ارتفع زوج اليورو/الين الياباني (EUR/JPY) بعد جلسة سابقة اتسمت بالاستقرار، ليتداول قرب مستوى 186.00 في تعاملات صباح الثلاثاء الأوروبية، مع تسعير الأسواق لتبنّي البنك المركزي الأوروبي (ECB) لهجة أكثر تشدداً قبل صدور القراءة الأولية للمؤشر المنسق لأسعار المستهلكين (HICP) في منطقة اليورو. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم العام بشكل طفيف إلى 3.2% على أساس سنوي في مايو من 3.0% في أبريل، وهي قراءة قد ترسم مسار أسعار الفائدة على المدى القريب لدى المركزي الأوروبي. كما عززت تصريحات إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك، يوم الاثنين توقعات تشديد السياسة النقدية، مشيرة إلى ضغوط سعرية أوسع نطاقاً تتجاوز الطاقة وإلى مخاطر تتعلق بتوقعات التضخم.
واصل الين تراجعه، متجاوزاً مستوى 159.5 مقابل الدولار الأميركي (USD) ومتجهاً نحو 160، وهو مستوى ارتبط سابقاً بتدخل مباشر من السلطات اليابانية في السوق قد يحد من مكاسب EUR/JPY. وقال وزير المالية الياباني إن تقلبات سوق النفط لا تزال مصدر قلق وإن السلطات مستعدة للتحرك إذا لزم الأمر، من دون الإشارة إلى قرب تدخل وشيك، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار التواصل مع نظرائهم في الولايات المتحدة. ويستهدف بنك اليابان تضخماً بنحو 2%، وطبّق التيسير الكمي والنوعي (QQE) منذ 2013، وأضاف أسعار فائدة سلبية والتحكم بعائد السندات لأجل 10 سنوات في 2016، ورفع الفائدة في مارس 2024 مع تجاوز التضخم الياباني المستوى المستهدف.
تشدد المركزي الأوروبي ودعم EUR/JPY
في ظل التباين الحالي في سياسات البنوك المركزية، نرى استمرار القوة في تقاطع EUR/JPY، الذي يتداول الآن قرب 186.50. إذ يلمّح البنك المركزي الأوروبي (ECB) إلى نهج أكثر تشدداً، في حين يظل بنك اليابان (BoJ) حذراً بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة. هذا الاختلاف الأساسي يدعم الاحتفاظ بمراكز شراء (Long) على EUR/JPY.
وأظهرت أحدث بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو ارتفاعاً غير متوقع إلى 2.6% على أساس سنوي، مع ارتفاع التضخم الأساسي أيضاً إلى 2.9%. وتُصعّب هذه الأرقام كثيراً على المركزي الأوروبي تبرير أي خفض لأسعار الفائدة في المستقبل القريب، ما يوفر أرضية داعمة لليورو. وينبغي للمتعاملين في المشتقات النظر في شراء خيارات الشراء (Call) على اليورو للاستفادة من هذه القوة المتوقعة.
ضعف الين ومخاطر التدخل
على الجانب الآخر من الصفقة، يبقى ضعف الين الياباني سمة مستمرة. ومع استقرار التضخم الأساسي في اليابان قرب مستوى قابل للإدارة عند 2.2%، لا يواجه بنك اليابان الضغوط نفسها التي يواجهها المركزي الأوروبي لتشديد السياسة بوتيرة حادة. ومن المرجح أن يستمر اتساع فارق أسعار الفائدة في الضغط على الين.
ويتمثل الخطر الرئيسي أمام هذه الصفقة في تدخل مباشر من السلطات اليابانية لدعم عملتها. وقد شهدنا تدخلاً قوياً في ربيع 2024 عندما تجاوز زوج الدولار/الين (USD/JPY) مستوى 160، ما يجعل التهديد قائماً وذا مصداقية. ولإدارة هذا الخطر، ينبغي للمتداولين النظر في استخدام خيارات بيع (Put) وقائية على EUR/JPY أو وضع أوامر وقف خسارة ضيقة مع صعود الزوج إلى مستويات أعلى.