تداول الذهب قرب 4,500 دولار يوم الثلاثاء، مرتفعاً بنسبة 0.16%، بعدما ارتد من أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,463 دولاراً، مع استعادة الدولار الأميركي قدراً من الدعم في ظل أن النشاط الدبلوماسي لواشنطن في لبنان ساعد على تهدئة الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله». وأُفيد بأن الرسائل بين واشنطن وطهران توقفت قبل أيام، ما يشير إلى تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية فيما تدرس طهران مقترحاً أميركياً، بينما تحسنت شهية المخاطرة وتراجع الطلب على الملاذات التقليدية. وقلّص النفط خسائره السابقة وارتفع 0.70% إلى ما فوق 93.00 دولاراً، مع تعافي عوائد سندات الخزانة الأميركية؛ إذ ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.461%. واستقر مؤشر الدولار الأميركي (DXY) دون تغيير عند 99.17.
وأضافت بيانات سوق العمل الأميركية قيداً إضافياً على الذهب. فقد ارتفع عدد فرص العمل وفق تقرير JOLTS إلى 7.618 مليوناً في أبريل من 6.887 مليوناً في مارس، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 6.88 مليوناً، ما خفف المخاوف بشأن ضعف سوق العمل في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية محط التركيز قبيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو يوم الجمعة، و«الكتاب البيج» لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM) يوم الأربعاء. فنياً، تقع المقاومة قرب 4,500 دولار، ثم المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يوماً عند 4,580 دولاراً ثم 4,600 دولار، بينما يتمركز الدعم قرب 4,450 دولاراً، والمتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4,416 دولاراً، ثم 4,400 دولار و4,098 دولارات.
إشارات السوق والبيانات الرئيسية والتوقعات الاستراتيجية
اعتباراً من اليوم، 3 يونيو 2026، يقدّم سوق الذهب إشارات متباينة، إلا أن الاتجاه قصير الأجل يبدو مائلاً نحو الهبوط. فالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بملف الولايات المتحدة-إيران توفر أرضية دعم، لكن توقف المحادثات وقوة الدولار الأميركي يحدّان من أي صعود كبير. ونرى أن السعر يواجه صعوبة عند مستوى 4,500 دولار، ما يشير إلى أن اهتمام البائعين قوي عند هذه المنطقة.
وفاجأ تقرير JOLTS الأخير الذي أظهر 7.6 مليون فرصة عمل كثيرين، وحوّل تركيزنا إلى بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة. وتمنح قوة بيانات التوظيف هذه، إلى جانب آخر قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين التي بقيت بعناد فوق 3.5%، مجلس الاحتياطي الفيدرالي مبرراً إضافياً للإبقاء على نهجه المتشدد تجاه التضخم. ومن المرجح أن يدفع تقرير وظائف قوي هذا الجمعة الذهب للانخفاض، إذ سيعزز الدولار وعوائد سندات الخزانة.
استراتيجيات الخيارات وعوامل المخاطر
بناءً على هذه الرؤية، نعتقد أن شراء خيارات بيع (Put) بسعر تنفيذ قرب 4,450 دولاراً لاستحقاق أواخر يونيو يوفر معادلة جيدة بين المخاطرة والعائد. إذ يتيح لنا الاستفادة من هبوط محتمل عقب تقرير الوظائف، مع حصر أقصى خسارة في قيمة العلاوة المدفوعة. كما تُظهر المؤشرات الفنية زخماً هبوطياً، بما يدعم حركة باتجاه متوسط 200 يوم قرب 4,416 دولاراً.
ولمن يفضلون نهجاً أكثر تحفظاً، ندرس أيضاً تنفيذ استراتيجية «فروق مكالمات هبوطية» (Bear Call Spreads). فمن خلال بيع خيار شراء (Call) عند سعر تنفيذ 4,580 دولاراً وشراء خيار آخر بسعر أعلى للتحوط، يمكننا تحصيل علاوة. وتكون هذه الاستراتيجية مربحة طالما بقي الذهب دون مستوى المقاومة هذا حتى تاريخ استحقاق الخيار.
ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر من تبني مراكز بيع شديدة العدوانية، إذ قد يتصاعد الوضع في الشرق الأوسط دون إنذار. كما نضع في الحسبان أن طلب البنوك المركزية يظل عاملاً داعماً قوياً؛ فقد بلغت مشتريات صافي الربع الأول من 2026 نحو 290 طناً، وهو بداية قياسية للعام. ويوفر هذا الشراء طويل الأجل مستوى دعم أساسي للذهب، ما يجعل استراتيجيات الخيارات ذات المخاطر المحددة أكثر ملاءمة من البيع المباشر لعقود الذهب الآجلة.