أبقى البنك الوطني البولندي (NBP) سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 3.75% يوم الثلاثاء، بما يتماشى مع التوقعات، واصفاً موقفه بالحذر في ظل انتظاره بيانات جديدة لتوجيه قراراته اللاحقة. وقال صانعو السياسات إن آفاق النمو والأسعار ستحدد الخطوات التالية، مع إبقاء التركيز على مخاطر التضخم واعتماد نهج الترقب والانتظار.
وأشار البنك الوطني البولندي إلى عوامل قد تُعقّد مسار التضخم، من بينها السياسة المالية، والنمو القوي للأجور، والتشريعات المؤثرة في تكاليف الوقود، وهي جميعها قد تزيد الضغوط الصعودية على أسعار المستهلكين. كما تطرق إلى الخلفية الخارجية، مشيراً إلى تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي كخطر مستمر على اقتصاد بولندا، وكرر استعداده للتدخل في سوق الصرف الأجنبي عند الحاجة لمعالجة تقلبات الزلوتي. وبعد القرار، تراجع زوج اليورو/الزلوتي (EUR/PLN) من نحو 4.2370 إلى قرابة 4.2340، ليتداول دون متوسطه المتحرك البسيط لـ200 يوم بقليل.
تثبيت متشدد من NBP وتداعياته على السياسة
استناداً إلى قرار البنك الوطني البولندي تثبيت الفائدة عند 3.75%، نعتقد أن الزلوتي البولندي سيبقى ضمن نطاق ضيق نسبياً على المدى القريب. ويحدّ نهج البنك القائم على “الترقب والانتظار” من وجود محفّز اتجاهي قوي في الوقت الراهن. كما أن بيانات التضخم الأخيرة لشهر مايو 2026، التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً إلى 3.4% على أساس سنوي من 3.0% في أبريل، تعزز هذا الموقف الحذر وتدعم رؤيتنا بمحدودية الحركة.
ونتعامل مع موقف NBP الحالي على أنه “تثبيت متشدد”، إذ يبدو أن صناع السياسات أكثر قلقاً بشأن التضخم مقارنة بتباطؤ النمو. كما أن النمو القوي للأجور، الذي سجل مؤخراً زيادة بنسبة 11.5% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026، يعني أن هناك أسباباً محدودة تدفع البنك للتفكير في تيسير السياسة. وبناءً عليه، سنبتعد عن أي مراكز مشتقات تراهن على خفض أسعار الفائدة في النصف الثاني من العام.
تقلبات السوق، استراتيجيات الخيارات، والتدخل في سوق الصرف
من المرجح أن تُبقي هذه البيئة التي تجمع بين ارتفاع عدم اليقين وموقف سياسة متماسك، التقلبات الضمنية مرتفعة لخيارات العملات المرتبطة بالزلوتي. وبالنظر إلى فترات مماثلة من التوترات الجيوسياسية في عام 2023، ظلت التقلبات مرتفعة حتى مع تداول العملة ضمن حركة عرضية، ما جعلها سوقاً مواتية لبيع الخيارات. ونرى فرصة خلال الأسابيع المقبلة لبيع استراتيجيات “سترينغل” على زوج EUR/PLN، لتحصيل علاوة الخيار مع المراهنة على بقاء الزوج بين مستويات فنية رئيسية.
ونأخذ أيضاً تحذير البنك بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف على محمل الجد، إذ إن ذلك يضع سقفاً لمقدار ما يمكن أن يضعف به الزلوتي. ولدى NBP سجل—لا سيما في 2024—في التدخل اللفظي لدعم العملة عندما تقترب من مستويات ذات أهمية نفسية أمام اليورو. وهذا يدفعنا لتوخي الحذر عند شراء خيارات شراء (Call) بعيدة جداً خارج نطاق السعر (Far Out-of-the-Money) على EUR/PLN، لأن وجود البنك المركزي قد يحد من الأرباح المحتملة الناتجة عن قفزة مفاجئة.