خفّضت «تي دي سيكيوريتيز» توقعاتها لأسعار الذهب خلال الربعين المقبلين، مشيرة إلى ارتفاع توقعات التضخم المرتبطة بصدمات عرض سلبية دفعت منحنيات العائد إلى الأعلى وأبقت الدولار الأميركي قوياً. كما تُسعّر الأسواق احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة في أواخر 2026. ولفت البنك إلى سيناريو هبوطي يتمثل في قفزة لأسعار النفط الخام من المستويات الحالية دون 100 دولار للبرميل، ما قد يدفع الذهب للتراجع نحو مستويات دعم عند 4,000–4,200 دولار للأونصة.
وعلى مدى أبعد، رفعت «تي دي سيكيوريتيز» توقعاتها الأطول أجلاً، مستهدفة متوسط سعر للذهب يبلغ 5,350 دولاراً للأونصة بحلول الربع الثاني من 2027. وتفترض الرؤية المحدّثة انحسار ضغوط التضخم بعد انتهاء حرب إيران، بما يتيح تراجع أسعار الفائدة وضعف الدولار، فيما تبقى عوامل الطلب داعمة عبر مشتريات البنوك المركزية وتموضع أوسع مرتبط بالكبح المالي (Financial Repression) والمخاطر الجيوسياسية.
الذهب يواجه رياحاً معاكسة على المدى القريب وسط ارتفاع العوائد وقوة الدولار
في ظل البيئة الحالية، نرى أن الذهب يواجه رياحاً معاكسة كبيرة خلال الأسابيع المقبلة. فالبيانات الأخيرة التي تُظهر تمسك التضخم بمستويات قرب 4.5% دفعت عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى ما فوق 5.1%، ما عزّز مؤشر الدولار الأميركي إلى مستوى 108. وتُضعف هذه البيئة جاذبية الأصول غير المولِّدة للعائد مثل الذهب في الوقت الراهن.
أما لمتداولي المشتقات، فيشير ذلك إلى تبنّي موقف هبوطي إلى محايد للربع الثالث من 2026. ونرى قيمة في شراء عقود خيارات البيع (Put) أو إنشاء استراتيجيات «سبريد بيع هبوطية» (Bear Put Spreads) تستهدف نطاق 4,000–4,200 دولار، خصوصاً إذا اخترقت أسعار النفط الخام مستوى 100 دولار للبرميل صعوداً. وتوفر هذه الاستراتيجية طريقة بمخاطر محددة للاستفادة من احتمال ضعف الأسعار على المدى القريب.
تاريخياً، كانت فترات ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، مثل أوائل ثمانينيات القرن الماضي، صعبة على أسعار الذهب. ومع إشارة أداة CME FedWatch حالياً إلى احتمال يتجاوز 60% لرفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول ديسمبر، تبدو ظروف السوق قريبة من ذلك النموذج التاريخي. وقد يكون بيع خيارات الشراء (Call) خارج نطاق السعر (Out-of-the-Money) استراتيجية مناسبة لتوليد دخل أثناء انتظار انحسار هذا الضغط.
التموضع لارتفاع طويل الأجل في الذهب
لكن بالنظر إلى أبعد من ذلك باتجاه 2027، فإننا نتموضع لارتفاع قوي. ومن المتوقع أن تنعكس الرياح المعاكسة الحالية بمجرد تراجع التوترات الجيوسياسية وتحول الاحتياطي الفيدرالي مجدداً نحو سياسة أكثر تيسيراً. ونبدأ في تجميع خيارات شراء طويلة الأجل، مثل عقود LEAPS بأسعار تنفيذ قرب 5,000 دولار، استعداداً لاحتمال التحرك نحو هدف 5,350 دولاراً.