من المتوقع أن يتجاوز معدل التضخم في الفلبين مستوى 8% على أساس سنوي مقارنة بـ7.2% سابقاً، ما يدفعه إلى مزيد من الابتعاد عن النطاق المستهدف لبنك الفلبين المركزي (Bangko Sentral ng Pilipinas – BSP) البالغ 2.0–4.0%. ويُعزى التسارع المتوقع إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وزيادات الوقود المحلية مقارنة بالعام الماضي، واستمرار ضعف العملة، بما يبقي ضغوط التضخم العام مرتفعة.
ومع ذلك، يُلاحظ تراجع الزخم على أساس شهري بعد التراجع عن بعض زيادات أسعار الوقود محلياً، وصدور قراءات أكثر هدوءاً في بعض فئات الغذاء، وانخفاض طفيف في تعرفة المرافق. وتُوصَف نتائج التضخم بأنها مُرشَّحة جزئياً عبر السياسات، إذ يمكن أن يختلف تضخم أسعار التجزئة تبعاً لدعم الإعانات ودرجة انتقال الأسعار، في حين لا تزال التوقعات تشير إلى مزيد من التشديد في أسعار الفائدة المحلية هذا العام لدى كلٍ من بنك الفلبين المركزي وبنك إندونيسيا (BI).
ارتفاع التضخم والاستجابة السياسية
مع صدور تقرير تضخم مايو غداً، نتموضع لتوقع قراءة قد تتجاوز 8%. ويعود هذا الارتفاع الكبير بشكل أساسي إلى أسعار الغذاء، وارتفاع تكاليف الوقود مقارنة بالعام الماضي، وضعف البيزو. ويستعد السوق لقراءة تقع خارج نطاق 2-4% المستهدف من البنك المركزي بفارق واسع.
ومن شبه المؤكد أن قراءة تضخم مرتفعة بهذا الشكل ستدفع بنك الفلبين المركزي (BSP) إلى التحرك بحسم. ونتوقع أن يحتاج البنك إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة المحلية خلال الأشهر المقبلة لكبح هذه الضغوط السعرية المستمرة. ويتماشى ذلك مع تحركاته السابقة عند مواجهة تحديات اقتصادية مماثلة.
كما زاد التراجع الأخير في البيزو الفلبيني، الذي يتداول حالياً قرب 59.50 مقابل الدولار، من حدة المشكلة عبر رفع كلفة الواردات. وأظهرت بيانات حديثة أيضاً ارتفاع سعر التجزئة للأرز بنسبة 12% على أساس سنوي الشهر الماضي. وتدعم هذه العوامل رهاناً قوياً على تبني البنك المركزي موقفاً أكثر تشدداً.
وشهدنا سيناريو مشابهاً خلال دورة 2022-2023 عندما قفز التضخم فوق 8%. وردّ البنك المركزي حينها بسلسلة من زيادات حادة في أسعار الفائدة بإجمالي 450 نقطة أساس بهدف استقرار الاقتصاد. وتشير التجربة السابقة إلى أن البنك المركزي لن يتردد في استخدام أداته الرئيسية لتثبيت توقعات التضخم.
استراتيجيات السوق وسط تقلبات التضخم
في ضوء هذه التوقعات، ننظر إلى مقايضات أسعار الفائدة (Interest Rate Swaps) للتموضع تحسباً لارتفاع الفائدة. وتبدو استراتيجية دفع سعر ثابت على مقايضات لأجل عامين جذابة، إذ إن هذا الجزء من منحنى العائد هو الأكثر حساسية لتحركات سياسة بنك الفلبين المركزي. ويستفيد هذا التموضع مباشرة إذا رفع البنك المركزي الفائدة كما نتوقع.
ومن شأن مزيد من زيادات الفائدة أن يوفر دعماً للبيزو الذي تعرض لضغوط خلال معظم الربع الثاني. ونبحث في مراكز شراء على البيزو الفلبيني عبر عقود آجلة للعملات أو خيارات شراء. وقد تسهم إشارة واضحة من البنك المركزي في دفع سعر الصرف للتراجع عن مستوياته الحالية.
ومن المرجح أن تؤدي بيانات الغد واجتماعات بنك الفلبين المركزي اللاحقة إلى زيادة تقلبات السوق. وقد تكون هذه البيئة مواتية لمتداولي الخيارات. ونرى أن استراتيجيات شراء التقلب، مثل شراء سترادل (Straddles) على زوج الدولار/البيزو (USD/PHP) حول مواعيد الإعلانات الرئيسية للسياسة النقدية، قد تكون خطوة حصيفة.