تخلّى زوج الدولار الأميركي/الفرنك السويسري (USD/CHF) عن مكاسب استمرت ثلاثة أيام وتداول قرب مستوى 0.7910 خلال التعاملات الآسيوية صباح الخميس، مع تراجع الدولار الأميركي نتيجة انخفاض النفور من المخاطر بعد اتفاق إسرائيل ولبنان يوم الأربعاء على تجديد وقف إطلاق النار، وذلك رهناً بـ«وقف كامل» لإطلاق النار من قبل حزب الله المدعوم من إيران. وجاء الاتفاق عقب محادثات قادتها الولايات المتحدة في واشنطن، كما اتفق الطرفان—على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بينهما—على إنشاء «مناطق أمنية تجريبية» تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية «مع استبعاد جميع الجهات غير الحكومية».
وجرى تصوير المزيد من الهبوط في الزوج على أنه قد يكون محدوداً بفعل ترسّخ توقعات تشديد السياسة النقدية من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام بعد صدور مؤشرات أقوى لسوق العمل الأميركي، بما في ذلك بيانات مايو لوظائف القطاع الخاص وفق ADP وبيانات فرص العمل (JOLTS). ومع استمرار الحرب في إيران في تعطيل أسواق الطاقة، أسهمت أسعار النفط الأعلى في تعزيز مخاوف التضخم ودفع التسعير نحو مسار أكثر تشدداً، إذ تُظهر أداة CME FedWatch احتمالاً يقارب 42% لرفع الفائدة في ديسمبر. وبشكل منفصل، قال رئيس البنك الوطني السويسري، مارتن شليغل، إن المبالغة في تقييم الفرنك الحقيقي أقل من المبالغة في تقييمه الاسمي، وإن البنك المركزي زاد من جاهزيته للتدخل في أسواق الصرف.
سياسة البنوك المركزية في مواجهة المخاطر الجيوسياسية
نرى أن الوضع الحالي لزوج USD/CHF يمثل حالة شدّ وجذب بين سياسة البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية. فقد أضعفت أخبار وقف إطلاق النار الدولار الأميركي مؤقتاً، لكننا نعتقد أن عوامل الدعم الأساسية للدولار لا تزال قوية. لذلك، ينبغي التعامل بحذر مع أي هبوط للزوج باتجاه مستوى 0.7900 من قبل أصحاب المراكز البيعية.
أصبح موقف الاحتياطي الفيدرالي أكثر وضوحاً بشكل متزايد، وعلينا التداول وفقاً لذلك. فالبيانات الأخيرة لا تزال تُظهر سوق عمل متيناً، حيث أشار أحدث تقرير للوظائف غير الزراعية إلى أن الاقتصاد أضاف 272 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات بفارق كبير. هذا الزخم الاقتصادي المستمر يجعل رفع الفائدة لاحقاً هذا العام احتمالاً واقعياً جداً، بما يدعم الدولار الأميركي.
في المقابل، ألمح البنك الوطني السويسري إلى استعداده للتدخل لمنع الفرنك من تسجيل قوة مفرطة. ولدى البنك الوطني السويسري سجل من التدخلات الحادة في الأسواق، وتشير نبرة حديثه الأخيرة إلى أنه بات أكثر قلقاً من قوة الفرنك مقارنة بالتضخم. ويضع هذا التهديد بالتدخل حداً أدنى محتملاً لزوج USD/CHF خلال الأسابيع المقبلة.
فرص التداول وتوقعات السوق
في ظل هذه القوى المتعارضة، نتوقع ارتفاع التقلبات. ويبدو اتفاق وقف إطلاق النار هشاً، وأي تجدد للصراع سيحفّز طلب الملاذ الآمن على الفرنك، ما قد يدفع USD/CHF إلى هبوط حاد. ولهذا السبب، ندرس شراء استراتيجية «سترنغل» طويلة الأجل، والتي تتضمن شراء خيار شراء (Call) وخيار بيع (Put) خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) للاستفادة من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين.
ومع ذلك، نعتقد أن الاتجاه الأقل مقاومة يميل إلى الصعود بفعل المزيج القوي بين فيدرالي أكثر تشدداً وبنك وطني سويسري أكثر ميلاً للتيسير. وتوفر المستويات المنخفضة الحالية قرب 0.7910 نقطة دخول جذابة للمراكز الشرائية. ونسعى إلى بناء مركز عبر شراء خيارات شراء على USD/CHF باستحقاقات يوليو للاستفادة من ارتداد محتمل تدفعه فجوة السياسات بين البنكين المركزيين.