ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو 0.19% مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، مع تداول زوج الجنيه/الدولار قرب 1.3470 بعد ارتداده من قاع يومي عند 1.3446. وتحسّنت شهية المخاطرة عقب تدخل دونالد ترامب في صراع إسرائيل–حزب الله، كما راقبت الأسواق توقعات التوصل إلى اتفاق سلام أميركي–إيراني. وعادت الأسهم الأميركية للتحرك باتجاه مستويات قياسية، في حين ساعدت أسعار الطاقة الأكثر ليونة في تخفيف الضغط على الجنيه؛ إذ تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.40% إلى 92.07 دولاراً.
حوّل بنك OCBC موقفه تجاه الجنيه من «سلبي» إلى «محايد»، مشيراً إلى انحسار المخاوف المالية ودعم عوائد الفائدة (Carry)، حتى مع بقاء البيانات البريطانية ضعيفة واستمرار المخاطر السياسية. وراجع البنك توقعه لنهاية عام 2026 لزوج اليورو/الجنيه إلى 0.87 من 0.89، كما لفت إلى تمركزات بيع قصيرة «ممتدة» وإلى إمكانية تراجع أسعار النفط كعامل يحدّ من هبوط الإسترليني. وتراجع الدولار الأميركي مع انحسار العزوف عن المخاطرة عقب وقف إطلاق نار جزئي: وقال ترامب إن إسرائيل وافقت على سحب قوات كانت تستعد لمهاجمة بيروت وضواحٍ خاضعة لسيطرة حزب الله، وإن حزب الله تعهّد عبر وسطاء بعدم مهاجمة إسرائيل.
تراجع التقلبات واستراتيجيات الخيارات
مع انحسار المخاطر الجيوسياسية، نرصد تراجعاً في مستوى الخوف في الأسواق، ما يُفترض أن يحد من تقلبات العملات. وقد هبط مؤشر «فيكس» VIX، وهو مقياس رئيسي للقلق، بأكثر من 8% خلال الأسبوع الماضي إلى 13.5، بما يشير إلى بيئة أكثر هدوءاً. وبالنسبة للمتداولين، يجعل ذلك بيع عقود الخيارات أكثر جاذبية، إذ لا تزال العلاوات مرتفعة نسبياً بفعل حالة عدم اليقين الأخيرة.
يُعدّ تراجع أسعار النفط باتجاه 92 دولاراً للبرميل عاملاً داعماً مهماً للجنيه. وباعتبار المملكة المتحدة مستورداً صافياً للطاقة، فإن انخفاض تكاليف الطاقة يقلّص الضغوط التضخمية ويحسن الميزان التجاري للبلاد. ومن شأن هذا الدعم الأساسي أن يوفر أرضية لزوج الجنيه/الدولار، خصوصاً عند مقارنته بأزمة الطاقة في 2022 التي شهدت هبوط الزوج إلى ما دون 1.10 عند ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وبالنظر إلى الانتقال من نظرة سلبية إلى محايدة، نعتقد أن التقلبات الضمنية في خيارات زوج الجنيه/الدولار ستواصل التراجع. فقد انكمشت التقلبات الضمنية لأجل شهر واحد بالفعل من فوق 8.5% إلى نحو 7.2%، لكننا نتوقع أن تهبط أكثر باتجاه متوسط سنوي عند 6.5%. وعليه، نفضل الاستراتيجيات التي تستفيد من هذا التراجع، مثل بيع «استرانغل» (Strangles) مع أسعار تنفيذ خارج النطاق المتوقع 1.3350-1.3550.
البيانات الأميركية والتمركزات ورؤى تداول تكتيكية
ومع ذلك، يجب الحفاظ على الحذر نظراً لمتانة الاقتصاد الأميركي. فقد أضاف تقرير الوظائف غير الزراعية الأخير 225 ألف وظيفة في مايو 2026، بأعلى من التوقعات، ما يُبقي الضغط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة. ومن المرجح أن تحدّ هذه القوة الكامنة للدولار من أي ارتفاعات كبيرة للجنيه فوق مستوى المقاومة 1.3550.
إن العدد الكبير من المراكز البيعية المضاربية على الجنيه، وفقاً لما ورد في تقارير لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) الأخيرة، يعني أن العملة عرضة لـ«ضغط تغطية المراكز القصيرة» (Short Squeeze). ويعزز هذا العامل الفني رؤيتنا بأن الهبوط محدود، وأننا لن نبادر بفتح مراكز سلبية جديدة. وبدلاً من ذلك، ندرس شراء الانخفاضات في السوق الفورية مع بيع خيارات شراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money Calls) لتمويل المركز.
وخلال الأسابيع المقبلة، تتمثل استراتيجيتنا في التعامل مع زوج الجنيه/الدولار كأصل يتحرك ضمن نطاق. سنسعى لشراء «سبريدات» خيارات الشراء عند الضعف باتجاه مستوى 1.3400، ترقباً لارتداد. وعلى الجانب الآخر، سننظر في شراء «سبريدات» خيارات البيع إذا دفع السعر باتجاه مقاومة 1.3550، على أساس أن قوة البيانات الأميركية ستمنع حدوث اختراق صاعد كبير.