تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار يوم الأربعاء، إذ انخفض زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD) بنسبة 0.28% في تعاملات أميركا الشمالية ليتداول عند 1.3426 بعد تسجيل ذروة يومية عند 1.3471. وجاءت هذه الحركة مع تبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات قرب مضيق هرمز وفي أنحاء الخليج، ومع صدور بيانات أميركية أشارت إلى متانة سوق العمل بالتوازي مع اعتدال زخم النشاط. وارتفع النفط والدولار؛ إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 2%، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأميركي (DXY) بنسبة 0.19% إلى نحو 99.50. وقالت إيران إن ضربات أميركية استهدفت جزيرة قشم، فيما أفاد الحرس الثوري الإيراني بوقوع هجمات على قواعد أميركية؛ كما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن الاتصالات مع واشنطن توقفت لعدة أيام.
وعلى صعيد البيانات، ارتفع مؤشر التوظيف الوطني الصادر عن ADP لشهر مايو بمقدار 122 ألف وظيفة مقابل توقعات عند 117 ألفاً، وذلك عقب ارتفاع فرص العمل وفق بيانات JOLTS في أبريل؛ وتترقب الأسواق إضافة 85 ألف وظيفة في تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة. كما ارتفع مؤشر ISM لقطاع الخدمات من 53.6 إلى 54.5 في مايو، فيما صعد مقياس الأسعار المدفوعة من 70.7 إلى 71.3. وفي المملكة المتحدة، انخفض مؤشر S&P Global لقطاع الخدمات من 52.7 إلى 49.3، لكنه جاء أعلى من توقعات 47.9؛ وقد قامت أسواق المال بتسعير رفع بمقدار ربع نقطة مئوية في سعر الفائدة من بنك إنجلترا بحلول اجتماع سبتمبر. فنياً، يتداول GBP/USD دون تجمع متوسطات متحركة بسيطة (SMA) قرب 1.3450 لكنه أعلى من دعم قرب 1.3358، مع تموضع مؤشر القوة النسبية RSI (14) قرب 47 ومقاومة حول 1.3598.
التوتر الجيوسياسي يدفع قوة الدولار
في ضوء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في 3 يونيو 2026، نرى نمطاً كلاسيكياً لتداول «الهروب إلى الملاذ الآمن» لصالح الدولار الأميركي. فالصراع في مضيق هرمز، وهو عنق زجاجة حيوي لتدفقات النفط، يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق. وتُعزّز هذه البيئة جاذبية الاحتفاظ بالأصول المقومة بالدولار، ما يفرض ضغطاً مباشراً على أزواج مثل GBP/USD.
وقد شهدنا هذا النمط سابقاً خلال فترات الضغوط الجيوسياسية. فعلى سبيل المثال، في الأسابيع الأولى من صراع أوكرانيا عام 2022، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي (DXY) بأكثر من 3% مع بحث المستثمرين عن الأمان، بينما قفزت أسعار النفط. حالياً، ومع صعود خام غرب تكساس الوسيط بالفعل فوق 85 دولاراً للبرميل، يُرجّح أن تكون صدمة التضخم أكثر وطأة على المملكة المتحدة — بصفتها مستورداً صافياً للطاقة — مقارنة بالولايات المتحدة الأقل اعتماداً على واردات الطاقة.
تداعيات أساسية واستراتيجية على GBP/USD
تدعم البيانات الاقتصادية أيضاً نظرة أكثر سلبية للجنيه الإسترليني أمام الدولار. فأسواق العمل الأميركية متينة، حيث أظهر أحدث تقرير للوظائف غير الزراعية أن الاقتصاد أضاف 175 ألف وظيفة، ما يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مسار أكثر تشدداً. في المقابل، يشير انكماش مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة إلى ضعف اقتصادي، ما يخلق معضلة ركودية تضخمية أمام بنك إنجلترا.
هذا التباعد المتزايد في قوة الاقتصاد وتوجهات السياسات النقدية لدى البنوك المركزية يجعل تبني موقف هبوطي على GBP/USD أكثر إقناعاً. وبينما قد يتعرض بنك إنجلترا لضغوط لرفع الفائدة لمواجهة التضخم المدفوع بالنفط، فإن القيام بذلك في اقتصاد يتباطأ قد يكون خطأً في السياسة يفاقم ضعف الجنيه. أما الفيدرالي، فيمتلك هامشاً أوضح للإبقاء على الفائدة مستقرة أو عند مستويات أعلى في ظل صلابة البيانات الأميركية.
وخلال الأسابيع المقبلة، نرى أن استخدام الخيارات للتعبير عن رؤية هبوطية هو الاستراتيجية الأكثر حصافة. إن شراء خيارات بيع (Put) على GBP/USD بأسعار تنفيذ أدنى من مستوى الدعم المحوري 1.3358 يوفر طريقة محددة المخاطر للاستفادة من أي تراجع إضافي. وننظر إلى عقود تنتهي في يوليو وأغسطس لإتاحة الوقت لتبلور هذه العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
كما يجب مراقبة التقلبات الضمنية، التي ارتفعت بالفعل إلى 9.5% لخيارات GBP/USD لمدة شهر. وتشير زيادة تكلفة الخيارات إلى أن استخدام «فروق خيارات البيع» (Put Spreads) — مثل بيع خيار بيع عند سعر تنفيذ أدنى لتمويل شراء خيار بيع عند 1.3350 — قد يكون نهجاً أكثر كفاءة من حيث استخدام رأس المال. وستستفيد هذه الاستراتيجية من تراجع تدريجي للزوج باتجاه مستوى 1.3200.