التضخم إلى 2.5%، دون توقعات السوق، فيما سجّل نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول 2026 مستوى متواضعاً لكنه إيجابي عند 0.3%. وتُسهم هذه المؤشرات في تهدئة توقعات اتخاذ بنك إنجلترا إجراءات تشديدية قوية، كما تشجّع المتداولين على إعادة شراء مراكز البيع على الجنيه.
انعكاسات على استراتيجيات التداول
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى أن معادلة العائد مقابل المخاطر للاحتفاظ بمراكز بيع مباشرة على الجنيه الإسترليني أصبحت أقل جاذبية. ونرى أنه من الحكمة خفض الانكشاف الهبوطي والنظر في استراتيجيات قد تستفيد من ارتداد محتمل للجنيه. وقد يتضمن ذلك شراء خيارات شراء (Call) على الإسترليني أو بيع فروق خيارات البيع (Put spreads) بهدف التموضع لاحتمال تشكّل قاع للعملة.
تاريخياً، قد تسبق مثل هذه الانخفاضات الحادة في صافي المراكز القصيرة لدى كبار المتعاملين صعوداً سعرياً ملموساً، كما حدث في انعكاس اتجاه GBP/USD في أواخر 2022. ورغم أن إجمالي التمركزات لا يزال يميل إلى البيع، فقد يكون ذلك أول مؤشر على نقطة تحوّل رئيسية. وسنراقب عن كثب التقرير المقبل لمعرفة ما إذا كان اتجاه تغطية المراكز القصيرة سيستمر.